ستيف ويتكوف: ملياردير يهودي في دائرة ترامب يدير ملفات الشرق الأوسط وروسيا
ستيف ويتكوف: ملياردير يهودي في دائرة ترامب الحساسة

ستيف ويتكوف: الرجل الذي يجمع بين السياسة والمال في عالم ترامب

في عالم تتداخل فيه خيوط السياسة مع أموال النفوذ، تبرز شخصية الملياردير اليهودي ستيف ويتكوف، مطور العقارات والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الشرق الأوسط، كواحد من أكثر الأسماء إثارة للجدل ضمن النخبة المحيطة بترامب. فمن خلال ملاعب الجولف وصفقات العقارات الفاخرة، نسج ويتكوف علاقة وثيقة مع ترامب، ليتحول لاحقاً إلى لاعب رئيسي في ملفات سياسية حساسة تمتد من روسيا إلى الشرق الأوسط.

من حياكة المعاطف إلى قمة النفوذ: رحلة صعود ويتكوف

ولد ستيف ويتكوف في 15 مارس 1957 في نيويورك لأسرة يهودية من الطبقة العاملة، حيث عمل والده في حياكة معاطف النساء. بعد حصوله على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1980 وشهادة في القانون عام 1983، بدأ مسيرته المهنية في شركة "دراير آند تراوب" للمحاماة، متخصصاً في مجال العقارات، وكان ترامب من بين عملائه البارزين. في مقابلة عام 2017، ذكر ويتكوف: "في تلك الأيام، كنت أرتدي قمصاناً مهترئة من متجر للملابس الرجالية المخفضة"، مما يعكس تواضع بداياته.

العقارات والانهيارات: أساس ثروة ويتكوف

شهد ويتكوف تحولاً كبيراً في مسيرته عندما حصل عام 1996 على تمويل من بنك "كريدي سويس فيرست بوسطن" لشراء برج "ميدن لين 33" المكون من 27 طابقاً. ومع ذلك، واجه تحدياً بسبب انهيار مفاجئ في سوق العقارات، مما أدى إلى فض شراكته في شركة "ستيلر مانجمينت". في عام 1997، أسس "مجموعة ويتكوف العقاري"، واستفاد من خبرته لإنشاء أكثر من 70 عقاراً في مناطق الأعمال الرئيسية بالولايات المتحدة وخارجها، مما عزز مكانته كرجل أعمال بارز.

دخول عالم السياسة: ويتكوف كمبعوث لترامب

ارتبط ويتكوف بعلاقة وثيقة مع دونالد ترامب، حيث كانا زميلين في قطاع العقارات بنيويورك. خلال ولاية ترامب الأولى من 2016 إلى 2020، دعم ويتكوف سياساته في الشرق الأوسط، وحشد له الدعم في انتخابات 2024. في 12 نوفمبر 2024، منحه ترامب سلطات واسعة بتعيينه مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط، على الرغم من افتقاره للخبرة السياسية والدبلوماسية التقليدية. تقارير إعلامية تشير إلى أن ويتكوف لعب دوراً في تأسيس شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال" للعملات المشفرة المملوكة لعائلة ترامب، مما يسلط الضوء على تداخل مصالحه المالية مع الملفات السياسية.

علاقات مريبة: ويتكوف والمافيا الروسية

أحد الجوانب المثيرة للجدل في حياة ويتكوف هو علاقاته المزعومة بالمافيا الروسية. في عام 2013، أفادت شركة "ذا ريل ديل" الإعلامية بأن ويتكوف ارتبط بعلاقة قوية مع أناتولي جولوبتشيك، قيادي في المافيا الروسية أدين بإدارة شبكة مراهنات رياضية غير قانونية وغسل الأموال. هذه القصة، التي أكدتها مجلة "بوكر نيوز" وتحولت لفيلم بعنوان "لعبة مولي"، تظهر في كتاب "بيت ترامب، بيت بوتين"، الذي يبحث العلاقات بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمافيا الروسية. عبر متحدث باسمه، أعرب ويتكوف عن أسفه لتقديم توصية لصالح جولوبتشيك، قائلاً إنه "كان يعرفه بشكل سطحي".

دور ويتكوف في الشرق الأوسط ودعم إسرائيل

يعد ويتكوف من أبرز الداعمين الأمريكيين لإسرائيل، حيث أشاد بسياسات ترامب في الشرق الأوسط، بما في ذلك الاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس والجولان المحتلين، وتخفيض المساعدات الأمريكية للفلسطينيين. حضر ويتكوف خطاباً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونجرس في يوليو 2024، وحشد الدعم لترامب من اللوبي اليهودي الأمريكي. وفقاً لتقرير موقع "قدس برس" الفلسطيني، يستفيد ويتكوف من علاقاته الوثيقة بحركة التبرعات اليهودية والمؤسسات الصهيونية اليمينية في واشنطن، مما جعله جزءاً فاعلاً في الآلة الإعلامية الداعمة لإسرائيل، خاصة خلال الحرب الإسرائيلية على غزة.

خاتمة: ويتكوف بين الماضي والحاضر

من خلفية متواضعة كابن لعامل في حياكة المعاطف، إلى ملياردير عقارات ومبعوث سياسي، تظل قصة ستيف ويتكوف مثالاً على كيفية تداخل المال مع النفوذ في الدوائر السياسية الأمريكية. مع استمرار تسليط الضوء على علاقاته بالمافيا الروسية ودوره في الشرق الأوسط، يبقى ويتكوف شخصية محورية في فهم ديناميكيات القوة خلال عصر ترامب وما بعده.