رغم أنني من المتعاطفين مع فريق أرسنال، وقد أسعدني فوزه بالدوري الإنجليزي هذا الموسم، إلا أنني لم أحزن لهزيمته أمام باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا، وفقدانه لقب البطولة الكروية الأهم والأغلى عالميًا. فالبطولة ذهبت للفريق الأفضل، ويكفي أن تعلم أن نسبة الاستحواذ كانت 75% لصالح باريس، وكذلك الركنيات وغيرها من مؤشرات التفوق. الشيء الوحيد الذي أحزنني هو أن ديفيد رايا، حارس أرسنال، قد يفقد لقب أفضل حارس في العالم الذي يستحقه، لأن فريقه لم يفز بالبطولة.
صحيح أن ضربة جزاء تضل طريقها إلى المرمى قد تهدي البطولة للمنافس، كما حدث مع جابرييل الذي أطاح بالكرة فوق العارضة، لكنها في النهاية أهدت البطولة لمن يستحقها. والحقيقة أن أرسنال، الذي أدمن مركز وصيف الدوري الإنجليزي نتيجة إخفاقه في الأسابيع المهمة الأخيرة لعدة مواسم، حقق بطولة البريميرليج بعد غياب 20 عامًا هذا الموسم، ليس لأنه الأفضل، بل لتراجع مستوى أبرز المنافسين وهم السيتي وليفربول وتشيلسي، بينما كان مستواه أفضل في المواسم الأخيرة ومع ذلك لم يفز بالبطولة، وهذه هي كرة القدم.
قانون التصالح يظلم المواطنين
واحدة من غرائب قانون التصالح أن تترك الحكومة الجاني الأصلي وهو المقاول الذي بنى العمارة وارتكب فيها مخالفات، ثم تفرض على المشتري دفع رسوم المخالفات الباهظة التي ليس له أي ذنب فيها نيابة عن الجاني الأصلي. قصص المعاناة كثيرة، من بينها أحد أصدقائي اشتكى من أنه اشترى شقة من مقاول قبل 20 عامًا ودفع له قيمة حصته في جراج العمارة الذي يقع في مستوى سطح الأرض وليس في بدروم، وبعد تحرير العقد قام هذا المقاول ببناء شقة على نصف مساحة الجراج.
ولأن هذا المقاول عديم الضمير باع لكل المشترين في العمارة حصة في الجراج، كانت النتيجة أنهم وجدوا أنفسهم ضحايا، وأصبح صديقي بلا مكان لركن سيارته رغم أنه دفع قيمة مكانه. ليست هذه هي المشكلة فقط، المشكلة أنه فوجئ بانطباق قانون التصالح عليه، وأنه مطالب مع باقي ملاك الشقق في العمارة بدفع رسوم تصالح لوجود مخالفة في الجراج. وهكذا أصبح صديقي ضحية للمقاول الجشع من جهة، وحكومة الجباية من جهة أخرى.
الزوجة الأولى ضحية الشهرة
أول ما يفعله الرجل مع الزوجة الأصيلة أم العيال بعدما يفتح الله عليه ويوسع في رزقه ويصبح نجمًا مشهورًا، أن يطلقها ويغير العتبة بعتبة أخرى مودرن ستايل جديدة تناسب مرحلة الشهرة والنجومية. يتكرر هذا السيناريو مع السيدة التي تحملته عندما كان معدمًا وعلى أد حاله، وشقيت وتعبت معه في تربية أولادها حتى أصبح مهمًا. أقول هذه الحقيقة بمناسبة امتلاء أروقة المحاكم بقضايا نفقة أقامتها الزوجة الأولى ضد أزواجهم المشاهير، وآخرهم فنان يملأ الشاشات بأفلامه.
فارق الأسعار بين مصر والسعودية
أرسل لي أحد أقاربي المقيم في السعودية علبة شيكولاتة وزن 900 جرام، نسي أن ينزع عنها السعر. وأثناء فتح العلبة البلاستيكية، دفعني الفضول لمعرفة السعر ودولة الصنع وتاريخ الإنتاج وخلافه. المفاجأة أنني وجدتها مكتوبًا عليها صناعة مصرية، ومكتوب عليها 50 ريالًا. وعندما سألت، وجدت أن نفس العلبة تباع في مصر بـ 1300 جنيه.
لك أن تتخيل أن مصر تصدر منتجًا للسعودية، ثم تبيعه الدولة المستوردة وهي السعودية لمواطنيها بسعر أقل من السعر الذي تبيعه الدولة المصدرة لمواطنيها وهي مصر، بـ 26 ضعفًا بسعر عملة كل دولة. والحقيقة أننا إذا أضفنا تكاليف الشحن ومنها الرسوم الجمركية والضرائب المحلية ورسوم التخليص الجمركي، ومصاريف التخزين والمناولة والتأمين على الشحنة، وتكاليف التعبئة والتغليف التي تتحملها السعودية، فالمفروض أن يكون سعر الشيكولاتة هناك أعلى بكثير مما هو عليه.
سيقول قائل إنه لا يوجد فارق، وأن السعر متساوٍ في البلدين، وأنك إذا ضربت الـ 50 ريالًا في 14 جنيهًا وهو سعر الريال السعودي مقابل الجنيه، سيكون السعر في مصر 700 جنيه. وحتى لو افترضنا صدق هذه الحسبة، فالمفروض أن يكون سعر السلعة 700 جنيه وليس 1300 جنيه. ثانيًا: سعر أي عملة هو سعر بلدها، فالريال قيمته تساوي ريالًا في بلده السعودية، والجنيه قيمته تساوي جنيهًا في بلده مصر، ومن الخطأ أن تضعهما في مقارنة عندما يتعلق الأمر بمقارنة سعر سلعة هنا بمثيلتها هناك سواء في السعودية أو في أي دولة أخرى.



