رئيس الوزراء البريطاني يعلن رسميًا: حرب إيران ليست في مصلحتنا الوطنية
في تصريح واضح وصريح، أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اليوم الجمعة، أن بلاده لن تنضم إلى أي حرب ضد إيران، موضحًا أن مثل هذا الصراع "ليس في مصلحتنا الوطنية". جاء هذا الإعلان في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متصاعدة حول الملف الإيراني، مما يسلط الضوء على موقف لندن المستقل تجاه التطورات في الشرق الأوسط.
انقسام داخل حلف الناتو: تصريحات الرئيس الفنلندي تكشف شرخًا عبر الأطلسي
من جهة أخرى، أشار الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، في مقابلة مع موقع "بوليتيكو" الأمريكي، إلى وجود انقسام داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). حيث أوضح أن الحلف انقسم إلى ما أسماه "الشمال العالمي" الذي يدافع عن النظام العالمي الليبرالي، و"الغرب العالمي" الذي يفضل إبرام الصفقات بقيادة الولايات المتحدة. وقال ستوب: "ربما لا نشهد قطيعة، بل شرخًا في الشراكة عبر الأطلسي. لذا، يتولى الشمال العالمي دور الدفاع عن النظام العالمي الليبرالي، بينما يصبح الغرب العالمي هو الولايات المتحدة ذات التوجه النفعي. وهذه هي الحقيقة".
وأضاف الرئيس الفنلندي أن السياسيين الأوروبيين غير ملزمين بالتحالف لدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن "إيران ليست حربي، بينما أوكرانيا هي حربي". هذه التصريحات تعكس تباينًا في الأولويات بين الحلفاء التقليديين، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة.
انتقادات ترامب للناتو: اتهامات بالتقاعس وتهديدات بالاستغناء عن المساعدة
في سياق متصل، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاء الولايات المتحدة في الناتو، متهمًا إياهم بالتقاعس عن العمل في الملف الإيراني. وقال ترامب أمس الخميس: "رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر شخص لطيف لكنه فاجأني عندما رفض المساعدة رغم ما قدمناه لبلاده". وأضاف أن واشنطن كانت دائمًا جاهزة عندما احتاجتها دول الناتو، لكنه لا يستطيع الجزم بأنها ستقوم بذلك في المستقبل.
وتابع ترامب أن طلب المساعدة من دول الناتو لفتح مضيق هرمز كان اختبارًا لتلك الدول، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "لسنا بحاجة إليهم". وكان ترامب قد أكد في تصريحات سابقة أن على دول الناتو المساعدة في ضمان الأمن في مضيق هرمز، نظرًا لأهميته في تدفق الموارد الطاقوية.
تحليل إعلامي: ترامب يتعامل مع الحلفاء بمنطق "زعيم المافيا"
في تقرير لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، وصف الكاتب رافائيل بير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يتعامل مع حلفائه التاريخيين بمنطق "زعيم المافيا" خلال حربه ضد إيران. وأشار بير إلى أن المغامرات العسكرية سيئة التخطيط والتي تخاض بطلب من رئيس أمريكي مندفع لا تحظى بشعبية لدى شريحة واسعة من الناخبين البريطانيين.
وقال بير: "ليس من السهل أن تكون صديقًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنه بالتأكيد أقل خطورة بكثير من أن تكون عدوا له؛ إذ لا توجد مساحة واسعة بين الخيارين. ومن هنا فإن الحرب في الشرق الأوسط تكشف مدى ضيق الخيارات المتاحة أمام رئيس الوزراء البريطاني". وأضاف أن ترامب لا ينظر إلى التحالفات كعلاقات طويلة الأمد، بل كصفقات متجددة وفق نموذج قائم على فكرة أن "الزعيم يقدم الحماية مقابل الولاء والجزية".
هذه التطورات تبرز التوترات المتزايدة داخل التحالف الغربي، مع تأكيد بريطانيا على أولوياتها الوطنية ورفضها الانجراف نحو صراعات قد لا تخدم مصالحها، في وقت يواجه فيه الناتو تحديات داخلية وخارجية قد تعيد تشكيل تحالفاته المستقبلية.



