النفاق المهني في الجهات الحكومية: ظاهرة خطيرة تُهدد استقرار المؤسسات
في عالم العمل الحكومي، تبرز ظاهرة قبيحة وبغيضة قد تُفسد سلوكيات الأفراد حال انتشارها وعدم السيطرة عليها، وهي النفاق المهني. يسلك هذا النفاق بعض الأفراد في مختلف الجهات الحكومية، حيث يتقربون من المسؤولين بأساليب ملتوية للسيطرة والهيمنة، بهدف حصد مكاسب وامتيازات غير مستحقة.
كيف يظهر النفاق في البيئات الحكومية؟
عندما يتبوأ شخص ما منصباً قيادياً، غالباً ما يُحاط بمجموعة من الأفراد ذوي الطباع والسلوكيات المختلفة. يسرع هؤلاء في التقرب منه، ليُصدروا صورة زائفة عن أنفسهم كأشخاص مخلصين، استعداداً للانقضاض عليه وتملك نفوذه. هؤلاء الأفراد متلونون، وضعوا النفاق المهني على قائمة أولوياتهم، واستخدموه كجسر عبور للوصول إلى المسؤولين لقضاء مآربهم الشخصية.
ردود فعل القيادات تجاه المنافقين
معظم القيادات، وخاصة في الجهات الحكومية، يدركون حقيقة النفاق من هؤلاء الأشخاص. البعض يقبله بصدر رحب، بينما يرفضه الآخرون، ولكن ما يثير الدهشة أن أغلبية القيادات يرحبون بوجود المنافقين بجانبهم، ويغدقون عليهم الامتيازات. السبب وراء ذلك هو أن آذانهم تفضل سماع المديح والغزل من أفواه المنافقين، مما يُشكل بيئة خصبة لاستمرار هذه الظاهرة.
من ناحية أخرى، يجهل بعض القادة النفاق لأن المنافق يختفي تحت قناع الأسلوب المهذب واللبق. في الخفاء، يحيك هذا الشخص الدسائس والمؤامرات والفتن، سواء بين الموظفين بعضهم ببعض أو بينهم وبين قيادتهم في العمل. وفي نفس الوقت، يتظاهر بالطيبة ويحاول إصلاح الأوضاع ظاهرياً، لكسب رضاء الرؤساء وتعزيز موقفه.
انتشار النفاق وتأثيره المدمر
يُزعم أن أغلبية القيادات في الجهات والمؤسسات الحكومية يدركون أن أعداد المنافقين في تزايد مستمر. فلا توجد جهة حكومية خالية من النفاق، بل إن المجتمع كله لا يخلو من وجود المنافقين، وخاصة في الشكل الوظيفي من خلال كلمات المدح والإطراء واستحسان كل تصرفات المسؤول دون وزنها أو تقييمها. هذا السلوك يُضعف عملية اتخاذ القرارات السليمة، حيث يُؤيد المنافقون الصالح منها ويحاولون منع الطالح فقط لخدمة مصالحهم.
وجود المنافق في الجهات والمؤسسات الحكومية يشبه السوس الذي ينخر في أعمدة البنيان، مما يُهدد بانهياره بالكامل. الخطورة تكمن في استمرار تواجد المنافقين وإعطائهم صلاحيات ومزايا متعددة، مما يُقلل من كفاءة العمل ويُضعف الروح المعنوية للموظفين الجادين.
الفرق بين الاحترام والنفاق المهني
على العموم، احترام القيادات وطاعتهم من واجبات المرؤوسين في مواقع العمل، ويجب أن يتحلى الموظف باللياقة والفطنة والمجاملة لرؤسائه بكل احترام. من حقه أيضاً أن يبدي رأيه ويطرح أفكاره بصراحة، ولكن لا يمكن أن نطلق على ما يقوم به من طاعة واجبة بالنفاق المهني. من الضروري التمييز بين الاحترام الحقيقي للقيادات والنفاق المهني الذي يستهدف تحقيق مصالح شخصية.
يبقى السؤال المطروح: كم منافق لدينا في الجهات والمؤسسات الحكومية؟ هذه الظاهرة تتطلب يقظة مستمرة من القيادات والموظفين على حد سواء، لضمان بيئة عمل صحية ومُنتجة، خالية من التملق والمكائد.



