الأزهر يوضح أخلاق الحرب في الإسلام خلال صلاة التراويح: رحمة وعدل في مواجهة العنف
في إطار برنامجه الرمضاني التوعوي، استضاف الجامع الأزهر درسًا توعويًا خلال صلاة التراويح، تحت عنوان «أخلاق الحرب في الإسلام»، ألقاه الدكتور أحمد علي همام، مدير عام شئون هيئة كبار العلماء، بحضور فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر، وعدد من علماء الأزهر الشريف والمصلين من المصريين والطلاب والوافدين.
مبادئ القرآن والسيرة النبوية في تحديد السلوك الأخلاقي
ركز الدرس على المبادئ القرآنية والسيرة النبوية التي تحدد السلوك الأخلاقي في الحرب، وتوضح حقوق الإنسان حتى في أوقات النزاع. وأشار الدكتور همام إلى أن الإسلام وضع قواعد واضحة للحرب، منها:
- عدم الاعتداء على الأبرياء.
- حماية النساء والأطفال.
- الحفاظ على الممتلكات والأرض.
مؤكدًا أن الحرب في الإسلام تهدف إلى رد العدوان وإحقاق العدل، وليست وسيلة للظلم أو التدمير.
حقوق المقاتلين وغير المقاتلين في النصوص الإسلامية
كما بين الدكتور همام أن القرآن الكريم والسنة النبوية حددا حقوق المقاتلين وغير المقاتلين، حيث استشهد بقوله تعالى: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ». وأضاف أن النبي محمد ﷺ أوصى أمراء الجيش بعدم قتل الصبيان أو النساء أو المسالمين، وعدم تدمير البيوت أو الأراضي، واتباع أخلاق الحرب النبيلة في كل المعارك.
نقد سياسات العنف والاحتلال
وأشار إلى أن بعض القوى المعتدية، ومنها الاحتلال، تنتهج سياسات عنف وحرب مدمرة لا تراعي حقوق الأطفال والنساء، ولا تحترم المنازل أو الأماكن المقدسة، بل تعتمد ما يعرف بـ«سياسة الأرض المحروقة»، التي تهدف إلى التدمير الشامل للبنية التحتية وإبادة المجتمعات. وهذا يخالف ما جاء به الإسلام من قواعد أخلاقية للحرب التي تحمي المدنيين، وتحظر الاعتداء على الأبرياء، وتؤكد على العدل والرحمة حتى في أوقات الصراع.
ختام الدرس ودور الأزهر الرمضاني
واختتم الدرس بالتأكيد على أن أخلاق الحرب في الإسلام تعكس قيم الرحمة والعدل والإنسانية، وأن هذه المبادئ يجب أن تكون نموذجًا دائمًا في سلوك المسلمين، بما يعكس رسالة الأزهر الشريف في نشر الوعي الديني والأخلاقي خلال شهر رمضان المبارك.
ويواصل الأزهر الشريف أداء رسالته خلال الشهر الكريم عبر برنامج متكامل، يشمل:
- إقامة صلاة التراويح يوميًا بواقع 20 ركعة بالقراءات العشر.
- صلاة التهجد في العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة.
- تنظيم 137 درسًا ومحاضرة بمشاركة كبار العلماء.
- عقد 130 مقرأة قرآنية يوميًا.
- تنظيم بيت الزكاة والصدقات وموائد الإفطار والسحور للطلاب الوافدين، بما مجموعه 300 ألف وجبة طوال الشهر.
كل ذلك في إطار دوره الديني والدعوي والاجتماعي وتعزيز قيم التكافل والرحمة والإحسان في المجتمع.
