هل يتم التضحية بنتنياهو من أجل إسرائيل؟ تحليل الأزمة السياسية
هل يتم التضحية بنتنياهو من أجل إسرائيل؟

في سابقة لافتة، تحقق هدف الحكومة والمعارضة في إسرائيل معًا، حيث صوت البرلمان على مشروع قانون لحل نفسه. خطوة قد تبدو توافقية في الشكل، لكنها تخفي صراعًا مفتوحًا. الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم تسعى للسيطرة على توقيت الحل وشروطه، بينما تتحرك المعارضة بزعامة يائير لابيد وحلفائه لدفع هذا المسار نحو انتخابات قد تنهي بقاء نتنياهو في السلطة.

بداية النهاية أم مناورة سياسية؟

بين طرفين يتفقان على الخطوة ويختلفان على من يوظفها سياسيًا، يبرز السؤال الأهم: هل نحن أمام بداية نهاية حكم نتنياهو، أم جولة جديدة من المناورة السياسية في إسرائيل؟ قرار حل الكنيست لم يكن مفاجأة، بل نتيجة مسار متدرج من الأزمات داخل الائتلاف الحاكم.

أزمة الخدمة العسكرية والحريديم

البداية كانت مع تصاعد الخلاف بين رئيس الحكومة والأحزاب الحريدية، إثر فشل الحكومة في تمرير قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، مما خلق أزمة ثقة داخل الائتلاف. ومع تفاقم الخلاف، بدأت الأحزاب الدينية تلوح بسحب دعمها، ما وضع الحكومة أمام خطر الانهيار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحرك استباقي من نتنياهو

ومن ثم انتقل المشهد إلى مرحلة جديدة. ففي 20 مايو الماضي، صادقت الهيئة العامة للكنيست على مشروع قانون لحل نفسها في قراءة تمهيدية بأغلبية كبيرة. المفارقة أن المشروع جاء من داخل الائتلاف نفسه عبر رئيس الائتلاف من حزب الليكود، في خطوة تعكس تحركًا استباقيًا من نتنياهو. فبدلاً من أن تنتظر الحكومة إسقاطها من قبل المعارضة، بادر نتنياهو إلى الإمساك بزمام المبادرة ومحاولة التحكم في توقيت الانتخابات ومسارها.

وبذلك تحول حل الكنيست من تهديد يواجه الحكومة إلى أداة سياسية يحاول من خلالها نتنياهو إدارة الأزمة بشروطه. إذن، بمجرد أن يتم حل الكنيست رسميًا، يحدد موعد الانتخابات وتبدأ الفترة الانتقالية. وفي حال تم كل ذلك، سيدعى الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يومًا. فهل بالفعل بات الطريق ممهدًا لحل الكنيست والتوجه نحو إجراء انتخابات مبكرة؟

ضغوط أمنية وسياسية

يأتي هذا الإجراء وسط أزمة سياسية وأمنية متفاقمة، وضغوط متزايدة على نتنياهو بسبب التوترات الأمنية وخلافه مع الأحزاب الحريدية، ما يهدد تماسك ائتلافه الحكومي. فهل سينجح في توظيف هذه الأزمة لتعزيز موقفه السياسي وتجاوز تداعيات الإخفاقات الأمنية؟

في إسرائيل، لا يبدو حل الكنيست مجرد إجراء دستوري، بل معركة على من يفرض توقيت النهاية. نتنياهو يحاول الإمساك بزمام اللعبة في اللحظة الأخيرة، فيما تسعى المعارضة لتحويل الانتخابات إلى استفتاء على بقائه. وبين هذا وذاك، قد لا تحسم صناديق الاقتراع فقط هوية الحكومة المقبلة، بل مستقبل أطول زعيم بقاءً في السلطة في تاريخ إسرائيل. فهل ينجح نتنياهو في البقاء سياسيًا من جديد، أم أن هذه المرة ستكون بداية النهاية لعهده؟

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي