أرست المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة مبدأ قضائياً هاماً يتعلق بأوضاع العمالة المؤقتة والمتعاقدة في الجهات الإدارية، حيث أكدت على أحقية العاملين الذين تعاقدوا قبل 30 يونيو 2016 في الاستفادة من أحكام قانون الخدمة المدنية المتعلقة بالنقل إلى بند الأجور الموسمية، يليه التعيين على درجات دائمة عند استيفائهم للشروط القانونية المطلوبة.
تفاصيل الحكم القضائي
قضت المحكمة بإلغاء القرار السلبي الصادر عن إحدى الجهات الإدارية، والذي امتنعت بموجبه عن نقل إحدى العاملات المتعاقدات على بند مكافآت التدريس ضمن الباب الأول للأجور إلى البند رقم (3/2) الخاص بالأجور الموسمية. وألزمت المحكمة الجهة الإدارية بترتيب الآثار القانونية المترتبة على هذا الإلغاء، بما في ذلك صرف الفروق المالية التي تستحقها العاملة.
أساس الحكم القانوني
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المدعية كانت قد تعاقدت مع الجهة الإدارية اعتباراً من 1 أبريل 2012 على أحد البنود المدرجة في الموازنة العامة للدولة، مما يجعلها مشمولة بأحكام المادة (73) من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، والمادة (187) من لائحته التنفيذية. وتوجب هذه المواد نقل العمالة المؤقتة والمتعاقدة إلى بند الأجور الموسمية في الباب الأول، تمهيداً لتعيينهم على وظائف دائمة بعد مرور ثلاث سنوات، شريطة استيفائهم لشروط شغل الوظيفة.
وشددت المحكمة على أن امتناع الإدارة عن تنفيذ هذا الإجراء رغم توفر شروطه يُعتبر قراراً سلبياً مخالفاً للقانون، ويستوجب الإلغاء.
المبادئ القانونية المستند إليها
أشارت المحكمة إلى أن المشرع كان قد حظر التعاقد على بند أجور الموسميين في الباب الأول للأجور اعتباراً من 1 مايو 2012، وذلك بموجب القانون رقم 19 لسنة 2012. ورغم ذلك، استمرت بعض الجهات الإدارية في التعاقد بالمخالفة لهذا الحظر، مما دفع المشرع إلى معالجة أوضاع هذه الفئة من خلال قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية.
وبينت المحكمة أن المشرع قرر نقل جميع العاملين المؤقتين والمتعاقدين الذين كانوا في الخدمة بتاريخ 30 يونيو 2016 إلى بند (3/2 أجور موسمية)، ثم تعيينهم على وظائف دائمة بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ النقل، بشرط استيفاء شروط شغل الوظيفة وتوفر درجات مالية شاغرة وممولة.
استقرار المبادئ القضائية
استند الحكم إلى المبادئ المستقرة في قضاء المحكمة الإدارية العليا، والتي تعتبر أن العامل المؤقت، رغم أن علاقته بالإدارة تبدأ في صورة تعاقد، إلا أنها تعد علاقة قانونية من روابط القانون العام، تحكمها القوانين واللوائح المنظمة للوظيفة العامة.
كما استشهدت المحكمة بفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة الصادرة عام 2019، والتي أكدت أن أحكام المادة (73) من قانون الخدمة المدنية جاءت خصيصاً لتوفيق أوضاع العمالة المؤقتة والمتعاقدة التي أبرمت عقودها قبل 30 يونيو 2016، ومنحها فرصة التعيين على وظائف دائمة وفق الضوابط القانونية المقررة.



