عبد الناصر محمد: نكسة الديون تهدد مصر في يونيو
نكسة الديون تهدد مصر في يونيو

في مثل هذا اليوم قبل 59 عاماً، تعرضت مصر لنكسة عسكرية، لكن النكسة التي تواجهها اليوم لا تقل خطورة، وإن اختلفت الظروف. فما تعانيه الدولة الآن من نكبات اقتصادية بالغة الصعوبة يهدد مستقبل الأجيال.

أرقام مخيفة للديون

كشف البنك المركزي المصري أن حجم الدين الخارجي بلغ 164 مليار دولار، وهو رقم مفزع بحد ذاته. لكن الخطر الأكبر يكمن في استحقاقات يونيو الجاري، حيث يتعين على الحكومة سداد 12.7 مليار دولار للدين الخارجي، بالإضافة إلى 524.5 مليون دولار لصندوق النقد الدولي. وقد سددت الحكومة بالفعل 1.6 مليار دولار للصندوق خلال النصف الأول من العام الحالي، تشمل أقساطاً من قروض سابقة وفوائدها.

الدين العام يقترب من الهاوية

المؤشرات تؤكد أن الاقتصاد الوطني يصعد إلى الهاوية، حيث بلغ حجم الدين العام نحو 22 تريليون جنيه (التريليون = ألف مليار) بفوائد تقدر بـ 5.2 تريليون جنيه، في حين لا يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي 7 تريليونات جنيه فقط. ولمواجهة عجز الموازنة، اضطر البنك المركزي إلى اقتراض نحو 4 تريليونات و85 مليار جنيه خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي عبر أذون خزانة، دون استخدامها في استثمارات أو مشروعات إنتاجية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حلول كارثية بدلاً من الإصلاح

بدلاً من البحث عن حلول وطنية جادة مثل دعم الصناعة المحلية وتنمية الشركات العامة، تتجه الحكومة إلى حلول كارثية تخدم طبقة "النص في المائة" وأصحاب رؤوس الأموال الأجانب. فقد أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اعتبار مشروع مارينا اليخوت مشروعاً قومياً، رغم أن عائده محدود وملاكه معظمهم من الأجانب. كما قرر إزالة القيود أمام تملك الأجانب للأراضي والعقارات المملوكة للدولة، ونقل تبعية مستشفى معهد ناصر للصندوق السيادي تمهيداً لبيعه. وفي خطوة أخرى، قررت مصلحة الضرائب زيادة متوسط قيمة المصنعية في محلات الصاغة بنسبة 10% اعتباراً من يوليو، مما سينعكس على المواطن بارتفاع أسعار المرافق والسلع.

النكسات ستتوالى طالما أن الحكومة لا تتجه للصناعة الوطنية وتهتم فقط بالبيع والتفريط في مقومات الوطن.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي