خسائر إسرائيل الاستراتيجية في الحرب: هزيمة معنوية رغم الدعم الأمريكي
رغم أن الحرب لا تزال دائرة، والتحضير للمفاوضات لم ينته بعد، ووقف إطلاق النار لم يتم حتى كتابة هذه السطور، إلا أنني أغامر بالقول بأن إسرائيل تخرج من هذه الحرب خاسرة! نعم، إن إيران تعرضت لتدمير واسع النطاق شمل بنية تحتية سيكلفها الكثير لإعادة إعمارها، ولكن إسرائيل ذاقت مرارة الحرب بشدة حينما طالتها الصواريخ الإيرانية شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً.
وهذا أمر مؤلم بشدة لإسرائيل التي حاربت جل حروبها على غير أرضها، أو بالأصح الأرض التي استولت عليها من الفلسطينيين وأقامت عليها دولتها. إن نتنياهو يستطيع الادعاء بأنه ألحق بإيران دماراً واسعاً، إلا أنه لا يستطيع الادعاء بأنه تم التخلص من خطر الصواريخ الإيرانية التي وصلت إلى محيط ديمونة والنقب وخلفت عشرات الجرحى.
الخسائر المادية والمعنوية: ما لا يمكن تعويضه
صحيح إن إسرائيل يمكنها الحصول على دعم أمريكي كبير يعوضها خسائرها المالية لهذه الحرب، وتستطيع تعويض ما خسرته من أسلحة ومعدات عسكرية، ولكنها لا تستطيع تعويض خسائرها الأخرى، وتحديداً الخسائر المعنوية. فقد تضررت هيبتها في المنطقة، وهي الهيبة التي اعتمدت عليها في تنفيذ مشروع ترامب لتطبيع العلاقات بينها ودول الخليج، المسمى المشروع الإبراهيمي.
كما أن ما تعرضت له إسرائيل خلال هذه الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع لا يمكنها من ممارسة دور القوة المهيمنة على الشرق الأوسط، وهو أحد أهداف إسرائيل من هذه الحرب، بل لعله الهدف الأول لها كما أفصح عن ذلك نتنياهو. وهذا يؤيده مسار تلك الحرب، حيث فشلت بمساعدة أمريكا حتى الآن في توريط دول الخليج بالمشاركة فيها، وهو ما حرصت عليه مصر ونجحت فيه.
وهكذا، فإن خسائر إسرائيل استراتيجية ولا تقدر أمريكا تعويضها إياها. إن هذه الحرب كشفت عن نقاط ضعف عميقة في الموقف الإسرائيلي، مما قد يؤثر على مستقبلها في المنطقة.



