خبير استراتيجي: التزام أمريكي ثابت تجاه إسرائيل يتجاوز العلاقات الشخصية
التزام أمريكي ثابت تجاه إسرائيل يتجاوز العلاقات الشخصية

خبير استراتيجي: التزام أمريكي ثابت تجاه إسرائيل يتجاوز العلاقات الشخصية

أكد الدكتور بشير عبد الفتاح، المحلل السياسي بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام، أن الأقاويل المنتشرة في المجتمع الدولي حول العلاقة الغريبة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ليست سوى امتداد لطبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية الثابتة، بغض النظر عن أي رئيس أمريكي أو أي رئيس حكومة إسرائيلي.

أسس استراتيجية ثابتة للعلاقات

وأوضح عبد الفتاح أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تتميز بخصوصية شديدة، ولا ترتبط فقط بالأشخاص، بل تقوم على أسس استراتيجية راسخة. فمنذ إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، هناك التزام أمريكي استراتيجي واضح تجاه إسرائيل، يتمثل في الدفاع عنها، وضمان أمنها، والحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي كمًا ونوعًا على محيطها الإقليمي.

وأضاف أن هذا الالتزام لا يقتصر على الدعم العسكري فقط، بل يشمل دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا واسع النطاق، حيث تحرص الولايات المتحدة على مساندة إسرائيل في مختلف تحركاتها، بما في ذلك التحركات التي تُعد مناقضة للقانون الدولي، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة الخاصة التي تتجاوز اعتبارات تغير الإدارات أو تبدل الحكومات.

كيمياء سياسية بين ترامب ونتنياهو

وأكد عبد الفتاح في تصريح خاص: "ترامب وضع مختلف؛ لأن هناك كيمياء سياسية ما بين ترامب وبين نتنياهو. أيضًا ترامب من التيار المسيحي الصهيوني الذي يؤمن بأن المسيح لن يعود مجددًا إلا إذا قامت دولة إسرائيل الكبرى وأشياء من هذا القبيل."

وتابع: "إضافة إلى ذلك، ترامب يعتبر أن وجود نتنياهو في إسرائيل يُعد ضمانة للمصالح الأمريكية أكثر من أي رئيس حكومة آخر؛ حيث إن الولايات المتحدة تريد الانسحاب من الشرق الأوسط وتوجيه جهودها وتمركزها في 'الإندوباسيفيك' من أجل الصين وفي نصف الكرة الغربي، وتريد أن تسلم الشرق الأوسط لحليف يمكن الاعتماد عليه."

إسرائيل حليف موثوق به

وواصل حديثه قائلاً: "أمريكا تعتبر أن إسرائيل ونتنياهو هي هذا الحليف الذي يمكن الاعتماد عليه وتسليم المنطقة له بحيث تدور في الفلك الأمريكي بعد الانسحاب الأمريكي منها."

وأشار إلى أن ترامب يُعد أكثر رئيس أمريكي دعم إسرائيل، وأكثر رئيس أمريكي وقف إلى جانبها، بدليل أنه أكثر رئيس استخدم حق الفيتو لمنع إدانة إسرائيل، وساندها في عدوانها على غزة، ويغض الطرف عن ابتلاع إسرائيل للضفة وغزة والقدس والقضاء تمامًا على فكرة الدولة الفلسطينية.

هذا التحليل يسلط الضوء على الطبيعة العميقة للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، التي تتجاوز التقلبات السياسية الشخصية، وتستند إلى مصالح استراتيجية طويلة الأمد، مع التأكيد على الدور الحاسم للدعم الأمريكي في تعزيز أمن إسرائيل وهيمنتها الإقليمية.