الأوقاف تنشر نص خطبة الجمعة القادمة بعنوان كن راضيا وإياك والتباهي
الأوقاف تنشر خطبة الجمعة: كن راضيا وإياك والتباهي

نشرت وزارة الأوقاف المصرية نص خطبة الجمعة المقبلة، المقررة في 19 من ذي الحجة 1447هـ الموافق 5 يونيو 2026م، تحت عنوان «كن راضيا.. وإياك والتباهي»، عبر منصتها الرقمية الرسمية. وتهدف الخطبة إلى توعية المسلمين بأهمية التحلي بالتواضع والإخلاص والرضا بقضاء الله تعالى، والابتعاد عن مظاهر التفاخر والرياء وحب الشهرة، مع التأكيد على أن التقوى والعمل الصالح هما معيار التفاضل الحقيقي بين الناس.

الهدف من الخطبة

تسعى الخطبة إلى غرس قيم الرضا والتواضع في نفوس المصلين، وتحذيرهم من خطورة التباهي والرياء، كما تهدف الخطبة الثانية إلى ترشيد استخدام وسائل التواصل الرقمي وتوجيهها لخدمة القيم الإسلامية وتقوية الروابط الأسرية.

عناصر الخطبة الأساسية

  • الرضا هو جنة الدنيا ومستراح أهل الإيمان.
  • احذر زيف المظاهر وأصلح خفي السرائر.
  • الزم تواضع الصالحين ولا تحم حول حمى المتكبرين.
  • تذوق ثمرات التسليم وبركات العطاء.
  • استخدامك الرشيد لوسائل التقنية والإنترنت عبادة جليلة.
  • اجعل حسابك الرقمي شاهدًا لك لا عليك.

أدلة من القرآن الكريم

  • قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ﴾.
  • قوله تعالى: ﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ﴾.
  • قوله تعالى: ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡءَاخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِینَ لَا یُرِیدُونَ عُلُوࣰّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادࣰاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ﴾.
  • قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟﴾.

أدلة من السنة النبوية

  • حديث: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا».
  • حديث: «ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ».
  • حديث: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ».
  • حديث: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي».
  • حديث: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ».

نص الخطبة الأولى

الحمد لله العلي الحكيم، ذي الفضل العميم، أحمدُهُ سبحانه على نعمه السابغة، وأشكره على آياته البالغة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الدنيا دار امتحان، وكتب البقاء والخلود في الآخرة لأهل الإيمان، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، النبي الأواب، المستمسك بالحق والصواب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد: فيا عبد الله.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الرضا جنة الدنيا

اعلم أن الرضا هو جنة الدنيا ومستراح أهل الإيمان، فعش في رضا باب الله الأعظم، وتذوق حديث النبي ﷺ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا»، وهو فرحة القلب بمجاري الأقدار لعلمه بحكمة المدبر القهار، وثقته بأن تدبير المولى خير للعبد من خياره الناقص، وقد جعل الله رضاه مقرونًا برضا العبد عن قسمته، فإذا سكنت نفسك لما أقامك فيه فقد نلت شريف نعمته، وكان ذلك أمارة عنايته بك وقبوله لصنيعك، فتصير بعيدًا عن الحسد والتسخط في جميع شؤونك، وترى النعم منة محضة لا استحقاقًا فيك، حيث تتجلى عليك حقيقة العبودية بأبهى حليها، فارض بما قسم، واشكر على ما أنعم، وصن حلو النعم، واعمل بوصية الجناب المعظم: «ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ».

اجتنب زيف المباهاة

اجتنب زيف المباهاة ولا تقع في حبائل الاختيال: وتدبر حكمة الشرع الحنيف وهي تحميك من الغرور، وتبعدك عن هوس الشهرة ومزالق حب الظهور، فإن النفس البشرية بطبعها تميل إلى الثناء وتفرح بالمديح والإطراء، فكل مظهر يتباهى به المرء من جاه أو متاع هو محض هبة من الخالق لا كسبًا من ذات المخلوق، فكيف يليق بالإنسان أن يتيه فخرًا بما لم تصنعه يداه؟ أم كيف يفتخر العاقل بجميل لم يكن من نبع هداه؟ ومن هنا كان الصالحون يفرون من المباهاة بالطاعة والعلم حذرًا من الرياء، إذ كان أحدهم يرى إخفاء العمل الصالح أشد نفعًا لقلبه من إعلانه، لأن من يطلب بعبادته منزلة فانية في الدنيا، يؤول أمره إلى نسيان تام في الآخرة، فاحذر زيف المظاهر، وأصلح خفي السرائر، وراقب صفاء الضمير، واخش نظر القدير، مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ﴾.

