إخلاء مقر حزب فرنسا الأبية في باريس بعد تهديد بقنبلة وسط توترات سياسية
إخلاء مقر حزب فرنسا الأبية بعد تهديد بقنبلة

إخلاء مقر حزب فرنسا الأبية في باريس بعد تهديد بقنبلة

أخلى حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي مقره الرئيسي في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الأربعاء الموافق 18 فبراير 2026، وذلك عقب تلقي تهديد بوجود قنبلة. جاء هذا الإجراء في أعقاب تحميل الحزب جزئيًا مسئولية مقتل ناشط يميني متطرف في مدينة ليون، وفقًا لما نقلته وكالات إخبارية محلية ودولية.

رد فعل الحزب والسلطات

من جانبه، صرح منسق الحزب، مانويل بومبار، عبر منصة إكس قائلًا: "تم إخلاء المقر الوطني لحزب فرنسا الأبية للتو بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة، حيث تواجدت قوات الشرطة في المكان دون تسجيل أي إصابات." وأضاف أن الإجراءات الأمنية تم تنفيذها بسرعة لمنع أي مخاطر محتملة، مما يعكس حالة التأهب العالي في ظل الظروف الحالية.

توترات سياسية متصاعدة في فرنسا

يشار إلى أن فرنسا شهدت في السنوات الأخيرة توترات متصاعدة بين التيارات السياسية المختلفة، وخاصة بين الأحزاب اليسارية واليمينية. هذه التوترات تزامنت مع حوادث عنف فردية أثارت جدلًا واسعًا على المستوى الوطني، مما زاد من حدة الانقسامات الاجتماعية والسياسية.

وتأسس حزب فرنسا الأبية عام 2008، ويُعرف بمواقفه الراديكالية اليسارية، مما جعله في صلب العديد من الجدالات السياسية الأخيرة.

تصريحات الرئيس ماكرون بشأن معاداة السامية

على الجانب الآخر، وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قضية معاداة السامية في صميم تحذيره من تصاعد خطاب الكراهية في البلاد. خلال تكريمه لذكرى الشاب اليهودي إيلان حليمي، الذي احتجز وعذب حتى الموت في عام 2006، دعا ماكرون إلى تشديد العقوبات بحق المسئولين المنتخبين المدانين بأفعال تمييزية.

وأعرب الرئيس عن رغبته في فرض "عقوبة الحرمان من الانتخاب إلزامية" للمسؤولين المدانين بـ"أفعال وتصريحات معادية للسامية وعنصرية وتمييزية"، مؤكدًا أن السياسيين يجب أن يكونوا "حراس الجمهورية".

تحليل لظاهرة معاداة السامية

في تحليل لظاهرة معاداة السامية في فرنسا، هاجم ماكرون عدة أشكال منها، بما في ذلك "معاداة السامية الإسلامية" التي ربطها بهجوم 7 أكتوبر في إسرائيل، و"معاداة السامية اليسارية المتطرفة"، و"معاداة السامية التي تستخدم قناع معاداة الصهيونية". كما انتقد محاولات "نزع الصفة الإنسانية" عن المواطنين اليهود، مشيرًا إلى ارتفاع حاد في الإحصائيات الخاصة بالأفعال المعادية للسامية منذ أكتوبر 2023.

أرقام رسمية وتعهدات بمكافحة خطاب الكراهية

كشفت أرقام رسمية من وزارة الداخلية عن تضاعف الأفعال المعادية للسامية أربع مرات بين عامي 2023 و2024، في سياق ارتفاع حاد بعد هجوم 7 أكتوبر. وفي معرض تعليقه، قال ماكرون: "لأنه لا يمكن شطب الفرنسيين اليهود من الصورة العائلية للجمهورية، لأنه عندما يكون يهودي في خطر في الوطن، فإن الوطن نفسه في خطر."

تعهد الرئيس الفرنسي أيضًا بملاحقة المنصات الرقمية الكبرى لضمان الإزالة السريعة للمحتوى المفعم بالكراهية، مع تحذيره من تفعيل غرامات كبيرة في حال عدم الالتزام. كما أكد أن الحكومة والبرلمان سيعملان على تعزيز تجريم الأفعال المعادية للسامية والعنصرية، دون تقديم تفاصيل إضافية في الوقت الحالي.

خاتمة

في خطوة رمزية، غرس ماكرون شجرة بلوط في حديقة الإليزيه كرمز لتجذير ذكرى إيلان حليمي، مما يعكس الجهود المستمرة لمواجهة التحديات الاجتماعية في فرنسا. هذه الأحداث تبرز المشهد السياسي المتوتر في البلاد، حيث تتصاعد التوترات بين التيارات المختلفة وسط إجراءات أمنية صارمة.