بدأ حجاج بيت الله الحرام، بعد غروب شمس اليوم التاسع من ذي الحجة (يوم عرفة)، بالتوجه إلى مشعر الله الحرام المزدلفة، بعد أن منّ الله عليهم بالوقوف على صعيد جبل عرفات وأداء ركن الحج الأعظم.
نفرة الحجاج من عرفات إلى المزدلفة
يؤدي ضيوف الرحمن، فور وصولهم إلى المزدلفة، صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير، اقتداءً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ثم يلتقطون الجمار ويبيتون ليلتهم في المزدلفة، قبل التوجه إلى منى بعد صلاة فجر يوم غد (عيد الأضحى) لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي.
مشعر المزدلفة
يعد مشعر المزدلفة ثالث المشاعر المقدسة التي يمر بها الحجيج في رحلتهم الإيمانية لأداء مناسك الحج. يقع بين مشعري منى وعرفات، ويقيم فيه الحجاج صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ويمكثون حتى صباح اليوم التالي (يوم عيد الأضحى) ليفيضوا بعد ذلك إلى منى.
تعود تسمية المزدلفة، حسب ما ذكره العلماء والمؤرخون، إلى نزول الناس بها في زلف الليل، وقيل أيضًا لأن الناس يزدلفون فيها إلى الحرم. كما قيل إن السبب أن الناس يدفعون منها زلفة واحدة أي جميعًا. وقد سماها الله تعالى المشعر الحرام وذكرها في قوله: «فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام».
وادي مُحَسِّر
يعد مشعر المزدلفة بكامله موقفًا، عدا وادي مُحَسِّر، وهو موضع بين مزدلفة ومنى يُسرع فيه الحجاج في مرورهم. يحد المزدلفة من الغرب ضفة وادي مُحَسِّر الشرقية (وهو واد صغير يمر بين منى ومزدلفة)، ليكون الوادي فاصلًا بينها وبين منى. ومن الشرق، يحدها مفيض المأزمين (جبلان بينهما طريق يؤدي إلى عرفات). ومن الشمال، يحدها الجبل المعروف بثبير النصع، ويقال له أيضًا جبل مزدلفة.
تطوير مشعر المزدلفة
حظي مشعر المزدلفة باهتمام كبير ومشروعات تطويرية من حكومة المملكة العربية السعودية على مر السنين، في إطار تصدّر خدمة الحرمين والمشاعر المقدسة اهتمامات ولاة الأمر من أجل راحة ضيوف الرحمن وتسهيل حجهم ابتغاء مرضاة الله. من أبرز ما قامت به الدولة: توسعة المشعر الحرام، وتهيئة ساحات المبيت في المزدلفة للحجاج، وتزويدها بكل ما يلزم من خدمات ومرافق طبية وصحية ومياه نقية وطرق وإنارة ودورات مياه واتصالات ومراكز إرشادية وأمنية.
مساحة مشعر المزدلفة
تبلغ مساحة مشعر المزدلفة الإجمالية نحو 963 هكتارًا. يقع فيها مسجد المشعر الحرام، الذي ورد ذكره في قول الله تعالى: «فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام». كان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عند قبلته، حيث يقع المسجد في بداية مزدلفة على قارعة الطريق رقم (5) الذي يفصل بين التل والمسجد. يبعد المسجد عن مسجد الخيف نحو (5) كيلومترات، وعن مسجد نمرة (7) كيلومترات.
تمت توسعة المسجد ليصبح طوله من الشرق إلى الغرب (90 مترًا) وعرضه (56) مترًا، وبذلك يستوعب أكثر من (12) ألف مصلٍّ. للمسجد منارتان بارتفاع 32 مترًا، وله مداخل في الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية.



