في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات الأمريكية مع إيران بوساطة باكستانية، نسمع تصريحات متضاربة من الرئيس الأمريكي ترامب، حيث يلمح إلى أن الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل وشيك، لكن سرعان ما تفاجئنا غارات إسرائيلية جديدة على إيران بهدف الضغط عليها لتقديم مزيد من التنازلات لإتمام الاتفاق. وفي الوقت نفسه، يستمر الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان بحجة القضاء على حزب الله اللبناني، الذي يهدد شمال إسرائيل.
نتنياهو يواصل العدوان الفلسطيني
يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو هذه الفرصة لمواصلة عدوانه على الأراضي الفلسطينية، وتدمير ما تبقى من غزة ورام الله والضفة الغربية، بهدف ضم مساحات جديدة إلى إسرائيل بعد إبادة سكانها والقضاء على القضية الفلسطينية نهائياً، رغم توقيع الرئيس الأمريكي اتفاقاً للسلام الشامل للقضية الفلسطينية في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي.
المكالمة الهاتفية بين ترامب ونتنياهو
يأتي هذا التصعيد بعد مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي ترامب أمس مع نتنياهو، حيث كانت التوقعات تشير إلى أنه سيضغط عليه لإتمام الاتفاق مع إيران، والذي يهدف إلى وقف إطلاق النار بعد حل مشكلة تخصيب اليورانيوم، ومنع إيران من الوصول إلى القنبلة النووية، وفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية، ورفع الحصار الأمريكي عن الأرصدة الإيرانية المجمدة في أمريكا منذ عدة سنوات.
التصعيد الإسرائيلي الأخير
ويتمثل التصعيد الإسرائيلي الأخير في استئناف الغارات الجوية على إيران، والرد الإيراني بضرب أهداف في قلب تل أبيب، مع تأكيدات إسرائيلية بالاستعداد للدفاع والهجوم على إيران في نفس الوقت. وتوقفت المفاوضات بعد مغادرة وزير الداخلية الإيراني باكستان، في انتظار الرد الأمريكي على الموقف الإيراني النهائي من مذكرة التفاوض.
التجسس الإسرائيلي على المفاوضات
وكانت أمريكا قد اكتشفت أن إسرائيل تتجسس على المفاوضات التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية بين أمريكا وإيران بوساطة باكستانية، مما دفعها إلى تكثيف عملياتها العسكرية على إيران ولبنان لإحباط أي اتفاق قد يفرض عليها من الجانب الأمريكي. كما روجت إسرائيل أن إيران تستعد لتوجيه ضربات عليها، وأنها تعيد بناء نظام دفاعها الجوي، ولذلك بادرت بتوجيه ضرباتها على أهداف معينة، بينما أعلنت إسرائيل استعدادها لمواجهة الصواريخ التي يطلقها الحوثيون وحزب الله اللبناني عليها، وأنها تعمل بتنسيق كامل مع أمريكا.
تصريحات ترامب المتناقضة
ويصعد الرئيس الأمريكي من تصريحاته ضد إيران بأن الأموال الإيرانية المجمدة ستستخدم في إصلاح ما تم تدميره خلال هذه الحرب، وصرف تعويضات للمتضررين، مما يعني تصعيداً جديداً ضد إيران ينذر بعواقب وخيمة. بينما كانت تصريحات ترامب السابقة توحي بأنه يمكن توقيع الاتفاق خلال الأيام القليلة القادمة. وتشير التطورات الأخيرة إلى أنه من الصعب تنفيذ هذا الاتفاق في المستقبل المنظور، إلا إذا كانت هناك مفاجآت ترامبية جديدة.



