شهد الأسبوع الرئاسي نشاطاً مكثفاً للرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث افتتح مشروع الدلتا الجديدة، وتابع الموقف التنفيذي لمشروعات الهيئة الهندسية والطاقة الجديدة والمتجددة، وتطوير أصول هيئة الأوقاف المصرية، فضلاً عن استقبال وزيري خارجية الجزائر وتونس.
متابعة مشروعات الهيئة الهندسية
اجتمع الرئيس السيسي مع الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أحمد فودة مساعد رئيس أركان حرب القوات المسلحة للمشروعات الهندسية، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة. وتابع الرئيس خلال الاجتماع موقف المشروعات الجاري تنفيذها من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بالتعاون مع مختلف الوزارات والجهات المعنية، في العديد من القطاعات الخدمية والتنموية، بهدف متابعة الإطار الزمني لتنفيذها والانتهاء من إنجازها. كما تابع الموقف التنفيذي لمختلف بروتوكولات التعاون الموقعة بين الهيئة الهندسية وعدد من الوزارات والجهات الحكومية لتنفيذ مشروعات خدمية وتنموية في قطاعات حيوية. وأكد الرئيس ضرورة الانتهاء من تنفيذ تلك المشروعات في أسرع وقت ممكن، بما يساهم في تحسين ورفع كفاءة مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تطوير أصول هيئة الأوقاف المصرية
كما اجتمع الرئيس مع الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء خالد عبد الله رئيس هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة، واللواء وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية. وتابع الرئيس خلال الاجتماع خطط هيئة الأوقاف المصرية لتطوير مختلف الأصول العقارية التابعة لوزارة الأوقاف، وتعزيز آليات التعاون مع الشركات المتخصصة والمطورين العقاريين، بما يسهم في تطوير منظومة الاستثمار وإضافة أنشطة استثمارية جديدة. وتناول الاجتماع تطورات الجهود المبذولة لتطوير منطقة القاهرة التاريخية ورفع كفاءة مبانيها ومنشآتها، حيث شدد الرئيس على ضرورة إيلاء هذا الملف أهمية قصوى، مع حصر وتطوير كافة المباني والمنشآت ذات الصلة وفقاً لأعلى المعايير، بما يحول المنطقة إلى مقصد سياحي عالمي ومزار حضاري جاذب. واستعرض وزير الأوقاف جهود حصر وتوثيق الأصول والممتلكات التي تديرها الهيئة، والتعاون مع جهات الدولة للوصول إلى حصر دقيق وإنشاء خرائط مساحية ورقمية، وآليات تعظيم الاستفادة من الأصول عبر رصد فرص استثمارية واعدة.
افتتاح مشروع الدلتا الجديدة
شهد الرئيس السيسي افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (محور الضبعة سابقاً)، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والفريق أشرف سالم زاهر وزير الدفاع، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وحسن عبد الله محافظ البنك المركزي، والفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والدكتور شريف فاروق وزير التموين، وعلاء فاروق وزير الزراعة، والعقيد دكتور بهاء الغنام المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة. بدأ الاحتفال بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم عرض فيلم تسجيلي بعنوان "الدلتا الجديدة"، أعقبه كلمة للعقيد دكتور بهاء الغنام تضمنت افتتاح محطة رفع المياه رقم (3) نبع بالفيديو كونفرانس. أشار الرئيس إلى أن ما تحقق في المشروع كان بفضل الله ومجهود الشعب المصري، داعياً إلى الفخر بهذا الإنجاز الذي واجه تحديات كبيرة تم التغلب عليها، بمشاركة 150 شركة في الإنتاج الزراعي ومئات الشركات في الأنشطة الأخرى. بلغت تكلفة المشروع نحو 800 مليار جنيه، بتكلفة تتراوح بين 350 إلى 400 ألف جنيه لكل فدان، وإنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر. تم توفير المياه عبر تجميع مياه الصرف الزراعي من أراضي الدلتا ومعالجتها معالجة ثلاثية، وإنشاء مسارين (شمالي وشرقي) بطول 150 كيلومتراً لكل منهما، وإنشاء 19 محطة رفع رئيسية لزراعة 2.2 مليون فدان، بالإضافة إلى محطات كهرباء بطاقة 2000 ميجاوات. أكد الرئيس أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع تقوم على التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، لإنتاج المحاصيل التقليدية من الأراضي الطينية والتركيز