رفع جلسة الشيوخ وغدا التصويت على خطة التنمية 2026-2027
رفع جلسة الشيوخ وغدا التصويت على خطة التنمية

رفع المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، الجلسة العامة للمجلس، على أن تستأنف في جلسة الغد الثلاثاء مناقشة مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، على أن يتم التصويت عليها بعد انتهاء المناقشات.

استعراض تقرير اللجنة الاقتصادية

في بداية الجلسة، استعرضت الدكتورة سحر نصر، وكيل لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، تقرير اللجنة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027. كما عرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تفاصيل الخطة، مؤكدًا أن الدولة تضع الاستثمار في البشر والتنمية البشرية وبناء الإنسان المصري على رأس أولويات الخطة.

تباين آراء الأعضاء حول الخطة

رفض حزب التجمع

أعلن النائب السيد عبد العال، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس الشيوخ، رفض حزبه لمشروع قانون اعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 والموازنة العامة المرتبطة بها. وأكد أن الخطة المقدمة من الحكومة هي "خطة مآزق" وليست خطة خروج من المأزق، مشددًا على أن مصر غير جاهزة للانتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي في ظل فشل الحكومة في الرقابة على السوق، موضحًا أن المبلغ المخصص للدعم النقدي سيتآكل سريعًا نتيجة عدم السيطرة على الأسعار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحذير من الاستدانة

وحذر النائب السيد عبد العال من الاعتماد على الاستدانة لتحقيق أهداف الخطة، لافتًا إلى أن الخطة تستهدف السيطرة على الدين العام الداخلي والخارجي من خلال رفع مساهمة القطاع الخاص والتمويل الخارجي إلى 57%، متسائلًا: "وفي حالة عدم تحقق المستهدف الخارجي ماذا نفعل؟ سنلجأ للاستدانة مجددًا وهو ما سيحدث غالبًا".

وتابع أن السيطرة على عجز الميزان التجاري ستبقى صعبة طالما نستورد القمح والزيوت والذرة والأدوية ومعظم مستلزمات الزراعة، متسائلًا عن فرص التصدير في ظل هذا الوضع. وأوضح أن الخطة طموحة لكن تمويلها يعتمد بأكثر من 50% على موارد خارج ميزانية الدولة، متمنيًا أن تدرك الحكومة أن الدولة تمر بظروف استثنائية وتحتاج إلى خطة استثنائية تواكب هذه المرحلة.

استفسارات حزب الوفد

وطالب النائب طارق عبد العزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، الحكومة بالرد على عدد من الاستفسارات الخاصة بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، مؤكدًا أن الحزب أرسل 18 تساؤلًا تم الرد على بعضها ولم يتم الرد على البعض الآخر، مع تقديم الشكر للجنة الشئون الاقتصادية بالمجلس على دورها في مناقشة الخطة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأكد أن المشروع القومي "حياة كريمة" الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي هو أكبر مشروع في تاريخ مصر، ويكفي الرئيس تاريخيًا هذا المشروع وحده الذي استشعر به 62 مليون مواطن، ووصلت إليهم الخدمات، متسائلًا: "ما هي آليات استدامة مشروعات حياة كريمة تزامنًا مع إطلاق المرحلة الثانية من المبادرة؟ وما هي الآليات المالية والاعتمادات المعتمدة بالتنسيق مع الموازنة لمتابعة كفاءة تشغيل وصيانة المشروعات التي تم الانتهاء منها في المرحلة الأولى حتى لا تضيع الأصول الرأسمالية للدولة؟".

وشدد رئيس برلمانية الوفد على ضرورة ضبط ومواءمة الإنفاق على البنية التحتية اللوجستية، مشيرًا إلى أن الخطة تتضمن استثمارات ضخمة لتوسعة وتطوير طرق حيوية مثل السويس/العين السخنة وطريق الإسماعيلية/بورسعيد. وتساءل: "كيف يتسق الاستمرار في الإنفاق الاستثماري الكثيف على البنية التحتية البرية المحيطة بالقناة مع التراجع الفعلي لحركة الملاحة البحرية الدولية؟ وهل سيتم إعادة توجيه هذه المشروعات لخدمة التجارة الداخلية والربط الإنتاجي المحلي بدلًا من الاعتماد الكلي على حركة الموانئ الدولية؟".

وأضاف أن الخطة تشير إلى الالتزام بوثيقة "سياسة ملكية الدولة" والتخارج التدريجي لإفساح المجال للقطاع الخاص، متسائلًا: "ما هي العوائد النقدية بالعملة الأجنبية المتوقعة من طروحات الشركات العامة خلال عام الخطة؟ وكيف تضمن الوزارة عدم بخس قيمة الأصول الوطنية المفترض التخارج منها في ظل تدني تقييمات الأسواق الناشئة نتيجة الحروب الإقليمية المحيطة؟". وطالب بتوضيح الآليات المحددة للوصول للسعر العادل لطرح الشركات العامة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، أو التوقف عن الطرح في هذه المرحلة حتى لا تتسبب في ضياع الأصول بأسعار هزيلة متدنية.

