ذكرى إعلان الاتحاد العربي الهاشمي: وحدة هاشمية لم تدم سوى أشهر قليلة
ذكرى الاتحاد العربي الهاشمي: وحدة هاشمية قصيرة الأمد

ذكرى إعلان الاتحاد العربي الهاشمي: وحدة هاشمية لم تدم سوى أشهر قليلة

في مثل هذا اليوم من عام 1958، وتحديدًا في 17 فبراير، شهدت المنطقة العربية حدثًا سياسيًا بارزًا تمثل في مصادقة مجلسي الأعيان والنواب في العراق على الاتفاقية التي وقعها الملك فيصل الثاني مع ملك الأردن الحسين بن طلال، لإنشاء اتحاد بين البلدين تحت اسم الاتحاد العربي الهاشمي. هذه الخطوة السياسية جاءت في سياق تحولات إقليمية متسارعة، حيث سعت القيادتان الهاشميتان إلى تعزيز التنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية.

السياق التاريخي لإعلان الاتحاد الهاشمي

جاءت مبادرة إنشاء الاتحاد العربي الهاشمي كرد فعل مباشر على إعلان الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958 تحت مسمى الجمهورية العربية المتحدة. في ذلك الوقت، رأت القيادتان في بغداد وعمان أن هذا الاتحاد يمثل إطارًا حيويًا لتعزيز التنسيق السياسي والعسكري والاقتصادي بين العراق والأردن، بهدف حماية مصالح البلدين في بيئة إقليمية مضطربة ومتغيرة.

ونصت الاتفاقية على قيام اتحاد يحتفظ فيه كل بلد بسيادته الداخلية، مع إنشاء مؤسسات مشتركة للتنسيق في شؤون الدفاع والسياسة الخارجية والمالية. وقد تولى الملك فيصل الثاني رئاسة الاتحاد، وأعلن عن تشكيل مجلس اتحادي وهيئات تنفيذية مشتركة، مما يعكس الروابط الأسرية والسياسية بين العائلتين الحاكمتين في البلدين.

أسباب فشل الاتحاد العربي الهاشمي

على الرغم من المصادقة الدستورية من البرلمان العراقي ودخول الاتحاد حيز التنفيذ رسميًا، إلا أن عمره كان قصيرًا جدًا. فلم يمضِ سوى أشهر قليلة حتى شهد العراق ثورة 14 يوليو 1958، التي أطاحت بالنظام الملكي وأدت إلى مقتل الملك فيصل الثاني. هذا الحدث الدراماتيكي أدى عمليًا إلى انهيار الاتحاد العربي الهاشمي قبل أن يترسخ مؤسسيًا أو يحقق أهدافه المرجوة.

تبقى مصادقة البرلمان العراقي على هذا الاتحاد محطة مهمة في تاريخ العلاقات العربية في الخمسينيات، حيث عكست طبيعة التوازنات السياسية آنذاك، ومحاولات بناء شراكة ومصير مشترك في سياق تنافس إقليمي محتدم. كما أنها تذكرنا بتحديات الوحدة العربية في ظل الظروف المتغيرة.