ترامب بين التفاؤل والتشاؤم: مأزق أمريكي في مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران
في تطورات متسارعة، يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقلبات واضحة في موقفه من الحرب مع إيران، حيث يتراوح بين التهديدات القاسية والتفاؤل الحذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع. ففي الأيام الماضية، خرج ترامب مهدداً إيران بالجحيم إذا لم تذعن وتقبل بإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، مما أثار شكوكاً حول بعد احتمالية التوصل إلى حل سلمي. ولكن اليوم، يبدو ترامب أكثر تفاؤلاً، حيث صرح بأن الاتفاق أمر محتمل، مما يعكس حالة من التناقض والتأرجح في سياسته الخارجية.
المأزق الأمريكي: رغبة في الاتفاق مع الحفاظ على الصورة
هذا التذبذب في تصريحات ترامب يعبر بوضوح عن المأزق الذي وجد نفسه فيه، حيث يريد بالفعل اتفاقاً مع إيران لإنهاء الحرب، تجنباً لتحولها إلى استنزاف عسكري واقتصادي للولايات المتحدة، على غرار ما حدث في حروب العراق وأفغانستان وفيتنام. ومع ذلك، يسعى ترامب إلى تحقيق هذا الاتفاق بطريقة تتيح له الادعاء بالانتصار على إيران، وتحقيق أهداف الحرب التي شنها دون موافقة كاملة من حلفاء أمريكا، بل وحتى دون دعم من بعض مساعديه، مثل نائبه فانس، الذي طالبت إيران بتمثيله في المفاوضات الجارية عبر الوسطاء.
ضغوط داخلية وخارجية تزيد من تعقيد الموقف
يزداد الوضع تعقيداً مع تزايد الرفض الداخلي في أمريكا لاستمرار الحرب، حيث تشهد شعبية ترامب تراجعاً مستمراً، كما تتزايد الضغوط الخارجية، خاصة من دول المنطقة، للمطالبة بوقف هذه الحرب. كل هذه العوامل تدركها إيران جيداً، وتحاول استثمارها للحصول على اتفاق يضمن لها عدم تعرضها لعدوان مجدد من إسرائيل والولايات المتحدة. لذلك، تفضل إيران إطالة أمد المفاوضات عبر الوسطاء، سعياً للحصول على أفضل الشروط الممكنة.
توقعات بتمديد الهدنة وتكثيف المفاوضات
في هذا السياق، توقع بعض المحللين السياسيين تمديد هدنة الأيام العشرة، ولو لبضع ساعات إضافية، بينما توقع آخرون أن يطرح الوسطاء هدنة جديدة يتوقف فيها القتال، مع تكثيف المفاوضات لسد الفجوة بين الطرفين. الهدف من ذلك هو الوصول إلى حل دائم يوقف تأرجح ترامب بين التفاؤل والتشاؤم، ويعيد الاستقرار إلى المنطقة. هذه التقلبات في موقف ترامب لا تعكس فقط أزمة شخصية، بل تبرز التحديات الكبيرة التي تواجه السياسة الأمريكية في التعامل مع إيران، وسط مشهد دولي متغير.



