ميليشيا مسلحة في غزة تصدر أمر اعتقال بحق عضو بلجنة الإدارة التكنوقراطية
في تطور جديد يثير الجدل حول ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة، أصدر قائد ميليشيا مسلحة جنوب القطاع "أمرًا تنفيذيًا" بالقبض على أحد أعضاء لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة غزة، وذلك فور عودته عبر معبر رفح. جاء هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة، مما يعيد التساؤلات حول دور الميليشيات المسلحة ضمن المشهد السياسي والأمني المعقد.
تفاصيل أمر الاعتقال والجهات المعلنة
نشر شخص يدعى نضال أحمد، من "اللجنة القانونية العليا" في "جهاز مكافحة الإرهاب"، ما وصفه بأنه "مذكرة ترقب وصول وأمر قبض" بحق عضو اللجنة حسني سلمان المغني. وأشار أحمد إلى أن هذا القرار جاء بعد الاطلاع على الأدلة المقدمة، وتنفيذًا للتعليمات الواردة من مكتب القائد العام، في إشارة إلى غسان الدهيني، خليفة ياسر أبو شباب الذي أسس ميليشيا مسلحة تشكلت في مناطق سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة رفح.
شارك الدهيني صورة القرار عبر حسابه على "فيسبوك"، وعلق عليها بالقول: "على جميع حَمَلة صفة إنفاذ القانون في المعابر والمنافذ العمل على تنفيذ هذا الأمر التنفيذي وتحت طائلة المسؤولية". هذا الإجراء يسلط الضوء على النفوذ المتزايد لهذه الميليشيا، التي تسيطر على المنطقة ما بين معبر رفح وحتى مناطق شمال المدينة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال بالكامل.
السياق الأمني والسياسي للميليشيا
تسيطر هذه الميليشيا المسلحة على مناطق حيوية في جنوب غزة، وقد سمحت لها إسرائيل بالقيام بدور أمني في تدقيق هويات ومتابعة القادمين عبر معبر رفح، قبل دخولهم للمناطق التي تسيطر عليها حركة حماس. هذا الدور يعكس محاولات إسرائيلية للاعتماد على مثل هذه الميليشيات في تنفيذ عمليات أمنية ضد حماس، ضمن ترتيبات ما بعد الحرب التي لا تزال غامضة إلى حد كبير.
يتعلق "أمر القبض" بحسني المغني، آخر أعضاء لجنة إدارة غزة، والذي سمحت إسرائيل بمغادرته قطاع غزة قبل بضعة أيام، لينضم للجنة التي تستعد لدخول القطاع لمباشرة مهامها. وتتهم ميليشيا أبو شباب، في زعمها، المغني بالتحريض على قتل أجهزة أمن حماس لعدد من أفراد عائلات من غزة، خلال حملات أمنية مكثفة بدأتها حماس من أجل "استعادة النظام"، بحسب ما أعلنت عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.
خلفيات حسني المغني وتأثيرات القرار
كان المغني يرأس "الهيئة العليا لشؤون العشائر"، وهي كيان يضم ممثلين عن عشرات العائلات في قطاع غزة، مما يضفي طابعًا اجتماعيًا وسياسيًا على هذه القضية. يجدد هذا الإعلان تساؤلات حول دور هذه الميليشيات المسلحة ضمن ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة، إذ تتمسك بها إسرائيل حتى اللحظة، مع منحها هامشًا لتوسيع نفوذها وزيادة صلاحياتها في بعض القضايا.
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه غزة حالة من الفوضى الأمنية والسياسية، حيث تتنافس جهات متعددة على السيطرة والنفوذ. إن إصدار مثل هذه الأوامر من قبل ميليشيات مسلحة يعقد جهود إعادة الإعمار والاستقرار، ويثير مخاوف من تصاعد العنف وانعدام الأمن في المنطقة.
في الختام، يبقى مستقبل غزة مرتبطًا بشكل وثيق بقدرة الجهات الفاعلة على التوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية مستدامة، بعيدًا عن هيمنة الميليشيات المسلحة. هذا الحادث يذكرنا بالتحديات الكبيرة التي تواجه عملية السلام وإعادة البناء في القطاع، وسط بيئة معقدة من الصراعات الداخلية والخارجية.