المحكمة الإدارية العليا ترسي مبادئ تاريخية لمحو وشطب الأحكام الجنائية
في حكم قضائي بارز، أرست المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة عددًا من المبادئ القضائية العامة في الطعن رقم 42637 لسنة 70 قضائية عليا، بشأن ضوابط محو وشطب الأحكام الجنائية من سجلات مصلحة الأمن العام. أكدت المحكمة أن القيد الجنائي ليس أثرًا دائمًا، وأن بقائه مرهون بقيام سبب قانوني صحيح، مما يمثل تطورًا مهمًا في حماية حقوق المواطنين.
تفاصيل المبادئ القضائية الجديدة
أوضحت المحكمة أن القيد الجنائي يقوم على سبب قانوني، فإذا انقضت المدة المحددة قانونًا بعد تنفيذ العقوبة كاملة، تعين محوه. شددت على أن المعيار هو تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة، وليس تاريخ صدور الحكم، مشيرة إلى أن استمرار القيد بعد ثلاث سنوات من التنفيذ الكامل يعد مخالفًا للقانون ويمثل مساسًا بقرينة البراءة.
آثار الحكم مع إيقاف التنفيذ
بينت المحكمة أن الحكم الصادر بالحبس مع إيقاف التنفيذ يصبح كأن لم يكن إذا انقضت مدة الإيقاف دون إلغائه أو صدور حكم جديد بعقوبة سالبة للحرية تزيد على شهر، بما يترتب عليه زوال أثره من السجلات الجنائية. هذا التفسير يضمن عدم استمرار القيود غير المبررة على الأفراد.
سقوط العقوبة ومحو القيد
قررت المحكمة أن سقوط العقوبة بمضي المدة يترتب عليه محو القيد الجنائي بعد مرور خمس سنوات من تاريخ سقوطها، مؤكدة أن استمرار القيد بعد ذلك يفتقر إلى السند القانوني. هذا المبدأ يحمي المواطنين من العواقب طويلة الأمد للأحكام القديمة.
رفع وصف "المسجل خطر"
وشددت المحكمة على أن وصف "المسجل خطر" يرتبط بتكرار النشاط الإجرامي، فإذا انقطع هذا النشاط لمدة خمس سنوات كاملة دون اتهام جديد، وجب رفع هذا الوصف واستبعاد القيد. هذا الإجراء يعزز فرص إعادة الاندماج الاجتماعي.
سلطة القضاء الإداري
أكد الحكم أن القضاء الإداري، باعتباره قضاء المشروعية، لا يقتصر على ظاهر الطلبات، بل يمتد إلى استبعاد كافة القيود المرتبطة التي زال سببها القانوني، تحقيقًا للعدالة الكاملة. هذه السلطة توسع نطاق حماية الحقوق.
رد الاعتبار وآثاره
أوضحت المحكمة أن رد الاعتبار، سواء كان قضائيًا أو بقوة القانون، يؤدي إلى محو حكم الإدانة بالنسبة إلى المستقبل، وإنهاء جميع آثاره الجنائية، بما يعيد للمحكوم عليه كامل حقوقه القانونية. هذا المبدأ يعيد الثقة في النظام القضائي.
آثار القرارات الإدارية المخالفة
أكدت المحكمة أن امتناع جهة الإدارة عن محو القيد الجنائي رغم توافر شروط المحو، يشكل قرارًا إداريًا سلبيًا مخالفًا للقانون، يجوز الطعن عليه أمام القضاء الإداري. كما أقرت أن استمرار القيد الجنائي دون سند قانوني يلحق أضرارًا بالغة بالمواطن، ما يبرر وقف تنفيذ القرار الإداري لحين الفصل في الموضوع.
هذه المبادئ القضائية التاريخية تعزز مبادئ العدالة والإنصاف في النظام القانوني المصري، وتوفر حماية أكبر للأفراد من الإجراءات التعسفية، مما يساهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وثقة في المؤسسات القضائية.