أمريكا تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بأكبر قوة جوية منذ غزو العراق
كشفت وسائل إعلام أمريكية، اليوم الخميس، عن تمركز الولايات المتحدة لأكبر مجموعة جوية في منطقة الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، في خطوة تعكس تصعيداً ملحوظاً للتوترات الإقليمية.
تصريحات مسؤولين أمريكيين حول التحركات العسكرية
أفاد مسؤول أمريكي بأن المحادثات الجارية في جنيف بين الطرفين الأمريكي والإيراني لا تبدو مجدية في الوقت الحالي، معتبراً أن "الكرة الآن في ملعب طهران"، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام متخصصة.
وأضاف المسؤول أن واشنطن تنتظر رد إيران الرسمي، مشدداً على ضرورة أن تقدم طهران خطوات ملموسة تعالج المخاوف الأمريكية بحلول نهاية الشهر الجاري.
تعزيزات بحرية وجوية غير مسبوقة
من جانب آخر، أعلن مسؤول في البحرية الأمريكية عن وجود 13 سفينة حربية حالياً في مياه الشرق الأوسط وشرق المتوسط، فيما أوضح مسؤولون آخرون أن الوجود العسكري الحالي في المنطقة يسمح بخيار شن حرب جوية تستمر لأسابيع، كما ذكرت مصادر صحفية موثوقة.
ولفت المسؤولون إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقى عدة إحاطات أمنية حول الخيارات العسكرية المتاحة في حال قرر توجيه ضربة عسكرية لإيران.
تحذيرات ترامب الصريحة لإيران
جاءت هذه التصريحات بعد ساعات فقط من تحذير الرئيس ترامب إيران بشكل قاسٍ وغير مسبوق، حيث خيّرها بين عقد اتفاق مع واشنطن أو مواجهة استخدام قاعدة دييغو غارسيا العسكرية.
وقال ترامب في منشور على منصته الاجتماعية: "إذا قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام قاعدة دييغو غارسيا"، في إشارة واضحة إلى الخيار العسكري.
استعدادات البيت الأبيض وتحركات دبلوماسية
بدوره، كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى، الأربعاء، عن توقعات بأن تقدم إيران مقترحاً مكتوباً حول كيفية تجنب المواجهة مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب المحادثات الأمريكية الإيرانية التي انعقدت في جنيف الثلاثاء.
وأضاف أن كبار مستشاري الأمن القومي اجتمعوا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الملف الإيراني، حيث تم إبلاغهم بضرورة اكتمال انتشار جميع القوات الأمريكية في المنطقة بحلول منتصف مارس المقبل.
كما أوضح أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل يوم 28 فبراير، في زيارة تحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة.
الدبلوماسية أولاً لكن الخيار العسكري قائم
يذكر أن البيت الأبيض كان قد أشار إلى توقعات بعودة الإيرانيين بمزيد من التفاصيل خلال الأسبوعين المقبلين، مؤكداً إحراز بعض التقدم في المفاوضات.
وشدد البيت الأبيض على أن "الدبلوماسية هي خيار ترامب الأول" في التعامل مع إيران، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود عدة أسباب وحجج تبرر تنفيذ ضربة عسكرية إذا لزم الأمر.
تحركات عسكرية ميدانية وتصريحات إيرانية
من ناحية أخرى، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سينتكوم" عن هبوط طائرات مقاتلة من نوع "F/A-18 Super" على حاملة الطائرات "لينكولن" في بحر العرب، في خطوة عملية تعزز الوجود الجوي الأمريكي.
وفي الجانب الإيراني، كان وزير الخارجية عباس عراقجي قد أعلن الثلاثاء أن الجولة الثانية من المفاوضات مع الوفد الأمريكي في السفارة العمانية بجنيف شهدت تقدماً ملموساً مقارنة بالجولة الأولى.
وقال عراقجي في تصريحات تلفزيونية: "المناقشات كانت جادة وسادت أجواء إيجابية، مع طرح العديد من الأفكار ومناقشتها بعمق"، مشيراً إلى أن الطرفين توصلا إلى مجموعة من "المبادئ التوجيهية" التي ستشكل أساساً للعمل نحو اتفاق محتمل.
وأوضح الوزير الإيراني أن "هناك تفاهماً على المبادئ الرئيسية"، لكنه أكد أن بعض الملفات لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل والمتابعة، كما أشار إلى أن الطرفين سيعدّان نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة لتبادلها ومراجعتها.
خلفية المفاوضات وتصريحات ترامب السابقة
وكانت الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا في جنيف قد اختتمت الثلاثاء، بعد نحو ثلاث ساعات ونصف من المفاوضات الدبلوماسية المكثفة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق بأنه سيشارك بشكل غير مباشر في المفاوضات مع إيران، قائلاً: "سأشارك في تلك المفاوضات بشكل غير مباشر، ستكون مهمة للغاية، وسنرى ما يمكن أن يحدث".
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مع استمرار الولايات المتحدة في تعزيز وجودها العسكري بينما تجري محادثات دبلوماسية حذرة مع الجانب الإيراني.