تصعيد خطير: وزير الدفاع الباكستاني يعلن نفاد الصبر ويهدد بحرب مفتوحة مع أفغانستان
في بيان عاجل ومثير للقلق، حذر وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف من أن "كأس الصبر قد فاضت"، مهددًا بـ"حرب مفتوحة" على ما وصفهم بالأعداء، في إشارة واضحة إلى أفغانستان، وذلك على خلفية الاشتباكات الدامية المستمرة بين الجانبين. جاء ذلك في تغريدة على منصة "X"، حيث كتب الوزير: "لقد نفد صبرنا. الآن حرب مفتوحة بيننا وبينكم"، مما يعكس استعدادات باكستانية للتصعيد العسكري مع جارتها الأفغانية.
تغريدة مليئة بالرموز الدينية والتاريخية
أضاف وزير الدفاع الباكستاني في تغريدته، مستشهدًا بالعبارة الصوفية الشهيرة: "الآن ستكون (داما دام ماست قلندر)"، والتي تعني "نفسا بعد نفس، هو في نشوة روحية… أيها القلندر". هذه الأنشودة مرتبطة بالولي الصوفي لال شهباز قلندر، المتصوف من القرن الثالث عشر المدفون في مدينة سهوان الباكستانية، مما يضفي أبعادًا دينية وثقافية على التهديد. كما أكد آصف أن "جيش باكستان لم يأت من وراء البحار، بل نحن جيرانكم، ونعرف خباياكم"، واختتم تصريحاته بـ"الله أكبر"، في رسالة تحمل طابعًا وطنيًا ودينيًا قويًا.
خلفية التصعيد: اشتباكات حدودية وغارات جوية متبادلة
تصاعدت التوترات على الحدود بين باكستان وأفغانستان بشكل حاد، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة التي كشفت هشاشة الاتفاقات الأمنية السابقة وفشل الوساطات الدبلوماسية في احتواء الأزمة. في ليلة الجمعة، شنت القوات الباكستانية غارات جوية استهدفت العاصمة الأفغانية كابل وولايتي قندهار وبكتيكا، ردا على هجمات أفغانية على مواقع باكستانية في المنطقة الحدودية، وفقًا لتقارير إعلامية رسمية.
استهدفت الغارات الباكستانية منشآت عسكرية حيوية، بما في ذلك:
- مقار قيادة لواءين في كابل.
- مقر قيادة فيلق ومقر قيادة لواء في قندهار.
- تدمير مستودع ذخيرة وقاعدة لوجستية، كما أفاد التلفزيون الرسمي الباكستاني.
يشير هذا التصعيد إلى أن باكستان تسعى إلى توجيه ضربات استراتيجية للحد من القدرات العسكرية لحركة طالبان الأفغانية، في إطار ردع محتمل على الهجمات السابقة من الأراضي الأفغانية.
رد أفغاني وهجمات مضادة
من جهتها، أعلنت الحكومة الأفغانية، عبر متحدثها ذبيح الله مجاهد، أن الجيش الأفغاني شن هجمات على مواقع عسكرية باكستانية على طول خط ديوراند ردا على الغارات الجوية الباكستانية الأخيرة. أكد مجاهد أن الاشتباكات أسفرت عن إصابات، مع عدم ورود تقارير مؤكدة عن ضحايا بين المدنيين في الغارات الأخيرة. ومع ذلك، أفادت وسائل الإعلام الباكستانية بمقتل نحو 58 عسكريًا أفغانيًا وإصابة أكثر من مئة آخرين في الاشتباكات الحدودية، مما يعكس حجم المواجهات العسكرية المتبادلة وخطورتها.
سياق تاريخي طويل وجهود وساطة فاشلة
يأتي هذا التصعيد في سياق تاريخي طويل من الخلافات بين الجانبين، حيث شهدت العلاقات تدهورًا مستمرًا منذ أكتوبر الماضي، حين اندلعت مواجهات خلفت أكثر من 70 قتيلًا، وأسفرت عن إغلاق المعابر الحدودية وتعطيل حركة التجارة والتواصل المدني. حاولت بعض الدول، مثل قطر وتركيا، التوسط لإبرام اتفاقيات هدنة مؤقتة، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن وقف دائم للقتال، وسط تبادل الاتهامات بين كابول وإسلام آباد حول دعم أو تقاعس جماعات مسلحة من الطرفين.
تحليلات وتحذيرات من مواجهات أكبر
يشير محللون إلى أن التصعيد الأخير يمثل مرحلة خطيرة في النزاع، ويزيد من احتمالات اندلاع مواجهات أكبر، خصوصًا مع استمرار الهجمات المتبادلة على المنشآت العسكرية، وغياب آليات رقابة دولية فعالة لضمان احترام السيادة الوطنية لكلا البلدين. تبقى المعابر الحدودية والمنطقة الحدودية الشاسعة، التي تعرف باسم "خط ديوراند"، نقطة توتر دائم بين الطرفين، ما يجعل أي تصعيد عسكري سريعًا وقابلاً للتوسع في كل مرة. هذا الوضع يهدد الاستقرار الإقليمي ويدفع نحو مواجهة قد تكون أوسع نطاقًا في المستقبل القريب.
