جامعة الدول العربية تعلن أولويات عملها: مواجهة الأزمات وبناء المستقبل
في ظل التحديات الإنسانية والأمنية المتصاعدة التي تواجه المنطقة العربية، إلى جانب التحولات التكنولوجية والاقتصادية السريعة، تصدرت أوجاع الأمة وأزماتها أولويات عمل مجلس جامعة الدول العربية. حيث شهدت الفترة الأخيرة حراكًا مكثفًا على المستويين السياسي والتنموي، يعكس سعي الجامعة لتعزيز العمل العربي المشترك في وقت حاسم.
التحديات الإنسانية في صدارة الاهتمام
جاءت أعمال الدورة (117) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لتؤكد أن الأوضاع الإنسانية في عدد من الدول العربية، ولا سيما في السودان وغزة واليمن والصومال، لا تزال تمثل تحديًا بالغ الخطورة. وشدد الأمين العام أحمد أبو الغيط على ضرورة تكثيف الجهود العربية للتعامل مع التداعيات الإنسانية المتفاقمة، من خلال دعم خطط الاستجابة العاجلة وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كركيزة تنموية
لم يغب البعد الاستراتيجي عن المناقشات، حيث جرى التأكيد على أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لدعم النمو الاقتصادي ورفع كفاءة الأداء الحكومي. وذلك في إطار ما يُعرف بـالرؤية العربية 2045، التي تستهدف بناء اقتصادات عربية أكثر تنوعًا واستدامة. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن مواجهة الأزمات الراهنة لا تنفصل عن بناء قدرات مستقبلية قادرة على تحقيق التنمية الشاملة.
التطورات السياسية ودعم القضية الفلسطينية
على الصعيد السياسي، عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين دورة غير عادية لبحث التطورات المرتبطة بالقرارات الأخيرة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي بشأن توسيع الاستيطان وضم أجزاء من الضفة الغربية. وجدد المجلس رفضه القاطع للإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي، مؤكدًا أن حل الدولتين يظل الإطار الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم، ومشددًا على ضرورة احترام القرارات الدولية ذات الصلة.
تعزيز الحوار العربي–الدولي
في الإطار الدولي، شارك الأمين العام في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين الدوليين، تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة السودانية، إضافة إلى انعكاسات التحولات الجيوسياسية على الأمن الإقليمي والدولي. وأكدت هذه اللقاءات أهمية تعزيز الحوار العربي–الدولي في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام العالمي.
الإعلام والتنمية المستدامة
كما شهدت الفترة الماضية انعقاد الدورة (22) للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب بدولة الكويت، حيث تم التأكيد على مواصلة الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية، وتطوير آليات العمل الإعلامي العربي المشترك، ومواكبة التطورات الرقمية. وفي الجانب التنموي، برزت مشاركة الأمين العام في المنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار بالمنامة، حيث جرى تسليط الضوء على أهمية الابتكار وريادة الأعمال في دعم الاقتصاد العربي.
الالتزام بالاستدامة والتعاون
أحيت الجامعة اليوم العربي للاستدامة، في تأكيد جديد على التزامها بأهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في مجالات البيئة والطاقة النظيفة وتمكين الشباب والمرأة. وتكشف مجمل هذه الأنشطة عن مقاربة مزدوجة تتبناها الجامعة العربية في المرحلة الراهنة:
- التعامل العاجل مع الأزمات الإنسانية والسياسية التي تضغط على استقرار المنطقة.
- العمل في الوقت ذاته على بناء أسس تنموية وتكنولوجية تدعم مستقبلًا أكثر استقرارًا وازدهارًا.
وتسعى الجامعة بين كل ما سبق إلى ترسيخ دورها كمنصة جامعة للتنسيق العربي، ومظلة سياسية وتنموية تعكس تطلعات شعوب المنطقة في الأمن والتنمية والاستقرار.