دعم حزب مستقبل وطن

فيما أعلن النائب حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بمجلس الشيوخ، أن الحزب درس خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 بشكل موسع، مشيرًا إلى أن الصورة العامة للخطة مطمئنة. وأوضح الخولي أن الحكومة وضعت 3 سيناريوهات للتعامل مع المتغيرات، وتعلمت من أخطاء الماضي من خلال الاستعداد ووضع بدائل مختلفة، مؤكدًا أن ذلك يطمئننا ويعكس جدية في إدارة الملف الاقتصادي، معلنًا موافقة حزب مستقبل وطن على الخطة.

وتابع أن الأهداف الطموحة الواردة بالخطة إذا تحققت ستكون إضافة مهمة، وسيشعر المواطن بتحسن ملموس، خاصة فيما يتعلق بمعدل التضخم واستهداف خفضه من 19.3% إلى 9.3%، وهو ما سيعطي رسالة طمأنينة للأسر المصرية. وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لمستقبل وطن على ضرورة قيام وزارة التخطيط بالمتابعة الدقيقة لما يتم صرفه على المشروعات وتنفيذ المستهدفات، مؤكدًا أنه لا يصح صرف مليارات على إنشاء وتجهيز المستشفيات دون توفير الأطقم الطبية اللازمة لتشغيلها.

موقف الحزب الناصري

أعلن النائب محمد أبو العلا رضوان، عضو مجلس الشيوخ، أن الحزب العربي الديمقراطي الناصري يؤكد دعمه لكل جهد يحقق التنمية، مشيرًا إلى أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 لا تقدم ضمانات كافية بأن تكون ثمار النمو للمواطن العادي. وأوضح أن الخطة ما زالت تعتمد بدرجة كبيرة على التوسع في الاقتراض، مشددًا على أن مصر تحتاج إلى إعطاء أولوية للإنتاج الصناعي والزراعي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وتابع: نحتاج إلى تعزيز البعد الاجتماعي من خلال زيادة مخصصات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، حتى يشعر كل مواطن أن التنمية تصل إليه أينما كان. وأشار النائب إلى أن التنمية ليست أرقامًا في التقارير، لكنها حياة كريمة لكل المواطنين، لذلك ندعو الحكومة إلى مراجعة هذه التقارير مرة أخرى بما يضمن وصول أثر التنمية للناس.

تأييد المستشار أحمد العادلي

وأكد المستشار أحمد العادلي، عضو مجلس الشيوخ، أن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مسار النمو الاقتصادي وتحقيق معدلات تنمية أكثر استدامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، موضحًا أن الخطة تستهدف زيادة الموارد القومية إلى 31.2 تريليون جنيه وتحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.4%، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة التعافي وتعزيز تنافسيته خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن خطة التنمية الجديدة تعكس أيضًا رؤية الدولة المصرية في مواصلة الاستثمار في الإنسان باعتباره محور التنمية الشاملة، مشيرًا إلى أن الخطة أولت اهتمامًا كبيرًا بتحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وفي مقدمتها خدمات الرعاية الصحية، مثمنًا ما تضمنته الخطة من زيادة مخصصات قطاع الصحة بنسبة 25%، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية الداعمة لتطوير المنظومة الصحية، معتبرًا أن هذه الزيادة تعكس حرص الدولة على توفير التمويل اللازم لتطوير المستشفيات والمنشآت الطبية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأشار العادلي إلى أن رفع حجم الاستثمارات إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه سيسهم في توسيع قاعدة الإنتاج وتوفير المزيد من فرص العمل، فضلًا عن دعم القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والتكنولوجيا. وأضاف أن التوسع في الاستثمارات يعد أحد أهم الأدوات لزيادة معدلات التشغيل وتحسين مستويات الدخل ورفع كفاءة البنية الأساسية والخدمات المقدمة للمواطنين.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن الخطة تستهدف أيضًا زيادة الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 36.7 تريليون جنيه خلال العام المالي المقبل، مع استمرار نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي على مدار سنوات الخطة، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى المعيشة، بالإضافة إلى أن تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية وتقليص فجوة التمويل يدعم استقرار الاقتصاد الوطني ويعزز قدرته على تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 والتنمية الشاملة والمستدامة.

واختتم النائب أحمد العادلي بالتأكيد على أن خطة التنمية للعام المالي 2026/2027 تمثل استكمالًا لمسار الإصلاح والتنمية الذي تنتهجه الدولة، وتؤكد التزامها ببناء إنسان مصري يتمتع بخدمات صحية وتعليمية واجتماعية متطورة، بما يدعم جهود الجمهورية الجديدة ويحقق تطلعات المواطنين نحو حياة أفضل.