أكد اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا والخبير الاستراتيجي، أن إيران تسعى جاهدة لإعادة تشكيل التوازن الأمني وصياغة النظام الإقليمي في منطقة الخليج العربي. وأوضح أن طهران تحاول منذ سنوات تحويل نفوذها غير المباشر إلى شراكة رسمية مع سلطنة عُمان لإدارة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
أبعاد البروتوكول الإيراني العُماني المشترك
في تصريحات خاصة، أشار اللواء العمدة إلى أن المؤشرات الأخيرة والتصريحات الإيرانية تتحدث صراحة عن إعداد بروتوكول مشترك مع مسقط للإشراف على حركة العبور وضمان أمن الملاحة. وأضاف أن طهران تستند في هذا الطرح إلى حقيقتين: جغرافية وقانونية، حيث يقع مضيق هرمز بين السواحل الإيرانية والعُمانية مباشرة، ويمر جزء كبير من الممرات الملاحية الدولية داخل المياه الإقليمية للدولتين. ومن هذا المنطلق، ترغب طهران في تصدير مشهد مفاده أن أمن المضيق هو شأن إقليمي خالص، وليس مسؤولية الولايات المتحدة.
الخطوط الحمراء لواشنطن وعواصم الخليج
على الجانب الآخر، شدد الخبير الاستراتيجي على أن الولايات المتحدة قد تقبل بتنسيق فني ومحدود بين طهران ومسقط، لكنها لن تسمح تحت أي ظرف بتحول إيران إلى القوة المهيمنة الوحيدة على المضيق. وأوضح أن حدوث هذا السيناريو يعني تهديدًا مباشرًا لتدفقات النفط العالمي، وامتلاك إيران ورقة ضغط هائلة لابتزاز الاقتصاد العالمي وخصومها وقت الأزمات، وتقليص النفوذ العسكري والأمني الأمريكي في منطقة الخليج. وقال: "لهذه الأسباب الاستراتيجية، تحرص واشنطن على الإبقاء على الأسطول الخامس، وتعزيز قواعدها العسكرية في الخليج، بجانب قيادة تحالفات بحرية دولية وتوفير غطاء استخباراتي وجوي دائم قرب المضيق". وفي سياق متصل، أكد العمدة أن دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، لن تقبل بأن تصبح طهران صاحبة القرار الفعلي في "هرمز"، نظرًا لكونه الشريان الرئيسي لصادراتها النفطية.
الموقف العُماني ومستقبل ميزان القوى
حول الموقف الحذر لسلطنة عُمان، أوضح مستشار أكاديمية ناصر العسكرية أن مسقط تلعب دور "الوسيط المتوازن"، وتفضل التهدئة وتخفيض التصعيد. ورغم إمكانية تعاونها مع إيران في ترتيبات أمنية فنية محدودة، فمن غير المرجح أن تنخرط في مشروع يمنح طهران سيطرة كاملة أو يستفز واشنطن بشكل مباشر. واختتم اللواء عادل العمدة قراءته التحليلية للمشهد مستعرضًا ثلاثة أهداف رئيسية تسعى إيران لتحقيقها في الوقت الراهن: أولًا: تثبيت اعتراف سياسي دولي بأنها شريك إقليمي لا يمكن تجاوزه في أمن الخليج. ثانيًا: استخدام مضيق هرمز كورقة تفاوض رابحة في ملفاتها العالقة مع أمريكا. ثالثًا: تقليل احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة مع الغرب عبر إشراك سلطنة عُمان كغطاء دبلوماسي. وأكد في النهاية أن إخراج الولايات المتحدة من معادلة أمن الخليج أو فرض سيطرة إيرانية كاملة على المضيق ما زال أمرًا مستبعدًا، نظرًا لطبيعة ميزان القوى الدولي والاقتصادي الراهن.



