حج مبرور وذنب مغفور.. الحجاج يختتمون مناسك الحج برمي الجمرات وطواف الوداع
الحجاج يختتمون مناسك الحج برمي الجمرات وطواف الوداع

ينتهي حجاج بيت الله الحرام، اليوم السبت، من أداء مناسك الحج، برمي الجمرات الثلاث في ثالث أيام التشريق، رابع أيام عيد الأضحى، وأداء طواف الوداع ثم مغادرة مكة المكرمة.

الحجاج المتعجلون

كان الحجاج المتعجلون قد أنهوا أمس مناسك الحج بعد رميهم الجمرات الثلاث في ثاني أيام التشريق، وتوجهوا بعدها إلى بيت الله الحرام لأداء طواف الوداع، اتباعًا لقول الله تعالى: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ".

ما هو طواف الوداع؟

طواف الوداع هو الطواف الذي يؤديه الحاج بـ 7 أشواط قبل مغادرة مكة المكرمة بعد الانتهاء من مناسك الحج، ويكون آخر عهد الحاج بالبيت الحرام، ولذلك سُمي بطواف الوداع. وإذا قرر الحاج بعد أداء طواف الوداع البقاء في مكة من الليل إلى النهار، أو من النهار إلى الليل، فإن طوافه يعد ملغياً ويجب عليه إعادته مرة أخرى؛ ليكون الطواف هو آخر عهده بالبيت، وذلك لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حكم طواف الوداع في الحج

يمكن اختصار ما ارتآه العلماء حول حكم طواف الوداع ومشروعيته إلى قولين:

  • الأول: أنه واجب، وهو قول فقهاء الحنفية والحنابلة، ومن يترك طواف الوداع عليه دم أقلّه ذبح شاة تذبح في الحرم وتوزع على الفقراء من أهله، وبإمكان الشخص توكيل من يقوم بذلك نيابة عنه.
  • الثاني: أن طواف الوداع سنة، وهو قول الإمام مالك وداود وابن المنذر وأحد قولي الشافعي، وهو ما عليه الفتوى بدار الإفتاء المصرية تيسيراً على الحجاج ورفعاً للحرج عنهم.

والأرجح أن من ترك طواف الوداع لعذر شرعي فلا حرج عليه، أما من تركه دون عذر شرعي فعليه دم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كيفية أداء طواف الوداع خطوة بخطوة

  1. الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر: لا يؤدى طواف الوداع إلا في حالة الطهارة مثل الصلاة، ولا يجوز أيضاً للحائض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ، إلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ".
  2. النية لطواف الوداع: أولاً ينوي الحاج أداء طواف الوداع تقرباً إلى الله تعالى دون التلفظ بالنية.
  3. بدء الطواف من الحجر الأسود: يبدأ الحاج الطواف من عند الحجر الأسود، ويجعل الكعبة عن يساره، ثم يطوف 7 أشواط كاملة.
  4. الموالاة بين الأشواط السبعة: لأن الموالاة بين الأشواط السبعة في طواف الوداع شرط عند الإمامين مالك وأحمد، فإن فرق بين أجزائه استأنف إلا أن يكون يسيراً ولو لغير عذر أو كثيراً لعذر.

طواف الوداع للمتعجل

إن تعجل السفر وأراد الرحيل في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة (ثاني أيام التشريق)، فيؤدي طواف الوداع في نفس اليوم، وعليه مغادرة مكة ولا يمكث فيه طويلاً، فإن بقي يوماً آخر يُلغى هذا الطواف الذي قام به، وعليه أن يؤديه مرة أخرى قبل رحيله. ويرمي المتعجلون الجمرات في يومين فقط من أيام التشريق وهما أول أيام التشريق وثاني أيام التشريق، الموافقان الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، وعليه في هذا اليوم أن يغادر منى قبل غروب الشمس، ويذهب إلى مكة لأداء طواف الوداع، ثم السفر إلى بلده، وقد أتم بذلك مناسك الحج ولا إثم عليه في ذلك، قال تعالى: "فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" (سورة البقرة: 203).

من يعفى من طواف الوداع؟

يعفى من طواف الوداع المرأة الحائض حيث يشترط فيه الطهارة كالصلاة، إلا أنه أبيح في الطواف الكلام، فالطهارة شرط لصحة الطواف، فلا يصح من الحائض طواف الوداع حتى تطهر ثم تغتسل. وإذا حاضت المرأة قبل طواف العمرة أو طواف الإفاضة فإن لها أن تنتظر وقت انقطاع دمها خلال الحيض، أو تأخذ دواءً يمنع نزول الدم بما يسع زمن الطواف، ثم تغتسل وتطوف في فترة النقاء، ولا شيء عليها، فإن لم تفعل ولم ينقطع دمها ولم يمكنها الانتظار حتى تطهر فلها أن تطوف بعد أن تشد على نفسها ما تأمن به من تلويث الحرم، ولا إثم عليها؛ لأنها معذورة.