تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة القديرة سميحة أيوب، التي رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم من العام الماضي، تاركة إرثًا فنيًا زاخرًا يمتد لأكثر من سبعين عامًا. لُقبت بـ"سيدة المسرح العربي"، وهو لقب أطلقه عليها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، كما كرمها الرئيس جمال عبد الناصر ومنحها وسام الجمهورية، ونالت وسام "فارس" من الرئيس الفرنسي جيسكار دستان.
ميلادها وبدايتها الفنية
ولدت سميحة أيوب في حي شبرا بالقاهرة، وتخرجت في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1953، حيث تتلمذت على يد الفنان المسرحي زكي طليمات. قدمها طليمات وهي طالبة في دور بمسرحية "في خدمة الملكة"، لتكون تلك البداية الفنية لها على خشبة المسرح.
مسيرتها المسرحية الحافلة
بلغ رصيد الفنانة الراحلة على المسرح نحو 170 مسرحية، لكبار كتاب المسرح مثل ألفريد فرج ونعمان عاشور ورشاد رشدي وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس وسعد الدين وهبة. من أشهر مسرحياتها: "رابعة العدوية"، "سكة السلامة"، "السبنسة"، "دماء على أستار الكعبة"، "أغا ممنون"، "الوزير العاشق"، "الندم"، "دائرة الطباشير القوقازية"، "السلطان الحائر"، و"فيدرا". كانت تقول دائمًا: "المسرح بيتي الذي لا أستغني عنه".
تكريم حافظ الأسد ولقب سيدة المسرح
يرجع إطلاق لقب "سيدة المسرح العربي" على سميحة أيوب إلى الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. تروي الفنانة أنها كانت تشارك في مهرجان بسوريا، وبعد الانتهاء طلب منها وزير الثقافة البقاء على خشبة المسرح بناءً على طلب الرئيس الأسد، الذي كرمها وأثناء منحها الوسام قال لها: "تقدمي يا سيدة المسرح العربي"، ومنذ ذلك اليوم أصبحت صاحبة هذا اللقب.
مناصبها الإدارية
تولت سميحة أيوب الإدارة في قطاع المسرح كمديرة للمسرح الحديث، ثم مديرة للمسرح القومي لمدة 14 عامًا من 1975 إلى 1988، بالإضافة إلى عضويتها بلجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة.
مشوارها السينمائي والدرامي
في السينما، قدمت سميحة أيوب عددًا ليس بكبير من الأفلام، بلغ نحو 40 فيلمًا، منها: "أرض النفاق"، "فجر الإسلام"، "موعد مع السعادة"، "بين الأطلال"، "جناب السفير"، "شاطئ الغرام"، "لا تطفئ الشمس"، "ورد الغرام"، "القلب له أحكام". وكان آخر أفلامها "تيتة رهيبة" مع محمد هنيدي، وتوقفت بعده عن التمثيل السينمائي.
اتجهت بعد ذلك إلى الدراما التليفزيونية، حيث قدمت العديد من الأعمال الشهيرة مثل: "الضوء الشارد"، "أوان الورد"، "أميرة في عابدين"، "المصراوية"، "أبو العلا البشري"، "سعد اليتيم"، "مولد وصاحبه غايب". وآخر أدوارها الدرامية كان مسلسل "حضرة العمدة" مع روبي. وفي الإذاعة، اختارها بابا شارو لتمثيل أوبريت "عذراء الربيع" وهي طالبة، ونجحت فيه نجاحًا كبيرًا جعل المخرج يوسف الحطاب يرشحها لدور في مسلسل "سمارة" الذي كان سببًا في شهرتها.
الأوسمة والتكريمات
منح الرئيس جمال عبد الناصر سميحة أيوب وسام الجمهورية في عيد العلم عام 1966، كما حصلت على وسام الاستحقاق من حافظ الأسد، ونالت وسام بدرجة فارس من الرئيس الفرنسي جيسكار دستان بعد تقديمها مسرحية "فيدرا" على مسرح أوبرا باريس. كما أطلق اسمها على القاعة الرئيسية للمسرح القومي.
حياتها الشخصية
تزوجت سميحة أيوب أكثر من مرة، فبدأت بالزواج من الفنان محسن سرحان وأنجبت منه ابنها إبراهيم وهي لم تكمل العشرين عامًا، ثم تزوجت من الفنان محمود مرسي وأنجبت منه الطبيب النفسي علاء مرسي، ثم الكاتب المسرحي سعد الدين وهبة الذي تزوجها أثناء تقديمها مسرحية "السبنسة" من تأليفه واستمر الزواج حتى رحيله، وأخيرًا المخرج التليفزيوني أحمد النحاس ولكن وقع الطلاق بينهما.
كلماتها الأخيرة
كانت آخر كلماتها في آخر لقاء معها قبل الرحيل في افتتاح الدورة الـ17 لمهرجان المسرح، حيث قالت: "وصلت لهذه الحالة والحمد لله، ومعنديش مطالب مادية في أي حاجة.. الرضا أجمل شيء في الوجود، والحمد لله على المشي والنظر والأكل وغيرها.. الحمد لله على كل العطايا الإلهية الجميلة اللي ربنا بيديها لكل إنسان، وأشكر الله على ما أعطاه لنا".



