تحذير أمريكي يكشف عقدة المشهد السوداني: هل تعرقل شبكات الإخوان مسار التسوية؟
تحذير أمريكي يكشف عقدة المشهد السوداني

تحذير أمريكي يكشف عقدة المشهد السوداني: هل تعرقل شبكات الإخوان مسار التسوية؟

أثار التحذير الأمريكي الأخير بشأن أدوار شبكات تنظيم الإخوان والقوى المرتبطة بالنظام السابق في إشعال أزمة السودان ردود أفعال قوية ومتعددة الأبعاد. إذ لم يعد التركيز في الخطاب الدولي مقتصرًا على وقف إطلاق النار أو الترتيبات الإنسانية العاجلة فحسب، بل امتد ليشمل ما تصفه الدوائر الأمريكية بـ"البنية العميقة" التي تعرقل أي انتقال سياسي مستقر في البلاد. هذا التحول في النقاش يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية تفكيك شبكات النفوذ القديمة، التي تعتبر من أهم الشروط الأساسية لتسوية الأزمة السودانية بشكل دائم ومستدام.

خطورة بقايا الإخوان في السودان وتأثيرها على الاستقرار

تؤكد البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية أن عناصر من النظام السابق لا تزال فاعلة ونشطة في المشهد السياسي السوداني، مما يحد – بحسب التوصيف الأمريكي الدقيق – من فرص بناء سلطة انتقالية مستقلة عن مراكز النفوذ العقائدي والتنظيمي المتجذرة. وتعود جذور هذه الشبكات المعقدة إلى فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير، الذي صعد إلى السلطة عام 1989 بدعم واضح من الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي. وخلال ثلاثة عقود متتالية، جرى ترسيخ سياسة "التمكين"، التي سمحت بتغلغل كوادر الحركة الإسلامية في مفاصل الدولة الإدارية والأمنية والاقتصادية بشكل عميق وشامل.

كما تشير التقارير الأمريكية الموثقة إلى أن عملية تفكيك هذا الإرث الثقيل بعد عام 2019 واجهت مقاومة مؤسسية معقدة وشرسة، نتيجة تشابك المصالح الاقتصادية والأمنية التي نسجت على مدى سنوات طويلة. وقد لفتت التحليلات المنشورة في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية إلى أن استمرار نفوذ شخصيات محسوبة على النظام السابق ساهم بشكل كبير في تعميق حالة الاستقطاب السياسي الحاد، وإضعاف الثقة الهشة بين الأطراف المدنية والعسكرية المشاركة في العملية الانتقالية.

محاولات الإخوان للحفاظ على النفوذ والتحديات الأمريكية

وبحسب قراءات غربية متخصصة، فإن بعض التيارات المرتبطة بتنظيم الإخوان سعت إلى الإعلان عن نفسها سياسيًا عقب سقوط نظام البشير، عبر واجهات حزبية جديدة أو تحالفات مرحلية مؤقتة، في محاولة واضحة للحفاظ على حضورها الفاعل داخل المشهد العام السوداني. وهذا النهج تعتبره واشنطن عاملًا معرقلًا رئيسيًا لمسار الانتقال المدني الكامل والسلس، مما دفعها إلى تضمين هذه المسألة الحساسة ضمن خطابها الدبلوماسي الرسمي.

ويرى مراقبون وخبراء أن إدراج قضية شبكات النفوذ القديمة ضمن الخطاب الأمريكي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الأزمة السودانية ليست مجرد صراع مؤقت أو عابر، بل هي نتاج بنية تراكمت على مدى عقود من الحكم الاستبدادي، ما يجعل تفكيك هذه الشبكات شرطًا حاسمًا وأساسيًا لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر توازنًا وشفافية واستدامة. ويأتي هذا التحذير في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون الدفع نحو استئناف عملية سياسية شاملة وجادة، وسط تأكيدات متكررة على أن أي تسوية سطحية لا تعالج جذور الخلل المؤسسي العميق ستظل عرضة للانتكاس والفشل المتكرر.

وبالتالي، فإن التركيز الأمريكي على "البنية العميقة" في السودان يسلط الضوء على التحديات المعقدة التي تواجه عملية الانتقال السياسي، مشددًا على ضرورة معالجة الإرث التاريخي لضمان مستقبل مستقر للبلاد.