تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة الأب القديس المجاهد الأنبا إسحق قس القلالي، الذي يُعد واحدًا من أبرز رموز الزهد والنسك في تاريخ الرهبنة القبطية، بعدما كرّس حياته للصلاة والطاعة والعمل الروحي داخل البرية.
نشأة الأنبا إسحق وتأثره بالرهبان
وُلد الأنبا إسحق في إحدى القرى المصرية لأسرة فقيرة، إلا أن سيرته ارتبطت منذ بدايتها بالغنى الروحي وأعمال البر، إذ تأثر بحياة الشيوخ والرهبان الذين كانوا يمرون بالريف لبيع عمل أيديهم، فقرر أن يترك العالم ويتبعهم إلى البرية، ليبدأ رحلة طويلة من النسك والطاعة داخل الحياة الرهبانية.
زهد الأنبا إسحق وتقشفه
وعُرف القديس بتشدده في العبادة والزهد، حتى إنه لم يكن يقتني ثوبين في وقت واحد، وحين سأله البعض عن سبب ذلك، أجاب بأن حياته قبل الرهبنة لم تعرف امتلاك أكثر من ثوب، فاختار أن تستمر حياته في البرية على نفس القدر من البساطة والتجرد.
كما ارتبطت سيرته بكثرة الصلاة والبكاء، وكان يمزج خبزه بالرماد ويأكله كنوع من التقشف الروحي. وعندما اشتد عليه المرض ذات مرة، أعد له بعض الإخوة طعامًا خاصًا ليستعيد عافيته، لكنه رفض تناوله، مؤكدًا رغبته في احتمال المرض والصبر عليه، في صورة عكست عمق إيمانه وتمسكه بحياة الزهد والاحتمال.
رسامته قسًا وتواضعه
ومع اتساع سيرته بين الآباء والرهبان، أجمعوا على رسامته قسًا تقديرًا لفضائله وحكمته الروحية، إلا أنه حاول الهروب تواضعًا منه، واختبأ داخل حقل مزروع، قبل أن يعثر عليه الآباء مصادفة أثناء بحثهم عنه، ليقبل بعدها الرسامة قائلًا إن الأمر هو إرادة الله.
خدمته ووصيته الأخيرة
وبعد رسامته، واصل الأنبا إسحق دوره في خدمة الرهبان وتعليم المبتدئين طريق الفضيلة والطاعة، وظل نموذجًا للرهبان في حياة الاتضاع والثبات الروحي حتى لحظاته الأخيرة، حيث أوصى تلاميذه بالسير على النهج ذاته الذي عاشه داخل البرية، مؤكدًا أن الثبات في الحياة الروحية يتحقق بالعمل والاقتداء لا بالكلام وحده.



