تعديل وزاري ومحافظين جديد: هل البلد تسير بالبركة دون رقابة؟
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، سلم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، كل وزير جديد وكل وزير قديم كتاباً يشرح تفاصيل وزارته وأهم الملفات فيها، مما يشير إلى أن رئيس الوزراء على دراية كافية بكل تفاصيل الوزارات التي يرأسها. ومع ذلك، يرى خبراء ومفكرون أن هذا الكتاب قد لا يعكس الواقع الحقيقي للحياة اليومية للمواطنين، بل يقدم صورة افتراضية بعيدة عن التحديات الفعلية.
تشكيل وزاري مخيب للآمال
لقد كان التعديل الوزاري الأخير مخيباً للآمال بشكل كبير، حيث جاء التشكيل الجديد خالياً من الدسم الوزاري، وبدا كأنه تشكيل لفريق كرة قدم يعاني من الإصابات والغيابات وليس لديه في مخزونه جديد. يبدو أن رئيس الوزراء قلب صندوقاً يحتوي على أسماء وخرج علينا بما خرج، وليته ما خرج.
أمثلة على اختيارات مثيرة للجدل:
- اختيار وزيرة للثقافة صدر ضدها حكم قضائي واجب التنفيذ، وكأن مصر خلت من المواهب والكفاءات.
- وزيرة الإسكان التي يعلم رئيس الوزراء قبل غيره ما جرى معها من قبل.
- وزير الكهرباء المهندس محمود عصمت الذي لم يحصل على دكتوراه، ولا يعلم إلا الله كيف جاء إلى مناصبه التي لم يقدم فيها إلا الفراغ.
أداء وزارات تحت المجهر
على سبيل المثال، وزير الزراعة اعترف في بث تليفزيوني أن وزارته فاشلة ولا يمكنها أن تقوم بما قام به جهاز مستقبل مصر، ومع ذلك تم اختياره وزيراً للمرة الثانية رغم كل ما نشر عن أدائه وسفرياته. كما أن وزير الأوقاف تفرغ للتصوير، بينما يترك وزارته لفراغ إداري أكبر، مما أدى إلى عودة حالة من التردي الإداري.
أما الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة المنزوع عنه نيابته في التشكيل الجديد، فليس أمام المواطنين إلا زيارة مستشفى والبحث عن غرفة عناية مركزة ليروا العجب العجاب، خاصة في شهر رمضان.
تشكيل المحافظين: مفاجآت واستياء
دعك من مجلس الوزراء وانظر ماذا جرى في تشكيل المحافظين. أهل الفيوم أقاموا الأفراح بعد خروج محافظهم الأنصاري، ليفاجأ أهالي الجيزة بأن الرجل تمت ترقيته ليتولى زمام واحدة من أكبر محافظات مصر. المثير أن محافظ الجيزة السابق كانت له إطلالات جيدة مع الناس، فتكون المفاجأة إخراجه من التشكيل دون سبب واضح.
وإذا كان محافظ المنوفية قد نجح في محافظته الكبيرة، فكيف يتأتى نقله إلى محافظة بورسعيد، التي يتوفر فيها كل عوامل النجاح بسبب طبيعتها السكانية وحجمها؟
خلاصة: البلد تسير بالبركة
ما حدث في آخر تشكيل للوزارة أو المحافظين إنما يدل على أن البلد "ماشية بالبركة"، وليس هناك تقويم أو رقابة على أداء الوزراء لتحقيق الأهداف المرجوة. هذا يدل على أن الوزارة نفسها تعمل وفق مبدأ "يا ليلة عدي"، وأحيينا اليوم ولا تفكر في الغد.
لا يمكن تصور أن رئيس الوزراء على علم بما يجري أو أن لديه طموحاً في تحقيق منجزات يشعر بها المواطن. رئيس الوزراء والمحيطون به ليست لديهم أي رابطة بالجماهير وما تتعرض له من ضغوط، بل يعيشون في كوكب عاجي لا يرى من خلاله إلا أنفسهم وأصحابهم.
