تصريحات سفير أمريكا في إسرائيل تهدد جهود السلام وتثير غضباً عربياً واسعاً
في وقت حرج تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحركات دبلوماسية مكثفة لتعزيز السلام، أثار سفير الولايات المتحدة في إسرائيل عاصفة من الجدل بتصريحات مستفزة أعادت إلى الأذهان أوهام إسرائيل الكبرى، مما هدد بتقويض الجهود الدولية الرامية إلى إحلال الاستقرار.
خلفية الأزمة: اجتماع مجلس السلام وتقديمات مالية ضخمة
جاءت هذه التصريحات في أعقاب اجتماع تاريخي ترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، حيث عقد مجلس السلام أولى جلساته بعد تشكيله في قمة شرم الشيخ التي دعا إليها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في أكتوبر الماضي. يضم هذا المجلس أكثر من عشرين دولة عربية وأجنبية، ويهدف إلى بحث خطة السلام في غزة ورام الله والمدن الفلسطينية الأخرى، بالإضافة إلى إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.
خلال الاجتماع، أعلن ترامب عن تقديم عشرة مليارات دولار كمساهمة أمريكية، بينما تعهدت دول أخرى بتقديم سبعة مليارات دولار إضافية لدعم عمليات إعادة الإعمار وتعويض الفلسطينيين عن معاناتهم خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على مدار العامين الماضيين.
الصدمة: سفير أمريكا يطلق تصريحات تدعم التوسع الإسرائيلي
وبينما بدأت اللجان المختصة في مجلس السلام مناقشة تفاصيل تنفيذ هذه القرارات، فاجأ سفير أمريكا في إسرائيل العالم بتصريحات صحفية الأسبوع الماضي، زعم فيها أن لإسرائيل الحق، وفقاً لعقيدتها التوراتية، في الاستيلاء على أراضي سبع دول عربية مجاورة، بما في ذلك مصر، بهدف إقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
هذه الأوهام، التي كان يرددها قادة إسرائيل منذ صدور وعد بلفور عام 1917، تهدف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، حيث حلم اليهود القادمين من الشتات بإقامة كيان يمتد من النيل إلى الفرات. ومن الملفت أن إسرائيل لم تعلن عن هذه المطالب علناً لسنوات طويلة، حتى أعاد سفير أمريكا إحياءها في هذا التوقيت الحساس.
ردود الفعل الغاضبة والبيان المشترك
أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة وسريعة في العديد من الدول العربية والإسلامية، التي أصدرت بياناً مشتركاً أدانت فيه بشدة هذه التصريحات، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما حذر البيان من أن هذه التصريحات تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، وتقوض جهود السلام الجارية.
تساؤلات حول الدوافع والتوقيت
في ظل هذه التطورات، تطرح تساؤلات عديدة حول دوافع سفير أمريكا في إسرائيل لإعادة هذه الأوهام في هذا التوقيت بالذات، بعد سنوات من الصمت. هل يرى أن المناخ العالمي الحالي، الذي يشهد توترات في العلاقات الأمريكية الإيرانية، مناسباً لطرح مثل هذه الأفكار؟
فمع تحريض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأمريكا على ضربة عسكرية ثانية ضد إيران بحجة تهديدها لإسرائيل، وتحرك حاملات الطائرات الأمريكية نحو منطقة الخليج لتهديد إيران بشأن برنامجها النووي، يبدو أن السفير الأمريكي حاول استغلال هذه الظروف لطرح فكرة إسرائيل الكبرى، ربما بهدف إحباط خطة الرئيس ترامب لإحلال السلام في الشرق الأوسط.
تساؤلات حول المصدر والتنسيق
كما تثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التصريحات صادرة من السفير بمفرده، أم أنها جاءت بالتنسيق مع الخارجية الأمريكية، أو ربما تكون مجرد بالونة اختبار لقياس ردود الأفعال الدولية. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو عدم صدور أي رد فعل رسمي أمريكي على هذه الأوهام حتى كتابة هذا المقال، مما يزيد من حدة التساؤلات حول موقف الإدارة الأمريكية الحقيقية.
مستقبل جهود السلام في الميزان
في خضم هذه التطورات، يتساءل المراقبون عما إذا كانت لجنة السلام ستواصل عملها في المنطقة، أم أنها ستتوقف انتظاراً لنتائج المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران في سلطنة عمان. هذه التساؤلات تفرض نفسها بقوة، خاصة في ظل المناخ المشحون بالتوترات والتصريحات المستفزة التي تهدد بتقويض أي تقدم نحو السلام.
يذكر أن هذه الأزمة تبرز أهمية متابعة التطورات السياسية والدبلوماسية في المنطقة، حيث تبقى عيون العالم مراقبة للخطوات القادمة التي ستحدد مصير جهود السلام واستقرار الشرق الأوسط.