مجلس الأمن يبحث ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا وسط دعوات لتعزيز التحقيقات الدولية
عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة إحاطة مهمة لمناقشة استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، حيث قدم أديديجي إيبو، نائب الممثلة السامية لشؤون نزع السلاح والقائم بأعمال مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، عرضاً مفصلاً أمام الأعضاء الخمسة عشر حول آخر التطورات في هذا الملف الشائك.
تساؤلات كبيرة حول البرنامج الكيميائي السوري
أشار إيبو إلى أن تساؤلات كبيرة ما زالت قائمة بشأن برنامج الأسلحة الكيميائية السوري في عهد الحكومة السابقة، موضحاً أن معلومات لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تشير إلى وجود أكثر من 100 موقع إضافي قد تكون مرتبطة بأنشطة كيميائية عسكرية، إضافة إلى 26 موقعاً أعلنت عنها سوريا سابقاً. وأوضح أن موقعين على الأقل زارتهما فرق المنظمة قد يندرجان ضمن المواقع التي يجب التصريح عنها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، لافتاً إلى أن مزيداً من التحقيقات ضروري لتحديد طبيعة الأنشطة التي جرت فيهما.
كما أشار إيبو إلى أن زيارات المواقع توقفت مؤقتاً بسبب التوترات في المنطقة، في حين تواصل فرق المنظمة إجراء مقابلات ومراجعة الوثائق. ورحب بتعاون سوريا مع المنظمة، داعياً أعضاء المجلس إلى دعم التحقيقات الجارية لضمان الشفافية والمساءلة.
تحديات أمنية تعيق عمليات التفتيش
من جانبه، قال أندرو مور من منظمة دعم الحياة في المناطق الخطرة HALO Trust إن إزالة الذخائر غير المنفجرة تعد خطوة أساسية قبل إجراء عمليات التفتيش الكيميائي في سوريا، مشيراً إلى أن مواقع التخزين التي تعرضت للقصف قد تحتوي على ألغام وذخائر مهجورة وقنابل غير منفجرة تشكل خطراً كبيراً على فرق التفتيش. وأضاف أن التهديدات المحتملة في هذه المواقع تشمل حقول ألغام وعبوات ناسفة بدائية وقنابل غير منفجرة، داعياً إلى دعم دولي لتعزيز قدرات سوريا في مجال التخلص من المتفجرات.
نقص المعرفة المؤسسية في سوريا
بدوره، قال ليني فيليبس، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة وقائد سابق لبعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا، إن الحكومة السورية الجديدة تفتقر إلى المعرفة المؤسسية الكاملة ببرنامج الأسلحة الكيميائية في عهد الرئيس السابق بشار الأسد. وأوضح أن التحقيقات السابقة أظهرت أن البرنامج لم يُعلن بالكامل، مشدداً على ضرورة تحديد وتقييم المواقع المحتملة المرتبطة بالأسلحة الكيميائية، إذ قد تحتوي بعض المواقع على مخلفات حربية متفجرة أو تلوث كيميائي يصعّب عمليات التحقق.
مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن
من جانبها، رحبت الولايات المتحدة، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر مارس، بالتقدم الذي أحرزته سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تحديد وتدمير بقايا البرنامج الكيميائي للحكومة السابقة، مؤكدة أنها تعمل مع شركائها ضمن مجموعة تخطيط لتدمير هذه الأسلحة بقيادة سورية. كما دعت الدول إلى تقديم مساهمات طوعية لدعم هذه الجهود نظراً لارتفاع تكلفتها.
في المقابل، اتهمت روسيا الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتركيز على البحث عن أدلة تدعم اتهامات موجهة للحكومة السورية السابقة، معتبرة أن بعض تقارير المنظمة الأخيرة تفتقر إلى الأدلة الكافية. أما فرنسا فشددت على أن التدمير الكامل والقابل للتحقق من برنامج الأسلحة الكيميائية السوري يعد أمراً أساسياً لنجاح العملية السياسية والاستقرار الإقليمي، داعية إلى التحقيق في أكثر من مئة موقع غير معلن لتحديد ما تبقى من المخزونات.
تحديات سوريا في التعامل مع الملف
من جهته، أكد مندوب سوريا أن بلاده تواجه تحديات كبيرة ومعقدة في التعامل مع هذا الملف، بما في ذلك الصعوبات الأمنية وإرث السرية الذي أحاط ببرنامج الأسلحة الكيميائية السابق، إضافة إلى آثار 14 عاماً من الحرب التي أضعفت القدرات الاقتصادية والمؤسساتية. وأوضح أن سوريا تواصل التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى اتخاذ خطوات عملية لتعزيز هذا التعاون، بينها تشكيل مجموعة عمل وطنية لمتابعة الملف.
