استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، في زيارة هي الرابعة له إلى مصر خلال السنوات القليلة الماضية، مما يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
صرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، بأن مراسم الاستقبال تضمنت أداء حرس الشرف التحية للرئيس الضيف، وعزف السلام الوطني للبلدين، والتقاط صورة تذكارية، أعقبها لقاء ثنائي بين الرئيسين، ثم جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تلتها مأدبة غداء أقامها الرئيس السيسي تكريماً للرئيس تشيسيكيدي والوفد المرافق.
تعزيز العلاقات الثنائية
رحب الرئيس السيسي بالرئيس تشيسيكيدي، مثمناً الزخم الذي يشهده التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين. كما وجه التهنئة للرئيس الكونغولي بمناسبة الذكرى السادسة والستين لاستقلال الكونغو، التي تحل في نهاية يونيو الجاري.
من جانبه، أعرب الرئيس الكونغولي عن تقديره لحفاوة الاستقبال التي يحظى بها دائماً في زياراته لمصر، مؤكداً امتنان بلاده للدعم الذي تقدمه مصر في مختلف المجالات، ومثمناً حرص الرئيس السيسي على تطوير العلاقات مع الكونغو الديمقراطية، فضلاً عن الجهود التي تضطلع بها مصر لإحلال السلام في القارة الأفريقية عامة، وفي الكونغو الديمقراطية خاصة.
مباحثات حول التعاون المشترك
أوضح المتحدث الرسمي أن الرئيسين بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية، حيث شدد الرئيس السيسي على ضرورة مواصلة العمل لتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين، مؤكداً أهمية انعقاد اللجنة المشتركة ووضع برامج تنفيذية وآليات لمتابعة التقدم المحرز في التعاون الثنائي بمختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما أشار إلى الخبرات الكبيرة التي تتمتع بها الشركات المصرية، لا سيما في مجالات الطاقة والبنية الأساسية، معرباً عن استعداد مصر لدعم الكونغو الديمقراطية في جميع المجالات.
ذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس السيسي جدد التأكيد على دعم مصر الكامل لسيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية ووحدة وسلامة أراضيها، مشيراً إلى انخراط مصر الإيجابي في دعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإرساء السلام والاستقرار في شرق الكونغو، بما في ذلك عبر التنفيذ الكامل لاتفاقي واشنطن والدوحة.
في هذا السياق، أعرب الرئيس الكونغولي عن تقديره للدور المصري البنّاء، فيما أكد الرئيس السيسي استعداد مصر الدائم لبذل كل ما يلزم من مساع وجهود لتقريب المواقف وإنهاء النزاع القائم وتداعياته الإنسانية.
التعاون في حوض النيل
ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، حيث تم التشديد على ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود. أثنى الرئيس تشيسيكيدي على الموقف المصري الحريص على التوافق والداعم للطموحات التنموية لدول حوض النيل، مشدداً على حرص بلاده على استمرار وتعزيز التنسيق مع مصر في هذا الصدد.
التوقيع على الاتفاقيات والمؤتمر الصحفي
عقب المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ثم عقدا مؤتمراً صحفياً مشتركاً، ألقى خلاله الرئيس السيسي كلمة رسمية أكد فيها عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، والتي ترجع إلى ستينيات القرن الماضي، وتحديداً منذ معركة استقلال الكونغو عام 1960.
أشار الرئيس السيسي في كلمته إلى أن المباحثات الثنائية كانت مثمرة وبناءة، وعكست الإرادة السياسية المشتركة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كما جدد التأكيد على تقدير مصر للمردود الإيجابي للزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، والتواصل المستمر بين القاهرة وكينشاسا.
أكد الرئيسان عزمهما على مواصلة السعي الجاد للانطلاق بالعلاقات إلى آفاق أرحب، من خلال زيادة معدلات التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات. كما تناولا سبل تعزيز التعاون في مجال الموارد المائية والري، وتنفيذ مشروعات الإدارة المتكاملة للموارد المائية في الكونغو الديمقراطية.
في ختام كلمته، وجه الرئيس السيسي رسالة إلى شعوب دول حوض النيل، مؤكداً أن مصر تريد الالتزام بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، وتحقيق المنفعة المشتركة لجميع الشعوب، وتفادي الإضرار بأي طرف، والعمل معاً لتعظيم الفوائد والإدارة المستدامة لموارد النيل.



