كشف تحقيق صحفي عبري استقصائي عن ثغرة أمنية واستخباراتية خطيرة داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعدما وقع آلاف الجنود والضباط ضحايا لشبكات انتحال دولية تمكنت من استدراجهم لتصوير مقاطع وصور حميمة من داخل قواعد عسكرية ومواقع أمنية حساسة، في قضية وصفها خبراء بأنها تهديد مباشر للأمن القومي الإسرائيلي.
تفاصيل التحقيق
وبحسب التحقيق الذي نشره ملحق "7 أيام" العبري، فإن شبكات منظمة تستخدم هويات مزيفة وصورا لفتيات شابات، بعضها مسروق من حسابات مشاهير على الإنترنت في بريطانيا ودول أخرى، نجحت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة "إنستغرام" وتطبيق المحادثات المرئية "OmeTV"، في استدراج جنود وضباط من مختلف الرتب خلال فترات الخدمة الطويلة ونوبات الحراسة.
وكشف التحقيق عن أرقام لافتة، إذ تم رصد أكثر من 16 ألف مقطع فيديو ونحو 10 آلاف صورة ذات طابع حميم داخل مجموعة واحدة على تطبيق "تليغرام" تنشط منذ ثلاث سنوات. كما تنتشر على مواقع الإنترنت المفتوحة آلاف المقاطع التي يظهر فيها جنود إسرائيليون بوجوه واضحة، وبعضهم يرتدي الزي العسكري الرسمي ويحمل أسلحته ومعداته العسكرية.
خطورة المواد المصورة
وتزداد خطورة القضية، وفق خبراء أمن واستخبارات إسرائيليين، لأن هذه المواد المصورة لم تسجل في أماكن خاصة فحسب، بل شملت جنودا داخل مواقع عملياتية في قطاع غزة، وآخرين داخل غرف القيادة والتحكم والمراحيض العسكرية وأبراج المراقبة، وحتى داخل الدبابات والمدرعات أثناء أداء مهامهم العسكرية.
وأشار الخبراء إلى أن هذه المقاطع توفر كنزا من المعلومات للفصائل الفلسطينية وأجهزة الاستخبارات المعادية، بما في ذلك إيران، حيث يمكن الاستفادة منها في التعرف على أنواع الأسلحة وأنظمة تشغيل الدبابات وطبيعة التحصينات العسكرية وعدد الجنود الموجودين في مواقع الحراسة. كما حذروا من إمكانية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد هويات الجنود ومطابقة وجوههم مع بياناتهم الشخصية على الإنترنت، ما يفتح الباب أمام عمليات ابتزاز وتجسس وتجنيد محتملة.
صعوبات في التعامل مع الظاهرة
واعترف التحقيق بوجود صعوبات كبيرة تواجه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في التعامل مع الظاهرة، نظرا لانتشار القائمين على هذه الشبكات في دول متعددة، من بينها تركيا والمغرب والفلبين وسلوفاكيا وعدد من الدول الإفريقية، الأمر الذي يعقد ملاحقتهم قانونيا أو إجبار المنصات الرقمية على إزالة المحتوى المنشور.
كما وجه التحقيق انتقادات للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، متهما إياها بعدم التعامل بجدية مع الملف وترك الجنود عرضة للابتزاز المالي والأمني، خاصة في ظل مخاوف الضحايا من الفضيحة أو التعرض للملاحقة القانونية، حيث قد تصل العقوبات المرتبطة ببعض هذه الأفعال إلى السجن لمدة خمس سنوات وفق القانون الإسرائيلي.
ردود فعل رسمية
وفي أول تعليق رسمي، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن المعلومات الواردة في التحقيق تخضع حاليا للفحص والمتابعة من قبل الجهات المختصة، مؤكدا وجود آليات وخطوط دعم للجنود المتضررين. من جانبها، حذرت الشرطة الإسرائيلية من أن المواد المنشورة على الإنترنت قد تنتهي في أيدي جهات معادية، ما يجعلها مصدر تهديد أمني واستخباراتي بالغ الحساسية.



