مايك هاكابي: سفير ترامب الصهيوني المتطرف الذي ينكر وجود فلسطين ويؤمن بإسرائيل الكبرى
لم تكن تصريحات مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، حول "الحق التوراتي" في الاستيلاء على أراضٍ تمتد من النيل إلى الفرات مجرد زلة لسان عابرة، بل هي تعبير صارخ عن الصهيونية المسيحية اليمينية المتجذرة في الولايات المتحدة. هاكابي، البالغ من العمر 70 عاماً، يمثل جيلاً من المتطرفين الأمريكيين الذين ينظرون إلى إسرائيل كركيزة لحضارة يهودية-مسيحية مشتركة، ويرون واجباً كتابياً على المسيحيين الأمريكيين لدعم الدولة اليهودية.
إيمان متطرف بإسرائيل الكبرى
يؤمن هاكابي، وفقاً لتقارير إعلامية مثل جريدة "ذا جارديان" البريطانية، بأن نبي الله إبراهيم حصل على وعد إلهي بأرض تشمل أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، بما في ذلك الأردن وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى مناطق من السعودية ومصر. هذا الاعتقاد يدفعه إلى الترويج لمزاعم عن حق إسرائيل في السيطرة على هذه المناطق، متجاهلاً تماماً الحقوق الفلسطينية والعربية.
علاقات وثيقة مع اليمين الإسرائيلي
على مدى العقود الماضية، تناغمت سياسات اليمين الأمريكي مع قادة الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة. وقد ارتبط اليمين الإسرائيلي الصهيوني بعلاقات عميقة مع الحزب الجمهوري والمجموعات المسيحية اليمينية في الولايات المتحدة، حيث يرى نتنياهو أن هؤلاء الحلفاء أكثر فائدة لإسرائيل على المدى الطويل من الأمريكيين اليهود الليبراليين.
تصريحات مثيرة للجدل وكراهية للمسلمين
يوصف هاكابي بأنه "صهيوني متعصب" لا ينكر فقط وجود الشعب الفلسطيني، بل يركز على توسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية. كما ارتبط بجماعات كراهية صهيونية معادية للمسلمين، حيث شبه في مناسبات عدة صلاة المسلمين بـ"الأفلام الإباحية"، وزعم أن المسلمين يعتقدون بضرورة "إبادة" المسيحيين، مما يغذي ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في الغرب.
إنكار وجود الفلسطينيين ودعم الاستيطان
ينكر هاكابي وجود الفلسطينيين بشكل قاطع، ويدافع عن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ويرفض الاعتراف بالاحتلال العسكري الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية. بل يذهب إلى حد تسمية الضفة الغربية باسمها الإسرائيلي فقط "يهودا والسامرة"، ويعارض بشدة حل الدولتين، زاعماً أن "فلسطين بأكملها يجب أن تسلم لليهود".
خلفية هاكابي وارتباطه باللوبي اليهودي
ولد مايك هاكابي في مدينة هوب بولاية أركنساس عام 1955، وهو مسيحي إنجيلي متشدد تخرج من جامعة أوشيتا المعمدانية وحصل على درجة الماجستير في اللاهوت. بدأ رحلته كقسيس في عام 1973، وهو العام الذي زار فيه الأراضي الفلسطينية المحتلة لأول مرة، وهي تجربة يقول إنها أثرت فيه بعمق ودفعته للإيمان بأن "كل فلسطين ملك لإسرائيل". هذا الموقف أكسبه دعم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، مما ساعده في تولي منصب حاكم ولاية أركنساس بين 1996 و2007، على الرغم من فشله المتكرر في الترشح للانتخابات الرئاسية.
دور في الإعلام والرحلات الدينية
ارتبط هاكابي بالعمل في الإعلام المسيحي لمدة 12 عاماً، وقاد عشرات الرحلات الدينية الأمريكية إلى إسرائيل، حيث زارها أكثر من 100 مرة، مصطحباً معه في كل رحلة ما لا يقل عن 10 آلاف أمريكي. لدى تعيينه سفيراً، أشاد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلاً: "إنه يحب إسرائيل وشعب إسرائيل"، حيث يحركه اعتقاد صهيوني بأن الله أقام عهداً مع اليهود في العهد القديم من الكتاب المقدس.
تصريحات هاكابي ليست معزولة، بل تعكس قناعات مسؤولين كثر في إدارة ترامب، مثل الملياردير اليهودي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يبرز تحول السياسة الخارجية الأمريكية إلى أداة طيعة في يد إسرائيل، وسط تجاهل تام للحقوق الفلسطينية والدولية.