الزم تواضع الصالحين

الزم تواضع الصالحين ولا تحم حول حمى المتكبرين: وتأمل مواطن الوعيد في كتاب الله وسنة نبيه الكريم ﷺ، وكيف ذم الشرع من جعل الكثرة تلهيه عن شكر المنعم العظيم، ولعل في قصة صاحب الجنتين مواعظ بالغة، تبرز كيف تزول النعم الظاهرة والسابغة، حين استهوته كثرة ماله فغلب عليه شقوته، وخاطب صاحبه بلسان الغطرسة والاغترار قائلًا: أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا، ولذا؛ كانت وصايا لقمان الحكيم لابنه حاسمة في النهي عن الاختيال في المشي، وتعداد الفضائل والمواهب على سبيل الاستعلاء، فالله لا يحب من يزدي عبادَه بمظهره، بل جعل التقوى والعمل الصالح الميزان الحق لتفاضل البشر، فاحذر كبر النفس، والزم حسن السلوك، وتجنب مواطن التفاخر والتكاثر، كما قال جل شأنه: ﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ﴾.

تذوق ثمرات التسليم

تذوق ثمرات التسليم وبركات العطاء: واعلم أن الحياة دار تتقلب فيها الأحوال بين عافية وبلاء، وما من زاد يعبر بك أمواج الشدائد مثل الرضا بما قدره رب السماء، فمن رضي فله الرضا الحسن من المولى الكريم، ومن سخط فله الغضب والخسران في العاقبة، فالراضي لا يتمنى غير ما هو عليه ليقينه بخير الله النافذ، فينقلب ألم المصائب عنده إلى طمأنينة راسخة، ويعيش حياة طيبة ملؤها القناعة والسرور، وإن ضاقت عليه الأمور؛ لأن الآخرة همه وغاية مطلبه، فتأتيه الدنيا صاغرة يملكها في يده ولا يملأ بها قلبه، فعليك بإجمال الطلب مع السعي النبيل، مبتعدًا عن مظاهر الاستعراض التي تثير الحسد والفضول، والزم زاد المسير إلى ربك، واصبر عند الكدر، وارض بحكم القدر، تنل هذا الشرف، قال الحق سبحانه: ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡءَاخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِینَ لَا یُرِیدُونَ عُلُوࣰّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادࣰاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ﴾.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، وبعد: أيها المغرد الكريم في الفضاء الرقمي: اعلم أن استخدامك الرشيد لوسائل التقنية والإنترنت عبادة جليلة تتقرب بها إلى ربك، ومظهر حضاري رفيع يرفع قدرك، فاجعل حسابك ومنصتك بوابتين لإدخال السرور على عباد الله، مهتديًا بهدي نبيك ﷺ حيث قال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس»، فاحرص على استدامة الترابط الأسري، واغتنم هذه التقنية بصلة أرحامك وإكرام أهلك، فالحذر الحذر من أن يسرقك الهاتف من عائلتك؛ فإن الإفراط في هذه الشاشات يورث العزلة، ويهدد استقرار البيوت بمخاطر جمَّة، كضعف التواصل المباشر، وإهدار الوقت، واشتعال الخلافات الزوجية نتيجة لزعزعة الثقة أو الانشغال بالواقع الافتراضي عن الواجبات الحقيقية، فكن أحرص الناس على بيتك وأهلك مستمسكًا بقول النبي ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي».

أيها المكرم: إن الحفاظ على استقرار البيوت في زمن التواصل الرقمي يقتضي استحضار مراقبة الله في كل ضغطة زر، وتعميق قيمة حفظ الغيب كأساس متين لبناء الثقة بين الزوجين، فيصون كل منهما خصوصية الآخر في العالم الافتراضي كما في الواقع، واعلم أن الثوابت الدينية ليست موضة فكرية خاضعة لـ"التريند" أو الأهواء الفردية، بل هي مبادئ راسخة، فاجعل معيارك موافقة الحق لا كثرة المتابعين والمعجبين، وإياك وإعادة نشر الشائعات، فقد قال سبحانه: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟﴾.

ولتكن مغردًا واعيًا منضبطًا في انخراطك في العالم الرقمي بضوابط هادية: نظّم وقت استخدامك، وأغلق إشعاراتك، وخصص أوقاتًا خالية تمامًا من الهواتف مع أسرتك، واستبدل الوقت الرقمي بأنشطة واقعية نافعة، واتق الله في أوقاتك ومنصتك، واجعل حسابك الرقمي شاهدًا لك لا عليك، واغتنم عمرك قبل فوات الأوان انطلاقًا من قوله ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ».

حفظ الله مصر وأهلها من كل مكروه وسوء.