باحث يكشف أسباب هجوم اللجان الإلكترونية الإخوانية على مسلسل رأس الأفعى قبل عرضه
كشف رضا عثمان عطا الله، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أن التحركات الأخيرة الصادرة عن جماعة الإخوان تعكس حالة ارتباك واضحة داخل صفوفها. جاء ذلك بعدما بدأت الجماعة في تنظيم حملة دعائية مكثفة لإعادة تلميع صورة القيادي محمود عزت، بالتزامن مع الإعلان عن عرض مسلسل «رجال الظل.. عملية رأس الأفعى» من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية خلال موسم دراما رمضان 2026.
مخاوف الإخوان من إعادة فتح الملفات التاريخية
وأضاف عطا الله أن هذا التحرك الاستباقي يكشف خشية الجماعة من إعادة فتح ملف تاريخها التنظيمي وأدوار قياداتها في لحظات مفصلية من تاريخ الدولة المصرية. وأوضح أن إحدى أدوات هذه الحملة تمثلت في حلقة بثها اليوتيوبر الهارب عبد الله الشريف، حاول خلالها تقديم محمود عزت في صورة دعوية مثالية، متجاهلًا الوقائع المرتبطة بدوره التنظيمي داخل الجماعة.
وأكد الباحث أن هذا النمط من الخطاب الإعلامي ليس جديدًا على الإخوان، إذ اعتادت الجماعة إعادة صياغة سرديتها كلما شعرت بتهديد صورتها أمام الرأي العام، خاصة مع اقتراب أعمال درامية أو وثائقية تتناول تاريخها. وأشار إلى أن حالة الهجوم المسبق على العمل الدرامي والشركة المنتجة، قبل عرضه رسميًا، تعكس قلقًا عميقًا من المحتوى المتوقع.
ردود فعل انفعالية تؤكد الخوف من الأسئلة الصعبة
واعتبر عطا الله أن ردود الفعل الانفعالية ومحاولات الحشد الإلكتروني تؤكد أن الجماعة تخشى إعادة طرح الأسئلة حول بنيتها التنظيمية ومسئولية قياداتها التاريخية عن مسارات العنف والصدام مع الدولة ومؤسساتها. ولفت الباحث إلى أن الأفضل لمن وصفهم بـ«لجان الجماعة» انتظار عرض العمل قبل إصدار أحكام أو تعبئة الرأي العام، لأن المعركة لم تبدأ بعد.
من هو محمود عزت وما دوره في الجماعة؟
يذكر أن محمود عزت تولى منصب القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان عقب عام 2013، بعد توقيف عدد من قيادات الصف الأول، وظل متواريًا عن الأنظار لسنوات قبل إلقاء القبض عليه في عام 2020. وارتبط اسمه بإدارة الملفات التنظيمية الحساسة داخل الجماعة، خاصة في مرحلة ما بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهي الفترة التي شهدت تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا واسع النطاق.
وخلال السنوات الماضية، واجهت الجماعة أزمات تنظيمية وانقسامات داخلية بين جبهات متعددة، انعكست في صراعات على القيادة والخطاب السياسي والإعلامي، في وقت صنفت فيه الدولة المصرية الجماعة كتنظيم إرهابي، وهو ما أدى إلى تفكيك بنيتها الرسمية داخل البلاد وانتقال جزء من نشاطها إلى الخارج.
اتجاه الدراما المصرية نحو تناول الملفات التاريخية
أما على مستوى الدراما، فقد شهدت السنوات الأخيرة توجهًا لإنتاج أعمال تتناول ملفات التنظيمات السياسية والدينية في سياق درامي يعتمد على وقائع موثقة وشهادات رسمية، وهو ما أثار في كل مرة ردود فعل متباينة بين مؤيد يرى فيها كشفًا لحقائق تاريخية، ومعارض يعتبرها جزءًا من معركة السرديات حول أحداث ما بعد 2011. ويبدو أن مسلسل رأس الأفعى سيكون أحدث هذه الأعمال التي تثير الجدل وتكشف عن خفايا الجماعات الإسلامية في مصر.