عصام كامل وما أدراك ما سلطنة عمان؟ الخميس 28/مايو/2026 - 09:05 م. ليست مشكلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تهديداته للجميع دون استثناء، وليست في إعلانه أنه يرغب في الاستيلاء على جزيرة جرينلاند، ولا قوله أن أمريكا ستستولي على بترول فنزويلا، ولا في أن الدور القادم على كوبا، ولا في إعلانه على الملأ أنه سيدمر حضارة إيران. آفة ترامب أنه عهد التاريخ بناءً على معارفه، ومعارفه تصل إلى حد الجهل، ترامب نفسه لا يعرف تاريخ بلاده، ولا يعرف أن أمريكا لم تخض حربًا وانتصرت فيها، في الحرب العالمية التي دشنت أمريكا قوة مهيمنة لم تنتصر إلا بضرب أول قنبلة ذرية على سكان مدنيين آمنين.
جهل ترامب بالتاريخ العماني
وما قاله ترامب وأطلقه تحت عنوان "سنفجرها"، قاصدًا حضارة أقدم من تصوراته في سلطنة عمان، يقع تحت نفس العنوان والمفهوم والمنهج. ترامب لا يعرف تاريخًا عمانيًا بنى مجده على حضارة الحوار والتواصل. عمان التي أطلت بنورها على عواصم سكنها الجهل، ونشرت نور الإسلام بسفن تاجرت وصنعت معجزات من الأمانة والصدق، دفعت شعوبًا وقبائل للتعرف على الدين الجديد.
عمان سبقت كولمبس
وترامب لا يعرف أن العمانيين أول من ركب البحر قبل كريستوفر كولمبس، سارق أرض أمريكا، بمئات السنين. ولا يعرف أن سلطنة عمان كانت إمبراطورية بُنيت على الحب والإشعاع الحضاري قبل ظهور رعاة البقر في الولايات المتحدة الأمريكية، التي بنت مجدًا زائفًا على القتل والتدمير دون الانتصار.
نهضة عمان الحديثة
وسلطنة عمان التي نهضت بتجربة حضارية جديدة في عهد السلطان قابوس بن سعيد، ويكمل بناءها ومشوارها السلطان هيثم بن طارق، مجملها وهدفها وغايتها قائم على احترام الإنسان، ومبني على فكرة تعميق دوائر الحوار بين الحضارات. فلم تتورط السلطنة يومًا في تنميط شعب أو تحقير أمة أو الإساءة إلى معتقد.
دور مسقط في المفاوضات النووية
حتى أمريكا في أوج ضائقتها عندما أرادت أن تحاور طهران في المفاوضات النووية الأولى لم تجد محطة آمنة ومهمة وقادرة إلا محطة مسقط، التي استقبلت حوارًا راقيًا بين الأمريكان والإيرانيين، نجحت بموجبه، ورغم صعوبته، في التوصل إلى اتفاق كان مرضيًا لجميع الأطراف، ومطمئنًا للجماعة الدولية. وهو الاتفاق الذي انسحب منه الرئيس المعتوه دونالد ترامب، وقاد بلاده إلى هزيمة سحيقة على بعد آلاف الأميال من أسوار طهران الأبية.
شعب عمان صامد
تهديد ترامب لسلطنة عمان لا ينال منها أبدًا ولا يهز لشعبها "شعرة"، كما نقول بالعامية المصرية. نحن أمام شعب طيب الأعراق، شعب قادر على حماية مكتسباته، شعب لديه من المعين الحضاري الإنساني ما يغرق ترامب وأمثاله في مستنقع الهزيمة.
عصابة مجرمة
وإذا كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أكمل مشوار رئيسه بتهديدات أخرى صباح اليوم، فإن الشاهد على الواقع السياسي الآن يؤكد أننا نعيش في عصر عصابة مجرمة تستبيح الأوطان وتنهش الاستقرار، ولا تتعلم من دروس الحاضر وليس الماضي. أمريكا الغارقة في مياه مضيق هرمز لا يستوعب حكامها أنهم قد وصلوا إلى آخر محطة في عصر هيمنتهم الوهمية على العالم.



