قام المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والبابا ثيودوروس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس، بجولة ميدانية موسعة لتفقد مبنى مدرسة "أفيروف للبنات" التاريخي، التابعة للبطريركية. تأتي هذه الجولة للاطلاع على المخطط الهندسي والموقف التنفيذي لمشروع الترميم الشامل وإعادة تأهيل هذا الصرح العريق، بهدف تحويله إلى مؤسسة أكاديمية وثقافية دولية كبرى، تقدم برامج دراسات عليا متخصصة بالتعاون مع الجامعات اليونانية، مما يسهم في توثيق الروابط الحضارية بين مدينة الإسكندرية واليونان.
تفاصيل الجولة الميدانية
رافق المحافظ والبابا خلال الجولة كل من المطران ذمسكينوس الأزرعي، أسقف مريوط والوكيل البطريركي في الإسكندرية، والمهندسة إيمان عباس، رئيس حي وسط، بالإضافة إلى وفد رفيع من قيادات البطريركية والاستشاريين الهندسيين القائمين على المشروع. وقد استمع المحافظ إلى شرح تفصيلي حول القيمة المعمارية للمبنى الذي شُيّد في أواخر القرن التاسع عشر بتمويل من رجل الأعمال اليوناني جورج أفيروف، كما اطلع على آليات التقسيم الداخلي للفصول والقاعات لمعرفة الطاقة الاستيعابية والعدد المحدد للطلاب في كل قاعة دراسية، بما يضمن جودة التعليم الأكاديمي.
أهمية المشروع التعليمي والثقافي
أكد المهندس أيمن عطية أن هذا الصرح التعليمي والثقافي المرتقب سيكون نواة دولية متخصصة لتقديم برامج الماجستير في مجالات الفلسفة وعلم النفس والآثار، ليمثل منارة لتبادل الفكر والعلوم الإنسانية بين الحضارات، مما يعزز مكانة الإسكندرية العلمية. وأوضح أن هذه البرامج تُقدم بالتعاون بين الجامعات اليونانية، على أن يتم التنسيق الكامل بين جميع الجهات المعنية بالتزامن مع بدء أعمال ترميم المبنى خلال الفترة القادمة.
التخطيط المروري والهندسي
وفي لفتة تعكس الرؤية التنظيمية الدقيقة، شدد محافظ الإسكندرية على أهمية التخطيط المروري والهندسي المحيط بالمشروع، ووجه بضرورة توفير ممر آمن ومساحات كافية لساحات انتظار السيارات لخدمة الكنيسة والصرح الأكاديمي والمنطقة المحيطة بها، لتفادي أي تكدس مروري مستقبلي. كما أصدر تعليمات مباشرة لرئيس حي وسط بالتنسيق اليومي مع مسؤولي البطريركية، وتسهيل كافة الإجراءات، وتذليل أي عقبات تواجه المشروع من خلال أجهزة الحي التنفيذية، مؤكدًا تقديم كامل الدعم اللوجستي لإنجاز هذا العمل بكفاءة عالية.
تفقد أروقة المبنى التاريخي
عقب الاستماع للشرح، تفقد المحافظ والبابا أروقة المبنى التاريخي المكون من طابقين، والذي يضم غرفًا وقاعات مبنية على الطراز المعماري الكلاسيكي بالحوائط الحاملة، لمتابعة بدء خطة الترميم التي تستهدف إحياء هويته التراثية الفريدة. وأعرب القائمون على المشروع عن طموحهم في الافتتاح الكامل للمبنى في أقرب وقت، فيما أكد محافظ الإسكندرية تطلع المحافظة لتقديم الدعم الكامل لإنهاء المرحلة الأولى، بحيث يتم الاحتفال بافتتاح القسم الأكاديمي الأول داخل هذا الصرح العريق في أسرع وقت، ليكون نموذجًا لإعادة توظيف التراث المعماري في خدمة التنمية التعليمية والثقافية.



