جدل خطبة عيد الفطر في مسجد الفتاح العليم يثير نقاشات دينية واسعة
أثارت خطبة عيد الفطر التي ألقاها الدكتور سيد عبد الباري في مسجد الفتاح العليم جدلاً كبيراً في الأوساط الإسلامية، حيث تناولت قضية مشروعية التوسل بآل البيت، وهي مسألة أثارت تساؤلات حول مدى توافقها مع تعاليم أهل السنة والجماعة.
الدعاء المثير للجدل وردود الفعل المتضاربة
تضمنت الخطبة دعاءً يقول: "اللهم يا رب بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك". هذا الدعاء أثار استياء بعض المتابعين الذين رأوا فيه مخالفة للمنهج السني، حيث أشاروا إلى أن هذا النوع من الأدعية غير وارد في كتب أهل السنة ولا في ممارسات الصحابة أو الأئمة الأربعة، بل هو معروف في الأدبيات الشيعية.
تدخل الشيخ أحمد تركي ودفاعه القوي
رداً على هذه الانتقادات، تصدى سماحة الشيخ أحمد تركي، عضو مجلس الشيوخ وأحد علماء الأزهر الشريف، للجدل بمقالة مفصلة نُشرت على موقع فيتو. أكد الشيخ تركي أنه كان حاضراً صلاة العيد برفقة مجموعة من علماء الأزهر، ولم يجد أي منهم إشكالية في مضمون الخطبة أو في الدعاء المذكور.
وقدم الشيخ تركي حججه على النحو التالي:
- التشابه مع الصلاة الإبراهيمية: أشار إلى أن جميع المسلمين يرددون في الصلاة الإبراهيمية بعد التشهد دعاءً يقول: "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد". وتساءل: أليست السيدة فاطمة وزوجها الإمام علي وابنها الحسن والحسين من آل محمد؟
- الاستناد إلى القرآن والسنة: استشهد بقوله تعالى: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ"، مؤكداً أن مقام آل البيت معروف في الإسلام. كما ذكر حديثاً عن السيدة عائشة يروي سراً أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة قبل وفاته.
رفض اتهامات التشيع وانتقاد وسائل التواصل الاجتماعي
وصف الشيخ تركي اتهامات البعض بأن الدعاء يحمل نزعة شيعية بأنها غير صحيحة، وانتقد ما أسماه "قطيع السوشيال ميديا" الذي يروج لمثل هذه الادعاءات دون فهم. وشبه هؤلاء المتابعين بأتباع مسيلمة الكذاب، مستذكراً حواراً تاريخياً بين اثنين من أتباع مسيلمة حيث قال أحدهما: "كذاب ربيعة أفضل من صادق مضر"، في إشارة إلى العصبية القبلية.
وأكد الشيخ تركي أن الجدل الحالي ليس سوى محاولة لإثارة الفتنة وكره مصر، مشدداً على أن مصر تظل ثابتة في هويتها الإسلامية الأصيلة ولا تتأثر بمثل هذه المحاولات.
خاتمة تؤكد على وحدة الصف الإسلامي
اختتم الشيخ تركي مقاله بتكرار الدعاء المثير للجدل، معبراً عن ثقته بأن مصر ستظل في رباط إلى يوم القيامة. هذا الجدل يسلط الضوء على أهمية الفهم الصحيح للمقاصد الشرعية والتيسير في الدين، كما يؤكد على دور العلماء في توضيح الأمور الدينية المعقدة للجمهور.



