الطابور الخامس في الصحافة المصرية: بين الاتهامات بالخيانة والتمييز بين المعارضة والعمالة
الطابور الخامس في الصحافة: خيانة أم معارضة وطنية؟

الطابور الخامس في الصحافة المصرية: اتهامات بالخيانة وتمييز بين المعارضة والعمالة

في السنوات الخمس عشرة الأخيرة، ازدهر مصطلح الطابور الخامس بشكل ملحوظ، ليصبح الأكثر انتشارًا في الساحة الإعلامية، حيث تركزت الاتهامات بالخيانة والعمالة لصالح جهات خارجية بشكل رئيسي في المجال الصحفي، مع غرابة ملحوظة تتمثل في تبادل الصحفيين لهذه الاتهامات فيما بينهم. هذا يطرح تساؤلاً جوهريًا: هل يوجد بالفعل طابور خامس بين الصحفيين المصريين يعمل بتوجيهات خارجية؟

التمييز بين المعارضة الوطنية والعمالة للخارج

للإجابة بشكل موضوعي، من الضروري التفريق بين صحفي وطني معارض، سواء كان يعمل من داخل مصر أو خارجها، وبين آخر لديه أجندة خفية ويعمل بتوجيهات من الخارج. الموضوعية هنا تفرضها حالة السيولة في الاتهامات والخلط المتكرر بين المعارضة المشروعة والعمالة، مما يستدعي توضيحًا دقيقًا للمفاهيم لتجنب الالتباس.

أصول مصطلح الطابور الخامس وتطوره

يعود أصل مصطلح الطابور الخامس إلى الجنرال الإسباني إميليو مولا فيدال خلال الحرب الأهلية في إسبانيا عام 1936، حيث أشار به إلى مجموعة من العملاء الذين يعملون كفرقة خامسة تسهل السيطرة على مدريد بالتنسيق مع الفرق العسكرية الأربع. هذا المفهوم يؤكد أن تجنيد عملاء من داخل أي بلد يسهل مهمة القوى الخارجية الراغبة في الهيمنة، وقد شاع المصطلح في العقود الأخيرة لوصف أولئك الذين يعملون على تخريب الجبهة الداخلية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  • نشر الشائعات لإضعاف الثقة في الحكومة.
  • تشكيك المواطنين في مؤسسات الدولة.
  • ترويج نماذج خارجية كبديل، غالبًا ما تكون مرتبطة بقوى محتلة.

تأثير الطابور الخامس على المنطقة العربية

بتطبيق هذا التعريف، يمكن فهم الدمار الذي لحق بإيران وكيف تمكنت إسرائيل من اغتيال قياداتها، بدءًا من قاسم سليماني ومرورًا بخامنئي وغيرهما. كما يوضح كيفية قتل إسرائيل لقيادات حماس وحزب الله، ومحاولات إيران تجنيد طابور خامس في دول الخليج، حيث تمكنت دول مثل الكويت وقطر والإمارات والبحرين من ضبط ومحاكمة عناصر منه.

الطابور الخامس في الصحافة المصرية: واقع مكشوف

بالعودة إلى السؤال الرئيسي، نعم، يوجد طابور خامس في الصحافة المصرية، بل وطابور سادس أيضًا. الطابور الخامس يشمل كل من يستقوي على مصر بالخارج، ويمجد أو يساند إسرائيل كعدو استراتيجي، ويتفق مع المواقف الداعمة لها من الداخل أو الخارج. هناك صحفيون مصريون يتفقون مع إسرائيل، ويروجون لعدوانها، مثل تبريرهم للهجمات على غزة وتجاهل الاعتداءات في الضفة الغربية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  1. تبرير مذابح إسرائيل في غزة بتهمة بدء حماس للاعتداء.
  2. تجاهل العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية.
  3. دعم الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران ووصفها كعدو للعرب.

المزايدات والتطاول على المواقف المصرية

لم يهتم هذا الطابور بإدانة مصر لفظائع غزة أو للحرب على إيران، بل بالغ بعض أفراده في انتقاد الحكومة المصرية دون الجرأة على انتقاد إسرائيل أو أمريكا. الأكثر خطورة هو مزايدتهم على موقف مصر من الضربات الإيرانية على دول الخليج، حيث اتهموا مصر بالتقصير رغم جهود القيادة المصرية في التواصل الدبلوماسي مع دول الخليج، والتي حذرت بدورها من الفخ الأمريكي الإسرائيلي.

دوافع الطابور الخامس: المال والضعف المتوهم

تحرك الطابور الخامس في الصحافة المصرية بالرغبة في جمع المال، مع توهم أن مصر ضعيفة بسبب أزمتها الاقتصادية، مما يجعله ينافق ويزايد معتقدًا أنه يحتمي بدول أخرى. العدو الاستراتيجي لهذا الطابور هو الانتماء للوطن، وفراغ خزينته المالية يدفعه لبيع الوطن لمن يدفع أكثر، مما يستدعي مراجعة تمويل وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث حديثة الظهور.

الطابور السادس: نفاق مدفوع الثمن

أما الطابور السادس، فهو أقل خطورة لكن تجاهله قد يرفعه إلى مستوى الخامس، حيث ينتمي إليه من يتلونون بلون المرحلة، ينافقون دون خجل، ويقفزون من مركب إلى آخر، متناسين ذاكرة وسائل التواصل الاجتماعي. خطورتهم تكمن في فقدان المصداقية واستعدادهم للانضمام إلى الطابور الخامس إذا أتيحت الفرصة.

في الختام، يبقى التمييز بين المعارضة الوطنية والعمالة للخارج أمرًا حيويًا لحماية الجبهة الداخلية وتعزيز الانتماء للوطن في مواجهة هذه التحديات.