أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن غرس قيم البذل والتربية على العطاء يمثل ركيزة أساسية في بناء شخصية الأبناء، مشيرا إلى أن الإسلام لم يكتفِ بالدعوة النظرية بل قدم نماذج عملية، أبرزها شعيرة الأضحية.
الدور التربوي لشعيرة الأضحية داخل الأسرة
أوضح الدكتور عبد السميع، خلال لقاء تلفزيوني، أن عيد الأضحى يجسد أسمى معاني التضحية والفداء، مستلهما من قصة نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام. وأضاف أن الميزة الأكبر لهذه الشعيرة هو دورها التربوي داخل الأسرة، حيث يراقب الأبناء آباءهم وهم يدخرون لشراء الأضحية، ثم يشاركون في الذبح وتوزيع اللحوم على الفقراء، مما يعد أقوى وسيلة لغرس قيم العطاء والتكافل.
المشاركة الميدانية للأطفال
وشدد على أن تلقين الأطفال قيم الخير لا يتحقق بالكلام فقط، بل يتطلب ممارسة فعلية وقدوة صالحة. وأشار إلى أن نزول الأبناء مع آبائهم لتوزيع الصدقات يعزز لديهم الشعور بالمسؤولية المجتمعية ويجعل حب الخير ينبت في قلوبهم.
المعاني الإيمانية وتحويل العطاء إلى أسلوب حياة
استشهد الدكتور عبد السميع بآيات من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ"، وقوله: "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ"، مؤكدا أن غرس هذه المفاهيم في سن مبكرة يساهم في تشكيل وعي الأطفال بأن الإنفاق ليس نقصا بل سببا للنماء والبركة.
استمرارية العطاء طوال العام
واختتم أمين الفتوى تصريحاته بالتشديد على ضرورة ضمان استمرارية هذه الممارسات الخيرية طوال أيام السنة، وعدم اقتصارها على المناسبات الدينية، معتبرا أن هذه الديمومة تحول العطاء من سلوك مؤقت إلى أسلوب حياة، وأن بناء جيل واعد يبدأ من داخل البيت بالقدوة الواعية والتربية الذكية.



