تحدثنا في مقالات سابقة عن رؤيا سيدنا إبراهيم عليه السلام وطاعته وطاعة ابنه إسماعيل لله، وتناولا التسليم والرضا بالبلاء العظيم. لكننا لم نتعرض لأم الذبيح، السيدة هاجر عليها السلام، زوجة إبراهيم وأم إسماعيل، التي تمثل أيقونة الإيمان المطلق والتوكل على الله والصبر الجميل. إنها النموذج الأسمى للزوجة الصالحة التقية العارفة بالله، صاحبة اليقين والتوكل.
إيمانها العظيم في لحظة الاختبار
تجلى إيمان السيدة هاجر عندما تركها سيدنا إبراهيم بأمر الله هي ورضيعها إسماعيل في واد غير ذي زرع بمكة الموحشة، الخالية من أسباب الحياة. سألته: يا إبراهيم، أالله أمرك بهذا؟ فلما قال نعم، قالت: إذن لا يضيعنا. هذا القول صدر عن إيمان ويقين كامل بالله العليم القدير، الذي لا يضيع أولياءه.
نموذج الأم الصابرة
السيدة هاجر هي النموذج الأمثل للأم الصابرة، صاحبة التسليم والانقياد المطلق لله وللزوج. تحملت مشقة الصحراء والوحدة والعطش في سبيل الله وتربية ابنها، مما جعلها مثالاً يُحتذى به في التضحية والاعتماد على الخالق.
الأخذ بالأسباب مع التوكل
رغم يقينها الكامل الذي عبرت عنه بقولها لإبراهيم: اذهب فإن الله لا يضيعنا، إلا أنها أعطت البشرية درساً عظيماً في الأخذ بالأسباب مع تعلق القلب بمسبب الأسباب. فلما نفد الماء، وضعت الرضيع وأخذت تهرول بين الصفا والمروة سبعة أشواط بحثاً عن الماء.
نبع زمزم: فضل السعي واليقين
تدخلت العناية الإلهية فانفجر ماء زمزم من تحت قدم الرضيع، بفضل سعيها ويقينها. أنقذها الله وابنها، فأصبحت من أوائل من شرب منه. ولصدق حالها، جعل الله سعيها بين الصفا والمروة شعيرة من شعائر الحج، وركناً من أركانه، وجعل ذكرها دائماً عبر الزمان.
مكانة السيدة هاجر الخالدة
السيدة هاجر هي أول من رجم الشيطان عندما أراد أن يوسوس لها بعد ترك إبراهيم لها، فتعوذت بالله ورجمته. وهي أم العرب وأم إسماعيل الذي يندرج من نسله الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر العرب. قصتها تظل منارة للإيمان والتوكل والصبر.



