لقاء هام بين وفد حماس وأمين الأمن القومي الإيراني في العاصمة القطرية
في تطور دبلوماسي بارز، التقى وفد رفيع المستوى من قيادة حركة حماس، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، يوم الأربعاء الموافق 11 فبراير 2026، في العاصمة القطرية الدوحة. وقد ترأس اللقاء رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش، حيث بحث الجانبان الأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة، بالإضافة إلى آخر التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل المباحثات والمواقف المطروحة
وفقًا لبيان صادر عن حركة حماس، استعرض درويش خلال اللقاء مجمل الأوضاع في قطاع غزة، في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية وتنصل تل أبيب من التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وأكد البيان حرص حماس على تنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل، مع التأكيد على عدم العودة إلى الحرب مرة أخرى، مما يعكس التزام الحركة بالسعي نحو استقرار دائم.
كما شدد وفد حماس على أن المقاومة الفلسطينية تواصل صمودها وثباتها في الميدان، وتتحمل مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وفاءً لتعهداتها في الدفاع عن الحقوق المشروعة. وأوضحت الحركة أنها تعمل بكل السبل لوقف العدوان الإسرائيلي، ورفع الحصار المفروض على غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية لتضميد جراح الأهالي الصامدين.
توسيع نطاق النقاش ليشمل التصعيد في الضفة والقدس
لم يقتصر اللقاء على مناقشة أوضاع غزة فحسب، بل تناول أيضًا التصعيد الإسرائيلي المتواصل في القدس المحتلة والضفة الغربية. وأشار بيان حماس إلى خطورة القرارات التي صادق عليها الكنيست الإسرائيلي، والتي تهدف إلى ضم أراضٍ من الضفة الغربية، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا للحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.
هذا اللقاء يأتي في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة لحركة حماس لتعزيز التحالفات الإقليمية والدولية، خاصة مع إيران كحليف استراتيجي، في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أكتوبر 2023 واستمر لمدة عامين، مخلفًا دمارًا هائلًا وخسائر بشرية فادحة.
خلفية تاريخية عن الحرب واتفاق وقف إطلاق النار
بدأت إسرائيل حربًا شاملة على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي واضح، واستمرت هذه الحرب لمدة عامين كاملين. وقد أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد عن 171 ألف آخرين، بالإضافة إلى تدمير واسع النطاق طال غالبية البنية التحتية في القطاع.
وانتهت هذه الحرب المدمرة باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية مصرية في شرم الشيخ منذ أكتوبر 2025، والذي لا يزال ساري المفعول حتى الآن. وقد خلفت الحرب دمارًا هائلاً طال حوالي 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرت من قبل الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار، مما يسلط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها سكان غزة.
يذكر أن هذا اللقاء بين وفد حماس ولاريجاني يمثل خطوة مهمة في تعزيز التنسيق بين الجانبين، وسط استمرار التحديات السياسية والأمنية في المنطقة، مع تركيز خاص على دعم صمود الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في مواجهة العدوان المستمر.



