الحكومة تطلق إطارًا تنظيميًا جديدًا لدعم المرأة العاملة عبر توفير حضانات لأطفالها
في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في سياسات دعم المرأة العاملة، أطلقت وزارة العمل إطارًا تنظيميًا جديدًا يُلزم منشآت العمل بتوفير خدمات رعاية الطفولة، بهدف تخفيف الأعباء اليومية عن الأمهات العاملات وضمان بيئة آمنة ومستقرة لأطفالهن داخل أو بالقرب من مواقع العمل. يأتي هذا القرار في سياق متزايد من الاهتمام الرسمي بدمج البعد الاجتماعي في سوق العمل، حيث تُعد رعاية الطفولة أحد المرتكزات الأساسية لاستدامة مشاركة المرأة اقتصاديًا.
تفاصيل القرار الوزاري الجديد
أصدرت الوزارة قرارًا وزاريًا ينظم ضوابط إنشاء وتشغيل دور حضانات رعاية أطفال العاملات داخل منشآت العمل، بما يضمن توفير رعاية آمنة ومتكاملة للأطفال، ويسهم في دعم استقرار المرأة العاملة وزيادة مشاركتها في سوق العمل. القرار الذي أصدره وزير العمل حسن رداد، جاء بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة، وبعد عرضه على المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، في إطار توجه حكومي لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية المرتبطة ببيئة العمل.
إلزام المنشآت بإنشاء حضانات أو التعاقد مع دور قائمة
ينص القرار على إلزام المنشآت التي يعمل بها 100 عاملة فأكثر بإنشاء دار حضانة داخل المنشأة أو التعاقد مع حضانة قائمة لرعاية الأطفال حتى سن الرابعة، مع مراعاة تجهيزها لاستقبال الأطفال ذوي الإعاقة. كما ألزم المنشآت التي يقل عدد العاملات بها عن هذا الحد، وتقع في نطاق جغرافي محدد، بالاشتراك فيما بينها لإنشاء حضانات مشتركة أو التعاقد مع دور مرخصة.
الاشتراطات الفنية والصحية للحضانات
تضمن القرار اشتراطات فنية وصحية لمقار الحضانة، تشمل القرب من موقع العمل، وتوفير بيئة مناسبة وآمنة للأطفال، والالتزام بالحصول على التراخيص اللازمة، مع إخضاع هذه الدور لنظم الرقابة والتفتيش المعمول بها.
آلية الاشتراكات وتوزيع التكاليف
فيما يتعلق بنظام الاشتراكات، حدد القرار نسب مساهمة العاملات في تكاليف الخدمة، مع إتاحة بدائل لأصحاب الأعمال لتحمل نفقات الرعاية لدى حضانات مرخصة حال تعذر إنشاء حضانات داخلية.
الإطار القانوني والتزامات صاحب العمل
تشريعيًا، ينص قانون العمل على التزامات واضحة تقع على عاتق صاحب العمل، حيث يُلزَم كل منشأة يبلغ عدد العاملات بها حدًا معينًا بإنشاء حضانة لأبناء العاملات أو التعاقد مع دور حضانة معتمدة وقريبة، بما يضمن استمرارية الرعاية في بيئة آمنة ومؤهلة للأطفال، وفقًا للاشتراطات الصحية والتربوية التي تحددها الجهات المختصة.
ويشترط القانون أن تتوافق الحضانة مع مجموعة من المعايير الأساسية، من أبرزها: توفير مساحة كافية لكل طفل، والالتزام بمعايير الصحة والسلامة، وتعيين كوادر مؤهلة ومتخصصة في رعاية الطفولة المبكرة، وتنظيم ساعات العمل بما يتناسب مع دوام العاملات، إلى جانب تقديم أنشطة تعليمية وترفيهية ملائمة لكل فئة عمرية. كما تخضع هذه الدور لإشراف الجهات الإدارية المختصة لضمان الالتزام الكامل بهذه المعايير.
الأثر التنموي والاجتماعي للقرار
يعكس هذا التنظيم بعدًا تنمويًا مهمًا، إذ يسهم في رفع معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل، ويحد من ظواهر الغياب أو ترك الوظيفة نتيجة صعوبات رعاية الأطفال، كما يعزز من إنتاجية العاملات وكفاءتهن، بما ينعكس إيجابًا على أداء المنشآت.
البدائل التطبيقية والمرونة في التنفيذ
ومن الناحية التطبيقية، أتاح القانون بدائل مرنة لتنفيذ الالتزام، من بينها اشتراك عدة منشآت في إنشاء حضانة مشتركة، أو التعاقد مع دور حضانة قائمة، شريطة استيفائها للاشتراطات القانونية والفنية، بما يسهل على أصحاب الأعمال الالتزام دون الإخلال بحقوق العاملات.
الرقابة والمتابعة القانونية
فيما يتعلق بالرقابة، منح القانون الجهات المختصة سلطة متابعة التنفيذ من خلال التفتيش الدوري، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، والتي قد تشمل الإنذارات أو توقيع الجزاءات وفقًا لطبيعة المخالفة.