في الأراضي الجديدة على محاصيل ذات جودة صحراوية مثل البنجر. يوفر المشروع نحو مليوني فرصة عمل مستدامة، بدور كبير للقطاع الخاص. شدد الرئيس على صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل، مشيراً إلى استيراد مصر ما بين 14 إلى 17 مليون طن سنوياً من الأعلاف والقمح، وأكد استمرار عملية التنمية بمشروعات أخرى في المنيا وبني سويف وكوم أمبو وتوشكى وشرق العوينات وسيناء. قام الرئيس بجولة تفقدية شملت محطة رفع المياه رقم (3) نبع، ونموذجاً للأعمال الصناعية "منظومة التشغيل والتحكم"، ونقطة حصاد القمح، حيث استمع لشرح حول إنتاجية فدان القمح وجودته، واختتم الجولة بمشاهدة إنتاجية محصول بنجر السكر.
الطاقة الجديدة والمتجددة
اجتمع الرئيس مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والفريق أحمد الشاذلي مستشار رئيس الجمهورية للشئون المالية. استعرض الاجتماع موقف المشروعات في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، وخطة الدولة لزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة ضمن مزيج الطاقة المصري، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري لتحقيق التنمية المستدامة، مع متابعة تنفيذ المشروعات خلال العامين المقبلين وخطط الفترة حتى 2040، وزيادة نسبة الطاقة النظيفة إلى 45% بحلول 2028. تابع الرئيس مستجدات تنفيذ المرحلة الثانية لمشروع الطاقة الشمسية أوبليسك بنجع حمادي بقدرة 500 ميجاوات (يربط على الشبكة في مايو الجاري)، ومشروع طاقة الرياح برأس شقير بقدرة 900 ميجاوات (ربط في 2027)، ومشروع الطاقة الشمسية بالمنيا بقدرة 1700 ميجاوات، ومشروع محطات تخزين الطاقة بسعة 4000 ميجاوات في المنيا والإسكندرية وقنا. أكد الرئيس ضرورة الإسراع في التنفيذ وتذليل الصعوبات، والالتزام بالجداول الزمنية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانيات الطبيعية في مصر بمجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. استعرض الاجتماع الشراكة مع القطاع الخاص في مجمع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بجبل الزيت بقدرة 580 ميجاوات (أكبر محطات الرياح في مصر وأفريقيا)، وجهود توطين صناعة الأدوات والمستلزمات المستخدمة في إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة. تم التأكيد على استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة في المصانع عبر أنظمة خلايا شمسية لتخفيف الأحمال على الشبكة القومية. وجه الرئيس بالتوسع المدروس في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وخلق مزيج طاقة متوازن، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد للطاقة الخضراء، وتكثيف الجهود لجذب الاستثمارات لقطاع الطاقة.
أداء الاقتصاد المصري
اجتمع الرئيس مع حسن عبد الله محافظ البنك المركزي، وتناول الاجتماع أداء الاقتصاد المصري، وجهود خفض التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية، وتأمين الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتداعيات الصراعات الإقليمية على التضخم والميزان الخارجي. تابع الرئيس تطورات الأوضاع الاقتصادية، والتقدم في برنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث انخفض التضخم من ذروة 38% إلى 11% قبل الأزمة الراهنة، وبلغ صافي الاحتياطيات الدولية مستوى تاريخياً قدره 53 مليار دولار في أبريل 2026، يغطي احتياجات الاستيراد لمدة 6.3 شهر ويعادل 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل. استعرض المحافظ تداعيات الصراعات الإقليمية على التضخم والميزان الخارجي وتدفقات رؤوس الأموال، مؤكداً التزام البنك المركزي بسياسة سعر الصرف المرن لامتصاص الصدمات الخارجية. كما استعرض تفاصيل استعدادات مصر لاستضافة الاجتماعات السنوية الثالثة والثلاثين للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) في مدينة العلمين يونيو 2026، مما يعكس التزام مصر بدعم التكامل الاقتصادي الإفريقي. وجه الرئيس بتسريع مسار الاستدامة المالية، وتعزيز الانضباط المالي وتحسين هيكل المديونية، وتوجيه موارد أكبر للقطاعات الخدمية والتنمية البشرية، وأكد ضرورة حرص البنك المركزي على نمو الاحتياطيات الدولية واحتواء التضخم.
