باحثة: مصر تعيد رسم المشهد الفلسطيني وتُربك حسابات اليمين الإسرائيلي
مصر تعيد رسم المشهد الفلسطيني وتربك حسابات اليمين الإسرائيلي

أكدت ولاء عبد المرضي الحصري، الباحثة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن استضافة مصر للفصائل الفلسطينية بمشاركة وسطاء إقليميين تمثل خطوة ذات دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، في ظل الجمود الذي تشهده مسارات التسوية وتصاعد التوترات في قطاع غزة والضفة الغربية.

الدور المصري في الملف الفلسطيني

أوضحت الحصري أن القاهرة تواصل دورها كوسيط رئيسي في الملف الفلسطيني، مستندة إلى خبرة دبلوماسية ممتدة ورؤية تعتبر القضية الفلسطينية جزءًا من معادلات الأمن الإقليمي. وأشارت إلى أن التحركات المصرية تفتح تساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية حول مستقبل المشهد الفلسطيني، وما إذا كانت هذه الجهود قد تقود إلى بلورة شريك فلسطيني موحد أم ستواجه محاولات لإبقاء حالة الانقسام التي تُعد عنصرًا مؤثرًا في إدارة الصراع من وجهة النظر الإسرائيلية.

تباين ردود الفعل الإسرائيلية

أشارت الباحثة إلى أن قراءة ردود الفعل الإسرائيلية لاجتماع الفصائل في القاهرة تُظهر تباينًا واضحًا في المقاربات. فبينما تنظر القاهرة إلى هذه الاجتماعات كمسار لاحتواء التصعيد وتقريب وجهات النظر، تتعامل دوائر صنع القرار في إسرائيل معها من منظور أمني باعتبارها تطورًا قد يسهم في إعادة تشكيل البنية السياسية الفلسطينية وتقليص أثر الانقسام. وأضافت أن هذا التباين ينعكس داخليًا على الساحة الإسرائيلية في صورة انقسام بين التيار السياسي اليميني الذي يقرأ هذه التحركات كتطور يستدعي مزيدًا من التشدد والحذر، وبين المؤسسة الأمنية التي تتعامل معها ببراجماتية مع مراقبة دقيقة لاحتمالات تشكل إطار فلسطيني أكثر تماسكًا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأثير التقارب الفلسطيني على إسرائيل

أوضحت الحصري أن أي تقارب فلسطيني يُنظر إليه في إسرائيل كعامل قد يرفع منسوب الضغط الدولي في ملفات حساسة مثل الاستيطان وقضايا الأسرى وترتيبات "اليوم التالي" في غزة، وهو ما ينعكس على تزايد الحساسية السياسية تجاه أي تحركات قد تعيد إحياء مسارات التسوية. وفي هذا السياق، أشارت إلى أن النقطة الأكثر صرامة بالنسبة لإسرائيل تتمثل في قضية نزع سلاح حركة حماس، التي تصر إسرائيل والولايات المتحدة على طرحها كشرط أساسي في أي ترتيبات مستقبلية، في مقابل رفض الحركة لهذا الطرح، إلى جانب الجدل المتصاعد حول شكل إدارة قطاع غزة في المرحلة التالية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دلالات سياسية وأمنية داخل دوائر القرار الإسرائيلي

أكدت الباحثة أن تأثير استضافة القاهرة لاجتماعات الفصائل على ملف الاستيطان الإسرائيلي يظل تأثيرًا غير مباشر، لكنه يحمل دلالات سياسية وأمنية داخل دوائر القرار الإسرائيلي. فكلما برزت مؤشرات على تقارب فلسطيني، تعززت المخاوف الإسرائيلية من إمكانية ظهور طرف فلسطيني أكثر تنظيمًا وقدرة على صياغة موقف تفاوضي موحد. وأوضحت أن بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية، خاصة في التيارات اليمينية، تميل إلى قراءة هذه التطورات كعامل يحد من فرص التهدئة السياسية ويدفع باتجاه تجنب أي مسارات تفاوضية قد تشمل تجميد التوسع الاستيطاني أو إعادة النظر فيه، حيث يُنظر إلى الاستيطان كأداة استراتيجية لفرض وقائع ميدانية على الأرض.

تأثير التطورات على المشهد السياسي الإسرائيلي

أضافت الحصري أن هذه التطورات قد تنعكس أيضًا على المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، بما في ذلك موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ظل وجود حالة من التباين داخل الرأي العام الإسرائيلي بشأن سياسات الحكومة خلال الفترة الأخيرة، لا سيما بعد التصعيدات الإقليمية المتتالية. واختتمت بالإشارة إلى أن تأثير هذه الاجتماعات يمتد بشكل غير مباشر إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة (2026)، حيث يظل البعد الأمني هو المحدد الرئيسي في سلوك الناخب الإسرائيلي. فكل تحرك فلسطيني باتجاه التنسيق أو إعادة التنظيم يُعاد تأطيره داخل الخطاب السياسي الإسرائيلي كمؤشر على استمرار التهديد، وهو ما يعزز مركزية "الأمن القومي" كقضية انتخابية حاسمة ويمنح الخطاب اليميني مساحة أوسع لتعزيز حضوره في المشهد الانتخابي عبر التأكيد على ضرورة التشدد في إدارة الصراع.