وزير الصحة يعلن تحديثًا شاملًا لجداول المواد المخدرة استجابةً لحكم قضائي
في خطوة تنفيذية مهمة، أصدر وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار قرارًا جديدًا برقم 44 لسنة 2026، يتعلق باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960.
تفاصيل القرار الجديد
نشرت جريدة الوقائع المصرية في عددها رقم 39 تابع (ج)، الصادر في 17 فبراير 2026، نص القرار الوزاري الذي ينص في مادته الأولى على استبدال الجداول المرفقة بهذا القرار بالجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960.
ويحدد القرار الجديد المواد المخدرة المدرجة في جداول وزارة الصحة، حيث تضم قائمة المخدرات في الجدول (أ) مواد خطيرة مثل:
- الكوكايين
- الهيروين
- أحادي أستيل مورفين
أما الجدول (ب) فيشمل مواد أخرى مثل:
- نفثويل إيندول
- سيكلو هيكسيل فينول
- إنذرول كاربوكساميد
- رباعي ميثيل سيكلوبروبيل إندول
الخلفية القضائية للقرار
جاء هذا القرار ردًا مباشرًا على حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 33 لسنة 47 قضائية دستورية، والذي نُشر في الجريدة الرسمية في عددها رقم 7 (مكرر) الصادر في 16 فبراير 2026.
وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أقرت في حكمها أن قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، الذي نص على استبدال الجداول المرفقة به بالجداول المقابلة لها الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، يعد افتئانًا على التفويض التشريعي الممنوح لوزير الصحة والسكان.
أسباب إلغاء قرار هيئة الدواء
أوضحت المحكمة الدستورية في حيثيات حكمها أن تعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات هو من الاختصاصات الحصرية لوزير الصحة والسكان وفقًا للمادة 32 من القانون، وليس من صلاحيات رئيس هيئة الدواء المصرية.
كما أشارت المحكمة إلى أن قرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023 يخالف نصوص الدستور، حيث أنه:
- يهدر مبدأ سيادة القانون
- يخل بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات
- يفتئت على مبدأ الفصل بين السلطات
واعتبرت المحكمة أن هذا القرار يتجاوز حدود حلول رئيس هيئة الدواء محل وزير الصحة في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة.
الأبعاد القانونية والدستورية
أكدت المحكمة الدستورية في حيثيات حكمها أن قرار رئيس هيئة الدواء لا سند له من نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019، ولا من نص المادة 15 من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بعدم دستورية القرار السابق، مما استدعى تدخل وزير الصحة لإصدار القرار الجديد الذي يحترم التفويض التشريعي ويحافظ على مبدأ الفصل بين السلطات الذي أكدته المحكمة الدستورية.
ويأتي هذا التحرك في إطار الالتزام الكامل بأحكام الدستور والقوانين النافذة، وتصحيح المسار الإداري فيما يتعلق بتنظيم ومراقبة المواد المخدرة والمستحضرات الصيدلانية الخاضعة للرقابة.