ترحيب واسع بالقرار الوزاري
وقُبل القرار بترحيب واسع من المجالس الوطنية والمجتمع المدني، فأشاد المجلس القومي للطفولة والأمومة بالقرار الوزاري رقم (50) لسنة 2026 الصادر عن وزارة العمل، بشأن تنظيم قواعد تشغيل وتدريب الأطفال، وحظر عملهم في المهن الخطرة، والذي يأتي في إطار تعزيز الحماية القانونية للأطفال، وبما يتوافق مع أحكام الدستور والتشريعات الوطنية والمعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وأكدت الدكتورة سحر السنباطي رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ حقوق الطفل، وحمايته من كافة أشكال الاستغلال الاقتصادي، خاصة من خلال حظر تشغيل الأطفال قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو قبل بلوغ سن 15 عامًا، ووضع ضوابط واضحة لتدريبهم المهني بدءًا من سن 14 عامًا، بما يضمن عدم التأثير سلبًا على صحتهم أو تعليمهم.
وثمنت ما تضمنه القرار من تحديد لساعات العمل بما لا يتجاوز 6 ساعات يوميًا، وحظر تشغيل الأطفال خلال فترات الليل أو في ساعات إضافية أو خلال العطلات الرسمية، فضلًا عن إدراج قوائم تفصيلية بالمهن الخطرة المحظور تشغيل الأطفال بها، الأمر الذي يعزز من توفير بيئة عمل آمنة وصحية للأطفال.
وأكدت رئيسة المجلس أن هذا القرار يعكس حرص الدولة على تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية للأطفال، وضمان نشأتهم في بيئة آمنة تدعم نموهم البدني والنفسي والتعليمي.
وعبرت رئيسة المجلس عن أملها في تضافر جهود كافة الجهات المعنية لتفعيل هذا القرار على أرض الواقع، من خلال تكثيف حملات التوعية، وتعزيز آليات الرقابة والتفتيش، بما يضمن التطبيق الفعال لأحكامه، وتحقيق الهدف المنشود في حماية الأطفال وبناء مستقبل أفضل لهم.
وأعلنت لجنة المرأة بنقابة الصحفيين، برئاسة إيمان عوف، ترحيبها الكامل وتقديرها للقرار الوزاري الصادر عن وزير العمل حسن رداد، الذي جاء بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة وبعد العرض على المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، بشأن تحديد القواعد والضوابط المنظمة لدور الحضانة التابعة لمنشآت العمل.
وأكدت اللجنة في هذا الصدد بدء التنسيق المباشر مع الوزارة المختصة والمؤسسات الصحفية لوضع هذا القرار موضع التنفيذ الفوري بما يضمن حقوق الزميلات الصحفيات وتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة لهن ولأطفالهن.
وقالت: "ينص القرار صراحةً على إلزام كل صاحب عمل يستخدم 100 عاملة فأكثر في مكان واحد بإنشاء دار حضانة أو التعاقد مع دار قائمة لرعاية أطفال العاملات ممن لم يبلغوا سن الرابعة مع مواءمتها لاستقبال الأطفال ذوي الإعاقة".
وأضافت: "كما ألزم المنشآت التي يقل عدد العاملات بها عن 100 وتقع في نطاق جغرافي واحد لا يتجاوز نصف قطره 500 متر بالاشتراك في ما بينها لإنشاء دار حضانة أو التعاقد مع جهة مرخصة، ويأتي هذا القرار تفعيلًا لنص المادة رقم (96) من قانون العمل المصري رقم 12 لسنة 2003 والتي تلزم صاحب العمل الذي يستخدم مائة عاملة فأكثر في مكان واحد بإنشاء دار للحضانة أو العهد إلى دار قائمة برعاية أطفال العاملات وفق الشروط التي يحددها الوزير، مع إتاحة خيار الاشتراك للمنشآت الأصغر في ذات المنطقة الجغرافية".
وحدد القرار الوزاري الجديد اشتراطات صارمة لمقار هذه الدور من حيث القرب من مكان العمل والبعد عن مصادر التلوث والضوضاء الصناعية مع خضوعها الكامل لرقابة وتفتيش وزارة التضامن الاجتماعي، وفيما يخص الجانب المادي فقد أقر القرار نسب اشتراك شهري يسددها العامل أو العاملة بواقع 4% من الأجر عن الطفل الأول و3% للطفل الثاني و2% للطفل الثالث مع تحمل صاحب العمل لبقية التكاليف الفعلية للرعاية.
وشددت لجنة المرأة بنقابة الصحفيين على أنها بصدد إرسال نص القرار لكافة المؤسسات الصحفية وفتح باب النقاش لإيجاد حلول تنفيذية مرنة تتناسب مع ظروف كل مؤسسة، مؤكدة ضرورة التزام المؤسسات بتوفير دور الرعاية أو الاستعاضة عن ذلك بتحمل قيمة الحضانة الفعلية دعمًا للمرأة الصحفية في أداء رسالتها المهنية.
التحديات العملية
وتظل هناك تحديات عملية، خاصة فيما يتعلق بمدى التزام بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وارتفاع التكلفة، وضعف الوعي لدى بعض الأطراف، وهو ما يستدعي تعزيز آليات التفتيش، وتقديم حوافز للمنشآت الملتزمة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية.



