ازدحام تاريخي على الحدود السورية اللبنانية مع عودة آلاف السوريين خوفاً من الحرب
يشهد معبر "المصنع" الحدودي بين لبنان وسوريا ازدحاماً كثيفاً غير مسبوق منذ يوم الإثنين الماضي، حيث يتدفق آلاف السوريين المقيمين في لبنان عائدين إلى بلادهم براً، في ظل مخاوف متصاعدة من اندلاع حرب إسرائيلية واسعة النطاق على الأراضي اللبنانية. وقد رصدت وكالة الأناضول هذه الحركة الكثيفة التي تأتي كرد فعل مباشر على التصعيد العسكري الحالي في المنطقة.
تصعيد عسكري يدفع السوريين إلى العودة
يأتي هذا التدفق الكبير وسط موجة من الغارات والقصف الإسرائيلي التي تستهدف عدة مناطق في جنوب وشرق لبنان، بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية، وذلك لليوم الثاني على التوالي. وقد جاءت هذه الهجمات رداً على إطلاق جماعة "حزب الله" صواريخ باتجاه إسرائيل فجر يوم الإثنين، مما زاد من حدة التوتر وأجج المخاوف من حرب شاملة.
حركة غير مسبوقة على معبر جديدة يابوس
على معبر "جديدة يابوس"، الذي يعد المنفذ الرئيسي بين البلدين، رصدت الأناضول تركيز الازدحام على الطريق المؤدي إلى العاصمة السورية دمشق، بينما بدت حركة السير في الاتجاه المعاكس نحو بيروت طبيعية ودون أي اختناقات تذكر. هذا المشهد يعكس الرغبة الملحة للسوريين في مغادرة لبنان بحثاً عن الأمان.
أرقام صادمة لعودة السوريين
وفقاً لرصد مراسل الأناضول، فإن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم يوم الإثنين فقط تراوح بين ألف إلى ألفي شخص، وذلك مع بدء موجة التصعيد العسكري الحالية. وتشير المقارنات إلى أن هذه الأعداد تفوق بكثير الأرقام اليومية التي لم تتجاوز الألف قبل اندلاع التصعيد الأخير، مما يؤكد حجم القلق السائد بين الجالية السورية في لبنان.
وجود سوري كبير في لبنان
تشير التقديرات اللبنانية الرسمية إلى أن عدد السوريين المتواجدين في البلاد يبلغ نحو مليون شخص، بينهم قرابة 880 ألفاً مسجلين رسمياً لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. هذا العدد الكبير يفسر جزئياً حجم التدفق الملحوظ على المعابر الحدودية في الأيام الأخيرة، حيث يسعى الكثيرون لتأمين عودتهم قبل تفاقم الأوضاع الأمنية.
يذكر أن لبنان يمر بفترة حرجة مع استمرار التصعيد العسكري على حدوده الجنوبية والشرقية، مما يهدد باستقرار المنطقة برمتها. وتتابع الجهات المعنية عن كثب تطورات الموقف، بينما يستمر السوريون في العودة إلى ديارهم بأعداد متزايدة كل يوم، حاملين معهم قصصاً عن الخوف والترقب لمستقبل مجهول في ظل هذه الظروف الصعبة.
