خطيب الجامع الأزهر يرد على منكري السنة: مصدر تشريعي مفسر للقرآن لا غنى عنه
ألقى الدكتور أبو اليزيد سلامة محمد شحتة، مدير عام إدارة شؤون القرآن بقطاع المعاهد الأزهرية، خطبة الجمعة اليوم في الجامع الأزهر، حيث تناول موضوعًا بعنوان "أظلنا شهر عظيم مبارك"، مع التركيز على فضائل شهر رمضان والرد على منكري السنة النبوية.
شهر رمضان: شهر مبارك بنزول القرآن
قال خطيب الجامع الأزهر إن شهر رمضان هو شهر مبارك فرض الله صيامه وزكّاه بنزول القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ". وأكد أن الله تعالى شرف هذا الشهر بنزول أعظم كتاب لهداية البشرية، مما يجعله فرصة عظيمة للتقرب إلى الله.
حكمة ارتباط رمضان بالشهور القمرية
أوضح الدكتور أبو اليزيد أن المتأمل في حكمة ارتباط رمضان بالشهور القمرية (الهجر) يدرك أن ذلك من تمام العدل الإلهي. فالشهور الشمسية (الميلادية) ثابتة لا تتغير، بينما تتبدل الشهور القمرية بين فصول العام، مما يعني أن المسلم يصوم في الشتاء والصيف والربيع والخريف عبر الزمن. وهذا يتحقق معنى المشقة التي يتساوى فيها المسلمون، مما يعزز روح المساواة والعدالة في العبادة.
خصائص شهر رمضان الفضائل
بيّن خطيب الجامع الأزهر أن الله تعالى فضّل شهر رمضان على سائر الشهور، وخصّه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. فجعل صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعًا، مشيدًا بما يميز المصريين خلال هذا الشهر من صور التكافل الاجتماعي. حيث تتحول الشوارع والطرق العامة ومحطات القطارات قبيل أذان المغرب إلى مشاهد إنسانية راقية تعكس روح التعاون والتراحم بين الناس.
البيئة الإيمانية في رمضان
وأشار إلى أن من خصائص الشهر الكريم تصفيد الشياطين ومردة الجن، مما يقلل من تأثيرهم في إغواء الصائمين. كما تُفتح أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار، وهو ما يهيئ بيئة إيمانية تساعد المسلم على الاجتهاد في العبادة والتوبة. وأضاف أن الملائكة تستقبل شهر رمضان بنزولها بالرحمة والبركة، فتشهد أيامه ولياليه عبادات مكثفة، وتستغفر للصائمين حتى يفطروا.
الصيام: سر بين العبد وربه
أكد خطيب الجامع الأزهر أن الصيام سرّ بين العبد وربه، أضافه الله إلى نفسه وجعل ثوابه بلا حساب. موضحًا أن السلف الصالح كانوا يستقبلون رمضان بفرحة عظيمة، ويستعدون له بالدعاء لبلوغه، ثم ينصرفون إلى العبادة وتلاوة القرآن وإطعام الطعام وقيام الليل. مع حفظ الجوارح وصيانة السمع والبصر واللسان عن المعاصي، مما يعزز التقوى والورع.
مكانة مصر في خدمة القرآن الكريم
ولفت مدير عام شؤون القرآن الكريم إلى مكانة مصر في خدمة القرآن الكريم، مبينًا أن القرآن نزل في مكة وتُلي في مصر. وأن مصر كانت أول دولة طبعت المصحف الشريف طباعة دقيقة خالية من الأخطاء، مما يؤكد دورها التاريخي في حفظ ونشر الإسلام. وشدد على أن الاستعداد لرمضان يكون بتطهير القلوب، والتوبة الصادقة، والعزم على الطاعة، والتدرب على الصيام خاصة في شعبان، مع الإكثار من تلاوة القرآن والتدبر في آياته.
الرد على منكري السنة النبوية
واختتم خطيب الجامع الأزهر خطبته بالرد على منكري السنة النبوية، مؤكدًا أن السنة مصدر تشريعي يفسر القرآن الكريم ويبين أحكامه. وأن طاعة النبي ﷺ واجبة بنصوص القرآن، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"، وقوله تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا". موضحًا أن السنة النبوية هي التطبيق العملي للقرآن، ولا يمكن إقامة أركان الإسلام أو فهم كثير من الأحكام الشرعية دونها، مما يجعلها أساسًا لا غنى عنه في التشريع الإسلامي.