استقبال وزيري خارجية الجزائر وتونس
استقبل الرئيس السيسي أحمد عطاف وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية بالجزائر، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، والسفير محمد سفيان سفير الجزائر بالقاهرة، وإدريس لطرش رئيس ديوان الوزير الجزائري. سلم الوزير الجزائري رسالة خطية من الرئيس عبد المجيد تبون تضمنت التقدير للرئيس السيسي، والتأكيد على روابط الأخوة الراسخة بين البلدين، ونمو التعاون والشراكة، خاصة في حجم الاستثمارات والتبادل التجاري، والحرص على تطوير العلاقات وتعزيز التشاور والتنسيق إزاء تطورات العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. رحب الرئيس بالوزير، وطلب نقل تحياته إلى الرئيس تبون، مؤكداً على عمق الروابط الأخوية والتاريخية، وأهمية البناء على مخرجات دورة اللجنة العليا المشتركة التي عقدت بالقاهرة في نوفمبر 2025، لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري. شدد الرئيس على ضرورة تكثيف التشاور والتنسيق بين مصر والجزائر في ظل الظروف الاستثنائية بالمنطقة، بما في ذلك عبر الآلية الثلاثية بين مصر والجزائر وتونس كإطار دبلوماسي استراتيجي لدول الجوار المباشر لليبيا، لدفع مسار التسوية السياسية الشاملة وتنسيق المواقف لإنهاء الأزمة الليبية. أكد الرئيس أن الخط العام للسياسة الخارجية المصرية يقوم على تجنب التصعيد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية وتحقيق الاستقرار والتنمية. أعرب الوزير الجزائري عن تطلع الرئيس تبون لمواصلة التنسيق السياسي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، تعزيزاً للسلم والاستقرار الإقليميين، مشدداً على حرص الجزائر على تعزيز التعاون مع مصر، حيث أصبحت مصر الشريك التجاري الأول للجزائر في العالم العربي ومن أبرز ثلاثة مستثمرين في الجزائر.
كما استقبل الرئيس محمد علي النفطي وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بتونس، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وضحى الشويخ القائمة بأعمال سفير تونس بالقاهرة، وسمير منصر المدير العام للعلاقات الثنائية مع الدول العربية بوزارة الخارجية التونسية. رحب الرئيس بالوزير التونسي، وطلب نقل تحياته إلى الرئيس قيس سعيد، مؤكداً اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة مع تونس، وشدد على ضرورة تعزيز التعاون الثنائي وتنفيذ مقررات الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المشتركة التي عقدت بالقاهرة في سبتمبر 2025. أعرب الوزير التونسي عن شكره وامتنانه، ونقل تحيات الرئيس قيس سعيد، مؤكداً حرص تونس على تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي مع مصر، ونقل دعوة الرئيس التونسي للرئيس السيسي لزيارة تونس في أقرب فرصة. تطرق اللقاء إلى الوضع الإقليمي وما يستلزمه من تكثيف التشاور والتنسيق للحفاظ على استقرار وسيادة الدول العربية، حيث شدد الرئيس على الدور الهام لدول الجوار في ضمان استقرار ووحدة ليبيا، وأهمية استمرار عمل الآلية الثلاثية بين مصر وتونس والجزائر.



