أكد الدكتور مصطفى ربيع، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الله سبحانه وتعالى خصّ أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بمواسم عظيمة تتضاعف فيها الحسنات وتُفتح فيها أبواب الرحمة، مثل العشر الأوائل من ذي الحجة وشهر رمضان، وذلك تعويضاً لقِصر أعمار الأمة مقارنة بالأمم السابقة.
سوق ربانية لا تتكرر
وأوضح خلال لقائه مع الإعلامي هاني عبد الرحيم ببرنامج "أحلام مواطن" المذاع عبر قناة "النهار"، أن هذه الأيام تمثل "سوقاً ربانية" ينبغي للمسلم أن يحسن استثمارها، تماماً كتاجرٍ ذكي يعرف مواسم الربح، مشيراً إلى أن العمل الصالح فيها قد يعادل عبادة سنوات طويلة في أيام معدودة.
وأضاف أن جميع أيام الله مباركة، إلا أن الله تعالى فضّل بعضها على بعض لحِكم عظيمة، لافتاً إلى أن العاقل هو من يدرك قيمة الوقت وشرف الزمان، فيغتنم هذه المواسم بالطاعات والعبادات.
الدلالة البلاغية في سورة الفجر
وتناول الدكتور ربيع الدلالة البلاغية في سورة الفجر، موضحاً أن قوله تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} يحمل قَسماً إلهياً بأزمنة عظيمة، مؤكداً أن الله لا يقسم إلا بعظيم، وهو ما يعكس مكانة هذه الأيام وعلو شأنها.
صاحب العقل الرشيد
وأشار إلى تفسير قوله تعالى: {هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ}، مبيناً أن "ذِي حِجْر" تعني صاحب العقل الرشيد، في إشارة إلى أن أصحاب العقول هم من يدركون قيمة هذه المواسم ويغتنمونها.
عظمة العمل في هذه الأيام
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر"، موضحاً أن الصحابة تساءلوا عن مقارنة ذلك بالجهاد في سبيل الله، فجاء الرد النبوي ليؤكد عظمة العمل في هذه الأيام، باستثناء من يخرج مجاهداً بنفسه وماله فلا يعود بشيء.
فتح صفحة جديدة مع الله
واختتم بدعوة المسلمين إلى استثمار هذه الأيام في الذكر والقرآن والصدقات والصيام، وفتح صفحة جديدة مع الله، مؤكداً أنها فرصة ربانية لا تتكرر وقد تغيّر حياة الإنسان الروحية بالكامل.



