تتواصل الجهود الإقليمية والدولية لدفع مسار التوافق الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام، في ظل تحديات متصاعدة تشهدها الساحة الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة. وبينما تتزايد الدعوات إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي ضمن إطار وطني جامع، تبرز أدوار الوساطة التي تقودها مصر بالتعاون مع قطر وتركيا، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية تفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار.
تباين الرؤى حول مستقبل حماس
في هذا السياق، تتباين الرؤى بشأن مستقبل حركة حماس ودورها في المشهد الفلسطيني، وآليات تنفيذ التفاهمات المطروحة بشأن إدارة قطاع غزة وإعادة الإعمار، في وقت تؤكد فيه الأطراف الفلسطينية أهمية الحفاظ على وحدة القضية الفلسطينية ومنع أي محاولات لتكريس الانقسام أو المساس بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. ويستعرض هذا الملف أبرز المواقف والتطورات المرتبطة بجهود المصالحة الفلسطينية، ودور الوسطاء الإقليميين، وفرص الوصول إلى صيغة توافقية تواكب المتغيرات الراهنة.
مساعد وزير خارجية فلسطين سابقًا: قيادة حماس لم تُحسن قراءة المزاج الشعبي
قال ممدوح جبر، مساعد وزير خارجية فلسطين سابقًا، إنه يستغرب بشدة أن قيادة حركة حماس لا تستطيع قراءة الشارع الفلسطيني، أو ما يمكن تسميته بالشارع الفلسطيني في قطاع غزة، حيث إن هذا الشارع أصبح في حالة من الغضب والاستياء من الواقع القائم، وما يرتبط به من ممارسات داخل القطاع. وأضاف خلال مداخلة في برنامج "ملف اليوم"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، ويقدمه الإعلامي كمال ماضي، إنه من الضروري أن تعود حركة حماس إلى ما يمكن وصفه بإطار وطني جامع، أي إلى صيغة توافقية مع منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي الذي يشكل الإطار السياسي للدولة الفلسطينية، والتي تحظى باعترافات واتفاقيات دولية ودبلوماسية.
أهمية التوافق الشامل
وعن إمكانية التوافق الشامل مع وجود الفصائل الفلسطينية معًا على الأرض المصرية، قال إنه شخصيًا يتمنى الوصول إلى صيغة توافقية بين الفصائل الفلسطينية، لأنه بدون هذه الصيغة سيبقى قطاع غزة منطقة جغرافية معزولة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية. وتابع: "في ظل الضغوط الحالية، أنا سعيد بأن يكون لتركيا دور ضاغط أيضًا، إلى جانب جمهورية مصر العربية ودولة قطر، خاصة أن لتركيا نفوذًا مؤثرًا داخل قيادة حركة حماس، وإذا تلاقت هذه الضغوط مع الضغط الأمريكي على الحكومة الإسرائيلية واليمين المتطرف، أعتقد أننا يمكن أن نصل إلى صيغة توافقية في هذا الملف".
السفير حسين هريدي: الهدف المصري ثابت تجاه القضية الفلسطينية
قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة يأتي في إطار سلسلة من الاجتماعات التي استضافتها العاصمة المصرية خلال الأشهر القليلة الماضية، وجمعت مختلف الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي. وأضاف خلال مداخلة في برنامج "إكسترا اليوم"، المذاع على قناة إكسترا نيوز، وتقدمه الإعلامية شروق عماد الدين، أن الهدف المصري يظل ثابتًا، وهو المضي قدمًا في تنفيذ ما يُعرف بخطة الرئيس ترامب للسلام في غزة، أو ما يُشار إليه باتفاق شرم الشيخ في نهاية العام الماضي.
تفاصيل خطة السلام
وأوضح أن مصر تؤكد دائمًا أهمية استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من هذا الاتفاق، تمهيدًا لبدء المرحلة الثانية، وفي الواقع، فإن الجانب الإسرائيلي يعرقل تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى، لا سيما ما يتعلق بالسماح بدخول ما بين 500 و600 شاحنة مساعدات ووقود يوميًا إلى قطاع غزة، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل حتى الآن. ولفت إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق، كما تعلمين، فهي ترتكز على تشكيل قوة استقرار دولية، وإخلاء حركة حماس من السلاح، وتشكيل لجنة إسناد فلسطينية، ثم ربط ذلك بانسحاب القوات الإسرائيلية. وأشار إلى أن إسرائيل تتهرب من استحقاقات الانسحاب، وتواصل التذرع بملف نزع سلاح حركة حماس، وفي المقابل، تعمل مصر، إلى جانب قطر وتركيا، على بلورة رؤية مشتركة بين الوسطاء والفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، حول هذا الملف.
وتابع: "إلى جانب الضغط من أجل التزام إسرائيل بتعهداتها في إطار وثيقة أو اتفاق شرم الشيخ، فإن الهدف المصري الأسمى، والذي يوجه السياسة الخارجية المصرية في هذا الملف، هو عدم السماح بتصفية القضية الفلسطينية أو القضاء على الهوية الفلسطينية، وكذلك الحفاظ على حل الدولتين".



