البنك الأوروبي: النمو المصري يقود تحسن اقتصاد جنوب وشرق المتوسط
النمو المصري يقود تحسن اقتصاد جنوب وشرق المتوسط

أفاد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في تقريره الصادر اليوم الأربعاء حول التوقعات الاقتصادية لمنطقة جنوب وشرق المتوسط، بأن الاقتصاد المصري سجل معدلات نمو قوية خلال عام 2025. وأكد التقرير أن هذا الأداء، إلى جانب أداء عدد من الاقتصادات الأخرى، أسهم في تعزيز وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة عمليات البنك بجنوب وشرق المتوسط.

تحسن الأوضاع الاقتصادية

أوضح البنك أنه مع بداية عام 2026، شهدت الأوضاع الاقتصادية في المنطقة تحسناً ملحوظاً، مدفوعة بنمو الاقتصاد في مصر والمغرب، وبوادر التعافي في لبنان، واستمرار التوسع الاقتصادي في الأردن وتونس. وأشاد التقرير بأداء السياسة النقدية للبنك المركزي المصري وقوة الاحتياطيات الأجنبية.

انكماش الاقتصاد العراقي

في المقابل، أشار التقرير إلى انكماش الاقتصاد العراقي نتيجة تراجع إنتاج النفط، مما أدى إلى انخفاض الصادرات والإيرادات الحكومية. كما لفت إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة ككل إلى 2.5% في عام 2026، بانخفاض عن 3.1% في عام 2025، على أن يرتفع إلى 4.2% في عام 2027.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دعم السياحة والتحويلات

أكد التقرير أن السياحة والتحويلات الخارجية واصلتا دعم تدفقات النقد الأجنبي إلى المنطقة، مما ساهم في التخفيف من الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد. ومع ذلك، أدى تصاعد النزاع في الشرق الأوسط إلى تفاقم التوترات، وتعطيل طرق التجارة، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة حدة التضخم.

تأثير النزاع على لبنان والعراق

كان لبنان والعراق الأكثر تأثراً بهذه التطورات، حيث سجلا أكبر التعديلات على التوقعات مقارنة بإصدار فبراير 2026. وأوضح التقرير أن التحديات الهيكلية لا تزال قائمة، مع انخفاض إنتاج النفط والغاز خلال معظم الفصول الربعية الأخيرة، مما زاد الاعتماد على الغاز المستورد الذي يلبي حالياً نحو ثلث الطلب المحلي. كما ارتفع التضخم إلى 15.2% في مارس 2026، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية.

توقعات العراق

بالنسبة للعراق، توقع التقرير تفاقم الانكماش الاقتصادي من -0.4% في 2025 إلى -1.5% في 2026، قبل أن يعود إلى النمو بنسبة 4.0% في 2027. ويعزى هذا التراجع إلى الاضطرابات في صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، حيث لم تتجاوز نسبة الشحنات المعاد توجيهها 12-15%. وبما أن النفط يمثل أكثر من 90% من الصادرات والإيرادات الحكومية، يظل الاقتصاد العراقي عرضة لمخاطر كبيرة. كما فاقمت القيود على إمدادات الطاقة، بما في ذلك الاعتماد على الغاز الإيراني المستورد، الضغوط الاقتصادية، وعاد التضخم إلى 2.2% في مارس 2026. ورغم القوة النسبية لتغطية الاحتياطيات، وُضعت النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي العراقي تحت المراقبة السلبية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الأردن ولبنان

في الأردن، من المتوقع أن يتباطأ النمو من 2.8% في 2025 إلى 2.6% في 2026، ثم يرتفع إلى 2.8% في 2027، ويعكس ذلك تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي على السياحة والاستثمار. وساعدت احتياطيات الوقود في التخفيف من انقطاعات إمدادات الغاز. ومع ذلك، لا تزال الضغوط المالية مرتفعة، بعجز موازنة 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي ودين عام 108%، بينما ارتفع التضخم طفيفاً إلى 1.9% في مارس 2026. في لبنان، بعد تعافي بنسبة 3.5% في 2025، من المتوقع أن يعود الانكماش بنسبة 2% في 2026 قبل أن يستأنف التعافي بنسبة 4% في 2027 إذا انحسرت التوترات. وأدت الأعمال العدائية في 2026 إلى تعطيل النشاط الاقتصادي وأضرار واسعة بالبنية التحتية، وارتفع التضخم إلى 17.3% في مارس.

المغرب وتونس

في المغرب، من المتوقع أن يتباطأ النمو تدريجياً من 4.6% في 2025 إلى 4.4% في 2026 ثم 4.0% في 2027. ودعم ازدهار السياحة والتحويلات الخارجية التوازنات الخارجية، بينما ظل التضخم منخفضاً مع انكماش طفيف في أوائل 2026. وحافظ البنك المركزي على سعر الفائدة عند 2.25%، واحتياطيات تغطي نحو ستة أشهر من الواردات. في تونس، من المتوقع أن يتراجع النمو من 2.5% في 2025 إلى 2.2% في 2026 ويستقر عند هذا المستوى في 2027. ورغم التقدم في احتواء التضخم في 2025، أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في 2026 إلى تباطؤ وتيرته. ولا تزال مواطن الضعف المالية قائمة، بعجز موازنة 6.0% من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطيات تغطي 3.5 أشهر من الواردات.